ما هي أهم الملفات التي تنتظر رئيس الوزراء الفرنسي الجديد؟

رئيس الحكومة الفرنسية الجديد جان كاستكس أثناء تسلم المهام من إدوار فيليب في 3 يوليو/تموز 2020.
رئيس الحكومة الفرنسية الجديد جان كاستكس أثناء تسلم المهام من إدوار فيليب في 3 يوليو/تموز 2020. © أ ف ب لدوفيك ماران

ملفات عديدة تنتظر رئيس الوزراء الفرنسي الجديد جان كاستكس، أبرزها إصلاح نظام التقاعد الذي وعد به الرئيس ماكرون وإنعاش الاقتصاد الفرنسي الذي عرف ركودا بسبب أزمة فيروس كورونا فضلا عن أخذ تدابير جريئة لحماية البيئة ومحاربة البطالة.

إعلان

ليس أمام رئيس الحكومة الفرنسية الجديد جان كاستكس، الذي عينه الرئيس ماكرون الجمعة لخلافة إدوار فيليب، الكثير من الوقت لحل الملفات الشائكة والمتراكمة على طاولته واسترجاع الأمل المفقود لدى فئة من الفرنسيين في مسؤوليهم بعد ثلاثة أشهر من التراجع الاقتصادي جراء الأزمة الصحية التي سببتها جائحة فيروس كورونا.

فمن إصلاح نظام التقاعد إلى اتخاذ تدابير جريئة للحفاظ على البيئة مرورا بالإنعاش الاقتصادي وإصلاح نظام الأمن وقطاع الصحة الذي لعب العاملون فيه دورا محوريا في مواجهة أزمة فيروس كورونا، الوقت لن يكون ربما كافيا للحكومة الجديدة لمعالجة كل هذه الملفات المتراكمة قبل الموعد الانتخابي الكبير والمتمثل في الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو/أيار 2022 المقبل. فرانس24 تستعرض أبرز هذه الملفات.

الحفاظ على البيئة

فوز الخضر في العديد من المدن الفرنسية الكبرى خلال الانتخابات البلدية الأخيرة "أجبر" إيمانويل ماكرون على جعل البيئة والاقتصاد الرقمي من أولويات الحكومة في الفترة المقبلة. فمن المتوقع أن يطلب من رئيس الوزراء الجديد تجسيد على أرض الواقع الاقتراحات الـ146 التي تمت المصادقة عليها خلال اتفاقية المواطنين من أجل البيئة التي نظمت في باريس مؤخرا.

وستطلق الحكومة الجديدة مشاريع لإعادة ترميم العمارات وتجديدها لكي لا تستهلك أكبر قدر من الطاقة، فضلا عن منح مساعدات مالية لكل الذين ينوون شراء سيارات جديدة تحترم البيئة وغير المستهلكة للطاقة. وإضافة إلى ذلك، تعول الحكومة الجديدة تقديم الدعم لقطاع السكك الحديدية، لا سيما الخطوط التي تربط المدن الفرنسية الصغيرة فيما بينها وذلك منعا لاستخدام السيارات التي تتسبب في التلوث البيئي.

وليس من المتوقع أن تقوم حكومة جان كاستكس بثورة بيئية بمعنى الكلمة وكما يطالب بها أحزاب الخضر، بل ستكتفي فقط بتنفيذ برامج بيئية صغيرة قد تناهز تكلفتها 15 مليار يورو وذلك لغاية نهاية ولاية ماكرون الرئاسية في 2022. ويبقى السؤال المطروح من هي الشخصية السياسية التي ستتكلف بهذه المشاريع في حكومة كاستكس؟

إصلاح قطاع الصحة والمستشفيات

لعب قطاع الصحة دورا محوريا في مواجهة وباء فيروس كورونا رغم نقص الإمكانيات المادية والبشرية في المستشفيات.

ويعد إصلاح هذا القطاع من بين الملفات الساخنة التي تواجهها الحكومة الجديدة. ورغم أن حكومة إدوار فيليب قررت رفع ميزانية هذا القطاع بمبلغ 6,8 مليار يورو من أجل رفع رواتب الأطقم الطبية وشراء المستلزمات الطبية الضرورية، فإن النقابات لم تكن راضية بهذه الميزانية.

أكثر من ذلك، فقد قررت مقاطعة اللقاءات التي نظمتها وزارة الصحة مع المتعاملين الصحيين في إطار ما يسمى بـ" سيغور الصحة" والتي كانت تهدف إلى إيجاد حلول واقعية وسريعة للمشاكل التي يعاني منها قطاع الصحة الذي عرف إضرابات عديدة عن العمل طيلة أكثر من عام للمطالبة بتوفير إمكانيات مالية إضافية وتشجيع العاملين في هذا القطاع عبر رفع رواتبهم.

ويعول الرئيس الفرنسي كثيرا على شخصية جان كاستكس كونه سبق وأن شغل منصب مدير المستشفيات وتنظيم العلاجات في وزارة الصحة بين عامي  2005 و2006 كما أنه يملك علاقات متشعبة في قطاع الصحة.

إنعاش الاقتصاد الفرنسي ومنع تفشي البطالة بين الشباب

يعول ماكرون كثيرا على الحكومة الجديدة لكي تواجه بحزم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها فرنسا وكل ما ترتب عنها من فقدان للوظائف وغلق بعض الشركات الصغيرة لأبوابها مع تسريح عدد كبير من العمال، فضلا عن ارتفاع نسبة البطالة بشكل مقلق لدى فئة الشباب.

وحذر الرئيس الفرنسي في مقابلة أجراها مع الصحافة الجهوية الخميس الماضي أن الدخول الاجتماعي المقبل "سيكون صعبا ويجب الاستعداد له".

ومن بين المخاوف التي عبر عنها ماكرون إمكانية انتشار البطالة بشكل واسع لدى فئة الشباب الذين سيتخرجون من المعاهد والجامعات نهاية السنة الجارية والذي قد يصل عددهم إلى 700 ألف شاب.

وستقترح حكومة جان كاستكس خطة جديدة لإنعاش الاقتصاد قبل نهاية شهر أغسطس/آب المقبل من أجل المصادقة عليها. فيما يتوقع أن تتضمن على حزمة من الإجراءات الكفيلة بخلق مناصب شغل جديدة. من بينها الاستثمار في التكنولوجيات الرقمية وإطلاق مشاريع بيئية، فضلا عن تخفيض نسبة الضرائب المفروضة على الشركات.

والمراد من هذه التدابير هو إعطاء دفع جديد للاقتصاد الفرنسي وإعادة انعاشه بما يخلق مناصب شغل جديدة خاصة لدى فئة الشباب التي تأثرت أكثر من انعكاسات الأزمة الصحية التي ضربت البلاد منذ فبراير الماضي.

وكان وزير الاقتصاد برينو لومير قد استبعد رفع نسبة الضرائب المفروضة على الفرنسيين، لكن بالمقابل طالبهم بالعمل أكثر لتدارك التراجع الاقتصادي الذي شهدته البلاد. كما دعا أيضا بعض الشركات الكبرى إلى إعادة توطين مصانعها في فرنسا وتوظيف الفرنسيين مقابل الحصول على مساعدات مالية من الدولة.

إعادة بناء شرطة جديدة

أمام وزير الداخلية المقبل تحدي كبير وهام وهو بناء شرطة جديدة تعكس المجتمع الفرنسي بكل أطيافه. كما سيسعى نفس الوزير إلى تقليص الهوة بين الشرطة والفرنسيين بسبب المظاهرات التي شهدتها فرنسا تنديدا بعنف رجال الشرطة وتصرفات بعض منهم والتي اعتبرت "عنصرية".

وسيحاول وزير الداخلية الجديد ترسيم ما يسمى بـ"المخطط الأمني الوطني الجديد وأساليب تدخل الشرطة" وذلك بعد قرار تعليق طريقة "الخنق" التي تستخدمها قوات الأمن في عمليات الاعتقال. ولا ندرى ما سيكون مصير "الكتاب الأبيض" الذي يحصى جميع المشاكل التي تعاني منها الشرطة سواء من حيث نقص الإمكانيات أو تدني الأجور والذي دعا وزير الداخلية كريستوف كاستنير إلى تدوينه. فهل سيتمكن الوزير المقبل على بعث من جديد روح الثقة بين المواطنين الفرنسيين وقوات الأمن، علما أن العلاقة بين الجهتين تأثرت كثيرا في الأشهر القليلة الماضية بسبب العنف المفرط والمحتمل المستخدم ضد متظاهري "السترات الصفراء" خاصة.

قانون لحماية الفرنسيين المسنين

يعتبر المسنون الفرنسيون من بين الفئات التي تأثرت كثيرا بفيروس كورونا. والدليل على ذلك هي نسبة الوفيات التي شهدتها دور المسنين ومراكز المرضى المسنين. وينوي الرئيس ماكرون الطلب من الحكومة إيجاد حلول جديدة لتحسين ظروف معيشة هذه الفئة الكبيرة من المجتمع والمصادقة على قانون جديد قبل نهاية العام الحالي لحمايتها ومنح حوافز للعاملين في هذه المراكز الصحية.  

وإلى جانب كل هذه التحديات التي تنتظر الحكومة الجديدة، يجب إضافة أهداف أخرى مثل إتمام عملية إصلاح نظام التقاعد التي كشفت الحكومة عن ملامحه في نهاية السنة الماضية لكن تم تأجيله لوقت لاحق بسبب تفشي فيروس كورونا في العالم وفرنسا.

مشاريع أخرى تنتظر الحكومة الجديدة من بينها المصادقة على قانون جنائي جديد يخص الأطفال القصر. وسيتوجب أمام وزير العدل الجديد تحسين العلاقة بين الوزارة والمحامين الذين دخلوا في إضراب طويل، فضلا عن الحفاظ على استقلالية القضاء الفرنسي.

فرانس24

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم