تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة الفرنسية الجديدة ترجمة لتوجه ماكرون نحو اليمين قبل انتخابات 2022

جلسة للحكومة الفرنسية الجديدة بقصر الإليزيه في 7 تموز/يوليو 2020 بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الجديد جان كاستيكس
جلسة للحكومة الفرنسية الجديدة بقصر الإليزيه في 7 تموز/يوليو 2020 بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الجديد جان كاستيكس إيان لانغدسون POOL/ا ف ب
3 دقائق
إعلان

باريس (أ ف ب)

أظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصميمه على الاعتماد على الجناح اليميني في تياره حتى نهاية ولايته مع اختيار مناصرين سابقين لنيكولا ساركوزي، وزراء في حكومة جان كاستيكس الذي كان نفسه مستشاراً للرئيس الأسبق.

ويشكل اختيار جيرالد دارمانان، الذي كان وزير المحاسبة في حكومة إدوار فيليب، لوزارة الداخلية، وروزلين باشلو التي كانت وزيرة سابقة في عهد ساركوزي لحقيبة الثقافة، ترجمة لهذا الانعطاف السياسي، كما يرى كتاب صحافيون ومحللون سياسيون.

ومع وزارة الاقتصاد التي بقيت بيد برونو لومير، تكون الشخصيات المنبثقة من اليمين قد هيمنت على المفاصل الرئيسية في حكومة كاستيكس، الأمين العام المساعد السابق للاليزيه بين 2011 و2012.

ويعتبر المحلل السياسي باسكال بيرينو ذلك "طريقةً واضحةً لإعطاء شخصيات ذات خلفية يمينية مناصب رئيسية".

لخصت افتتاحية صحيفة "لا مونتاني" المحلية من جهتها خطوة ماكرون بالقول "مع ساركوزي من خلفه، أنهى ماكرون خنق حزب الجمهوريين (الحزب التقليدي لتيار اليمين) وعزز أكثر من أي وقت جانبه الأيمن، الوحيد القادر على ضمان دعم أقوى له" في الانتخابات الرئاسية عام 2022.

واختارت صحيفة لوفيغارو من جهتها بدء افتتاحيتها بعبارة "انعطافة إلى اليمين"، بينما كتبت لوموند "الخط اليميني بات في الحكومة"، معتبرةً أن "هذا الفريق الجديد مهمته الدفع بالتيار الماكروني نحو اليمين قبل عامين من الانتخابات الرئاسية".

استُبعد في المقابل أشخاص كانوا من أوائل المؤيدين لماكرون، قادمين من صفوف الاشتراكيين أو اليسار، بعد حرقهم سياسياً، مثل وزير الداخلية السابق كريستوف كاستانير والمتحدثة السابقة باسم الحكومة سيبيث نديايه.

لكن، بقي آخرون من هذا التيار في مواقعهم، على غرار وزير الخارجية جان-ايف لودريان، بينما استقدم آخرون جدد مثل وزيرة البيئة باربارا بومبيلي، التي كانت في حزب الخضر قبل دعم الحزب الرئاسي "الجمهورية إلى الأمام". وكلاهما يحتلان المناصب الأعلى في الترتيب البروتوكولي للحكومة.

ورأى زعيم اليسار الراديكالي جان-لوك ميلانشون أنه بخطوته تلك، أبدى ماكرون "رغبة أكثر وضوحاً ومباشرةً بنيته أن يكون زعيم اليمين".

لكن حزب الجمهوريين ينفي ذلك، فيما يحاول التصدي لمحاولات ماكرون استقطاب جمهور اليمين وشخصياته. وقال نائب رئيس الحزب غيوم بيلتييه "بالتأكيد هذا ما يحاول فعله"، منتقداً "استراتيجيات +التجنيد+ الفردية".

- "منشقون" -

رغم أن الحكومة الجديدة تعكس عزم الرئيس على التوجه أكثر إلى اليمين، إلا أن ماكرون لم يجند في الواقع شخصيات كبرى من هذا التيار، باستثناء روزلين باشلو وزيرة الصحة السابقة في عهد ساركوزي، ولا من اليسار. ولذلك فإن التشكيلة الحكومية الجديدة هي بالأحرى أشبه بإعادة توزيع للموارد البشرية، أكثر منها نقطة تحول مفصلية.

قلب ماكرون المشهد السياسي الفرنسي عند انتخابه عام 2017، خصوصاً في أوساط تيار اليمين، وكان يفترض أن يدمج تشكيله السياسي المنبثق من فوزه في الانتخابات كلاً من جناحي اليمين واليسار. لكن حزب "الجمهورية إلى الأمام" تعرض لضربات عدة مذاك بسبب مغادرة نواب له، وتسببت الانتكاسات الانتخابية الأخيرة بإضعافه.

يأتي ذلك وسط مشهد سياسي يسعى فيه الحزب الاشتراكي إلى التقارب مع المدافعين عن البيئة الذين حققوا مؤخراً مكاسب في الانتخابات البلدية، ويحاول فيه اليمين التقليدي أن يحافظ على حضوره بين حزب الجمهورية إلى الأمام، و"التجمع الوطني" برئاسة مارين لوبن.

وكتبت المحللة السياسية كلويه موران من مؤسسة جان جوريه (يسار) في لوفيغارو تعليقاً على الحكومة الجديدة "لا مكاسب من اليمين أو من اليسار، لا مكاسب رمزية، باستثناء باشلو وإريك دوبون-موريتي (الذي بات وزيراً للعدل)، وهما شخصيتان وازنتان، لكنهما مجرد تفصيل يخفي خلفه الصورة الشاملة".

وأوضحت أن "هذه التشكيلة الحكومية الجديدة تهدد الجاذبية السياسية للتيار الماكروني: فأين هم المنشقون عن حزب الجمهوريين والحزب الاشتراكي وحزب أوروبا البيئة/الخضر (يسار)، الذين وعدنا بهم؟".

وكان ماكرون قد أعرب عن رغبته في إعادة "ابتكار نفسه"، لكن موران رأت أن التشكيلة الحكومية لا تعكس تلك الرغبة. وقالت "يبقى أن نرى ما إذا كانت إعادة الابتكار تشمل الأداء الحكومي... لذلك، يجب ترقب خطوات جان كاستيكس بانتباه شديد".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.