تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة الفرنسية الجديدة: الجمعيات والحركات النسوية تندد بتعيين "مغتصب في الداخلية ومناصر للذكورة في العدالة"

وزير العدل الفرنسي الجديد إيريك دوبون-موريتي وزميله في الداخلية جيرالد دارمانان.
وزير العدل الفرنسي الجديد إيريك دوبون-موريتي وزميله في الداخلية جيرالد دارمانان. © أ ف ب
6 دقائق

فجر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المفاجأة عندما وافق على تعيين المحامي الجنائي إيريك دوبون-موريتي وزيرا للعدل في حكومة رئيس الوزراء الجديد جان كاستكس، والتي تم الكشف عنها الاثنين. واعتبر "اتحاد نقابة القضاة" تعيين هذا المحامي الشهير "إعلان حرب" ضدهم نظرا لمواقفه المتشددة حيال هيئتهم. ويبدو أن ماكرون قد أشعل نار الحرب أيضا مع جمعيات الدفاع عن النساء على خلفية تعيين جيرالد دارمانان وزيرا للداخلية رغم التحقيق الجاري بحقه بتهمة "الاغتصاب".

إعلان

في مؤشر ينذر باحتقان الوضع السياسي والاجتماعي في فرنسا، اخترقت ثلاث ناشطات عاريات الصدر في منظمة "فيمن" النسوية ظهر الثلاثاء قصر الإليزيه في باريس، حيث سيعقد أول مجلس وزاري منذ الإعلان عن حكومة جان كاستكس الاثنين، ونددن بما سمينه "التمييز ضد النساء" على خلفية تعيين إيريك دوبون-موريتي وزيرا للعدل وجيرالد دارمانان وزيرا للداخلية.

وبعيد الكشف عن قائمة وزراء الحكومة الجديدة، لم يتردد "اتحاد نقابة القضاة" الفرنسيين لحظة واحدة وسارع إلى وصف تعيين المحامي الجنائي إيريك دوبون-موريتي (59 عاما) في منصب وزير العدل بأنه "إعلان حرب" ضدهم.

وفي بيان نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، قالت النقابة إن "تعيين شخصية تبغض القضاة لهذه الدرجة هو إعلان حرب لهيئة القضاء". وصرحت رئيستها سيلين باريزو لعدة وسائل إعلام بينها قناة الأخبار المستمرة "إل سي إي" إن الوزير الجديد "دائما يشوه سمعتنا ووضعنا"، وتساءلت مستغربة: "فهل هو الشخص نفسه الذي سيتكلف بإدارة مسيرة قضاة النيابة؟".

للمزيد- فرنسا: الكشف عن حكومة رئيس الوزراء الجديد جان كاستكس

من جهتها، أعربت الأمينة الوطنية لـ"نقابة هيئة القضاء" (المصنفة يسارا) لوسي رويه عن دهشتها بتعيين المحامي الجنائي المثير للجدل وزيرا للعدل، متمنية بأنه "سيسعى إلى الإصلاح بين مختلف الجهات القضائية"، أي بين المحامين والقضاة.  

 القضاة يشكلون "طبقة"...

والسبب وراء غضب القضاة بديهي لمن يهتم من قريب أو بعيد بالشأن القضائي والسياسي الفرنسي، إذ أن دوبون-موريتي لم يفوت فرصة واحدة إلا وصب غضبه وحقده على القضاة، والذين قال عنهم مؤخرا إنهم "غير مسؤولين" [عن أعمالهم أمام القانون] و"هم الوحيدون في فرنسا" في هذا الموقع.

فقبل أيام، صرح على قناة "إل سي إي" أنه في حال أصبح يوما وزيرا للعدل فسيفصل بين هيئة القضاة والنيابة العامة. وطالب المحامي الجنائي في كتاب صدر له في عام 2018 بعنوان "قاموس حياتي" بإلغاء المدرسة الوطنية للقضاء التي تعنى بتكوين القضاة في فرنسا، معتبرا أنها "غير قادرة على تكوين القضاة لا على المستوى المهني ولا الإنساني". وقال إن القضاة يشكلون "طبقة" يطغى عليها طابع "النقابوية".

وكان آخر تصرف للمحامي الجنائي اعتبره القضاة "عملا عدائيا" ضدهم، تقدمه الأسبوع الماضي بشكوى ضد شخص مجهول "للمساس بالحياة الخاصة وسر المراسلات" في قضية ما يعرف بفرنسا " قضية التنصت" والموجهة ضد "النيابة الوطنية المالية". وتتعلق القضية بشبهات تمويل ليبي لحملة [الرئيس الفرنسي السابق] نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية 2007.

AR NW PKG PORTRAIT DUPONT MORETTI

وتواجه "النيابة الوطنية المالية"، وهي هيئة تتكون من 17 قاضيا تأسست في 2014 لمكافحة الفساد الاقتصادي والمالي الخاص بكبار مسؤولي الدولة، تهمة التنصت على بعض المحامين بهدف كشف هوية الشخص الذي "أخبر" ساركوزي ومحاميه بأنهما في حالة "تنصت" في هذه القضية السياسية الشائكة.

"أدافع عن كل شخص يواجه صعوبات مع القضاء، سواء كان بريئا أم مذنبا"

وتأسست هذه الهيئة القضائية الرفيعة على خلفية "قضية كاهوزاك"، باسم وزير الميزانية الفرنسي آنذاك (جيروم كاهوزاك) المدان في قضية تهرب ضريبي. ومن الغريب العجيب أن دوبون-موريتي، الذي سحب الشكوى التي تقدم بها فور تعيينه وزيرا للعدل وحافظ الأختام، كان في هيئة الدفاع عن كاهوزاك!

ودافع المحامي عن نفسه في فبراير/شباط الماضي، قائلا إنه "يدافع عن كل شخص يواجه صعوبات مع القضاء، سواء كان بريئا أم مذنبا، لكني لا أدافع عن القضايا".

وزير العدل الفرنسي الجديد لم يدافع عن جيروم كاهوزاك فحسب، بل دافع أيضا عن الرجل السياسي باتريك بالكاني، عمدة لوفالوا بيري السابق (بضاحية باريس)، وزوجته إيزابيل المقربين من نيكولا ساركوزي، واللذين أدانهما القضاء بالتهرب الضريبي.

من سعد لمجرد إلى كريم بنزيمة مرورا بعبد القادر مراح

ودافع أيضا عن المغني المغربي سعد لمجرد في قضية اغتصاب سجن على إثرها في فرنسا، وعن نجم نادي ريال مدريد والقائد السابق للمنتخب الفرنسي كريم بنزيمة في قضية "ابتزاز بشريط إباحي" ضد أحد زملائه السابقين بالمنتخب ماتيو فالبوينا، فضلا عن عبد القادر مراح شقيق محمد مراح منفذ اعتداءات 2012 الإرهابية بتولوز ومونتوبان (جنوب فرنسا).

وفي مسيرته الممتدة على 30 عاما، نجح إيريك دوبون-موريتي في الحصول على براءة موكليه 120 مرة، ما جعله يكسب لقب "أكيتاتور" (بطل "التبرئة").

وعلى الصعيد السياسي، كتبت زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان في تغريدة على موقع "تويتر": "في وزارة العدل تم تعيين ناشط يساري متطرف يأمل حظر (حزب) التجمع الوطني".

القضاء يستأنف التحقيق في تهمة الاغتصاب الموجهة لوزير الداخلية الجديد

وإلى جانب القضاة، نددت جمعيات مدافعة عن حقوق النساء وناشطات بتعيين إيريك دوبون-موريتي وزيرا للعدل، وبحصول جيرالد دارمانان وزير الحسابات العامة في حكومة إدوار فيليب على حقيبة الداخلية في حكومة جان كاستكس - خلفا لكريستوف كاستنير – وعبرن عن استيائهن.

وفيما اُتهم المحامي الجنائي بتصريحاته "المسيئة للنساء"، يواجه دارمانان (37 عاما) تهمة اغتصاب تعود للعام 2009. وقالت السيناتور الاشتراكية لورانس روسينيول، وهي وزيرة سابقة منتدبة لشؤون الأسرة الثلاثاء على أثير إذاعة "فرانس أنفو" الإخبارية إن تعيين هذين الرجلين بالحكومة "صفعة لقنها إيمانويل ماكرون بوجه كل من احتجوا على العنف الجنسي والعنف ضد النساء".

من جهتها، غردت الحركة النسائية "لنتجرأ النشاط النسوي" على "تويتر": "كيف نتخيل أن يحرز الكفاح ضد العنف الجنسي والنسوي تقدما مع مغتصب في الداخلية ومناصر للذكورة في العدالة؟ هذه الحكومة عار".  

ولم ينف جيرالد دارمانان إقامة علاقة جنسية مع المدعية، لكنه نفى في فبراير/شباط 2018 طابع الاغتصاب. لكن محكمة الاستئناف في باريس أمرت في 11 يونيو/تموز الماضي استئناف التحقيق في هذه القضية، وهو الأمر الذي اعتبرته الرئاسة الفرنسية لا يمنع تعيين دارمانان وزيرا في الحكومة.

جيرالد موسى دارمانان

وقد غرد دارمانان بعد تعيينه في وزارة الداخلية: "إنه شرف كبير لحفيد مهاجرين مثلي، أن يعين وزيرا للداخلية في بلد جميل كفرنسا"، إذ إن والدته من أصول جزائرية كانت عاملة نظافة في البنك الفرنسي بشمال فرنسا. وكان جده قد شارك في حرب التحرير الجزائرية في صفوف الجيش الفرنسي، وهو الذي أعطاه اسمه الثاني "موسى".

أما دوبون-موريتي، فهو معروف بمعارضته لإنشاء "جريمة انتهاك حرمة النساء على أساس التفرقة الجنسية" في القانون الفرنسي. وتلومه الجمعيات النسائية على تصريحات أدلى بها في خلال محاكمة وزير الدولة السابق جورج ترون في قضية اغتصاب واعتداء جنسي (والذي تمت تبرئته في نوفمبر/تشرين الثاني 2018)، عندما قال مخاطبا "الجمعية الأوروبية ضد العنف الذي تتعرض له النساء في الشغل": "جميل أن يتحرر كلام النساء، لكنكن تهيئن نمطا معيشيا غريبا للأجيال السابقة".

فهل سيحتاج إيمانويل ماكرون ورئيس وزرائه الجديد جان كاستكس لمن يطفئ نار الحرب في حكومته؟

 

علاوة مزياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.