تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا: كاستكس يسعى لبدء مشاورات فورية مع الشركاء الاجتماعيين لمواجهة بوادر الأزمة الاقتصادية

مظاهرة في مدينة مرسيليا، جنوب فرنسا، ضد إصلاح أنظمة التقاعد. 24 يناير/كانون الثاني 2020.
مظاهرة في مدينة مرسيليا، جنوب فرنسا، ضد إصلاح أنظمة التقاعد. 24 يناير/كانون الثاني 2020. © أ ف ب
4 دقائق

أعرب رئيس الوزراء الفرنسي الجديد جان كاستكس منذ تعيينه الجمعة على رأس الحكومة خلفا لإدوار فيليب عن رغبته في بدء المشاورات "فورا" مع الشركاء الاجتماعيين (نقابات العمال وأرباب العمل) بهدف طرح ومناقشة سبل مواجهة بوادر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تلوح في الأفق جراء جائحة كوفيد-19. وسيكون إصلاح نظام التقاعد في قلب المشاورات، التي ستنطلق "قبل 20 يوليو/تموز" حسب ما أكد كاستكس الأربعاء.

إعلان

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس الأربعاء أنه سيطلق مشاورات مع الشركاء الاجتماعيين، أي نقابات العمال وأرباب العمل، "قبل 20 يوليو/تموز" لأجل مناقشة "كل القضايا المطروحة" بدءا بإصلاح أنظمة التقاعد.

وفيما تلوح في الأفق أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة جراء جائحة فيروس كورونا، قال كاستكس في مقابلة مع قناة "بي إف إم" التلفزيونية الإخبارية إنه ينبغي بحث كل "الإصلاحات الاجتماعية" في إطار "تشاوري عام منسق". فيما أكدت وزيرة العمل الجديدة إليزابيث بورن، والتي تولت وزارة النقل ثم حقيبة التحول البيئي في الحكومة السابقة، أن ملف التقاعد بات من صلاحياتها بعد أن كان من مهام وزير الصحة.

جان كاستكس يؤكد في تغريدة على موقع "تويتر" تأثر الاقتصاد الفرنسي بجائحة كوفيد-19.

وقال جان كاستكس، الذي عينه الرئيس إيمانويل ماكرون في 3 يوليو/تموز رئيسا جديدا للوزراء خلفا لإدوار فيليب المستقيل بعد ثلاث سنوات في فندق "ماتنيون" (مقر رئاسة الحكومة في باريس)، إنه يسعى لمواجهة هذه القضايا الشائكة على المدى القصير. وأضاف إن المشاورات مع الشركاء الاجتماعيين قد تجري الخميس والجمعة بانفراد بهدف "تحديد خطة وبرنامج عمل" على أمل عقد اجتماع يضم الجميع قبل "20 يوليو/تموز".

كاستكس يرفض "إعطاء الحلول" قبل "بدء المشاورات مع الشركاء الاجتماعيين"

وركز كاستكس خلال هذه المقابلة على عدة ملفات أبرزها التقاعد والبطالة والصحة والشباب. وقال بخصوص إصلاح ملف التقاعد إنه يرفض رفضا باتا "إعطاء الحلول" قبل "بدء المشاورات مع الشركاء الاجتماعيين". لكنه أشار إلى أن الواقع يفرض التعاطي مع هذا الملف على شقين. الأول يتعلق بـ "القانون العام لأنظمة التقاعد"، وهو على حد قوله "ضروري" رغم أنه يتطلب وقتا طويلا ويطرح في الأساس مستقبل ما يسمى "الأنظمة الخاصة" (التي يحظى بها على سبيل المثال عمال سكك الحديد). والشق الثاني مالي يتعلق بـ "تمويل معاشات التقاعد" التي تأثرت بالأزمة الصحية الراهنة وما خلفته من تبعات اقتصادية كارثية.

وكانت فرنسا شهدت في نهاية 2019 مظاهرات حاشدة شلت حركة المواصلات، لا سيما في العاصمة باريس، احتجاجا على مشروع إصلاح أنظمة التقاعد الذي طرحته حكومة إدوار فيليب. وأكدت الحكومة يومها عزمها استبدال أنظمة التقاعد الحالية البالغ عددها 42 بـ "نظام شامل" بنقاط، واستبعدت العودة عن "إلغاء الخطط الخاصة".

اقتصاد أخبار 14

إنهاء المفاوضات مع قطاع الصحة "هذا الأسبوع"

وفي خطوة لتهدئة الأمور، عرض إدوار فيليب في مطلع يناير/كانون الثاني 2020 استمرار المناقشات مع الشركاء الاجتماعيين وتركيز العمل بشكل خاص على انتهاء خدمات العاملين في المستشفيات، والتقاعد التدريجي لموظفي الخدمة المدنية أو رواتب المدرسين، فضلا عن التوازن المالي لنظام التقاعد. لكن أمام حالة الانسداد، قرر فيليب في نهاية فبراير/شباط تفعيل المادة 49-3 من الدستور لتمرير قانون إصلاح نظام التقاعد دون عرضه على التصويت في البرلمان.

لكن عاصفة فيروس كورونا حالت دون إقرار القانون، إذ أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون حجرا صحيا في 17 مارس/آذار ما تسبب في توقف النشاط العام في البلاد.

وبخصوص قطاع الصحة، قال كاستكس إنه يسعى لأن ينهي المفاوضات مع العاملين بهذا القطاع "هذا الأسبوع". وكان أعلن الثلاثاء عرض مبلغ إضافي بنحو مليار يورو لأجل الدفع برواتب الموظفين خارج هيئة الأطباء.

وحسب توقعات نشرها البنك الفرنسي في مطلع يونيو/حزيران الماضي، من المقرر أن تبلغ نسبة ركود الاقتصاد الفرنسي في 2020 عشرة في المئة، أما نسب البطالة التي اعتمدتها الحكومة السابقة فهي تتراوح بين 10 و11 في المئة.  

"لا داعي لمزيد من التوتر والنزاعات"

ويبقى لرئيس الوزراء الفرنسي الجديد إقناع النقابات على قبول دعوته للتفاوض. فقد أكدت المسؤولة في نقابة "الاتحاد العام للعمل" (سي جي تي، يسار) سيلين فيرزيليتي في تصريح لفرانس24 أن "الحوار مع رئيس الوزراء أمر مهم إذ أنه يسمح بأن نعرض الأولويات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية لما بعد كوفيد-19، لكن شريطة ألا يكون هناك جديد في مقترحات الحكومة".

أخبار الاقتصاد نشرة 19

من جهته، اعتبر الأمين العام لنقابة "القوة العاملة" (فورس أفريير، يسار) إيف فيريه أنه "لا داعي لمزيد من التوتر والنزاعات في وقت تنهار الوظائف بالآلاف"، واصفا ملف التقاعد بـ "مادة النيتروغلسيرين" في إشارة لخطر تدني الوضع الاجتماعي.

لكن أرباب العمل (الميديف) اقترحوا على لسان رئيس جمعيتهم جوفروا رو دو بيزيو تعليق الإصلاحات مؤقتا، معتبرين أن الوقت ليس للحديث بل لمواجهة الأزمة. ولفت البروفيسور ريمي بوغينيون، وهو أستاذ في جامعة "غوستاف-إيفل" في باريس، إلى أن الشركات توظف لمصلحتها الإجراءات الحكومية لمكافحة الأزمة. ومن بينها هذه الإجراءات "السماح للعديد من موظفيها بالتقاعد قبل السن القانوني في شكل نظام بطالة تتيح لها بعض السهولة في التسيير".

وقال البروفيسور إنه في ظل "غياب الإصلاح"، ستضطر هذه الشركات إلى سياسة تسريح من شأنها أن تشكل صدمة للجميع. واستبعد أن تتوصل الحكومة والشركاء الاجتماعيين إلى اتفاق "خلال الصيف لأن الأمور معقدة".

علاوة مزياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.