تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوبيون يعودون للزراعة المنزلية تحسبا للأسوأ بعد أزمة كورونا

الفنان الكوبي يانك بينافنته في بستانه المستحدث على سطح منزله في هافانا في 30 حزيران/يونيو 2020
الفنان الكوبي يانك بينافنته في بستانه المستحدث على سطح منزله في هافانا في 30 حزيران/يونيو 2020 ياميل لاج ا ف ب
3 دقائق
إعلان

هافانا (أ ف ب)

خلال الأزمة الاقتصادية التي شهدتها كوبا في التسعينات، كان زوج والدة يانك بينافنته يجتاز مسافات طويلة بالدراجة بحثا عن القوت اليومي... وفيما تعاني الجزيرة تبعات وباء كوفيد-19، اختار يانك زرع الخضر على سطح المنزل وسيلة لتأمين الغذاء.

وفقد هذا الفنان البالغ 38 عاما عمله منذ أغلقت البلاد أبوابها أمام السياح نهاية آذار/مارس.

لكنّ يانك بات يزرع على سطح منزله في حي فيدادو في العاصمة هافانا أنواعا مختلفة من الخضر والفاكهة بينها الخس والسلق والخيار والطماطم.

وفيما باتت الزراعات في الأوساط الحضرية نشاطا رائجا خصوصا في أوروبا، يشكل ذلك حاجة في كوبا إذ تلوح في الأفق أزمة اقتصادية جديدة شبيهة بتلك التي شهدتها البلاد في التسعينات من القرن المنصرم عقب انهيار الاتحاد السوفياتي.

ويقول يانك "فكرة زرع الخضر في المدينة متأتية من مشكلات البلاد والعالم جراء الوضع الاقتصادي وفيروس كورونا".

وهو يستجيب بذلك دعوة الحكومة الشيوعية للسكان إلى الانكباب على الزراعة تحسبا لأيام صعبة مقبلة.

ويؤكد وزير الاقتصاد أليخاندرو غيل "مخزوننا وطاقاتنا تكمن في قدرتنا على الإنتاج بأنفسنا".

- محاصيل غير كافية -

فاقم وباء كوفيد-19 بلا شك الوضع في الجزيرة مع حرمانهاالعملات الأجنبية التي يضخها عادة السياح في البلاد ما يتيح لها دفع ثمن وارداتها.

غير أن "أسباب الأزمة (الغذائية) كانت موجودة منذ ما قبل الوباء"، وفق ما أكد الخبير الاقتصادي بدرو مونريال عبر "تويتر".

وتكمن المشكلة الرئيسية في أن الزراعة الكوبية لا تغطي سوى 20 % من حاجات السكان ما يرغم الجزيرة على استيراد الباقي بكلفة بلغت ملياري دولار العام الماضي.

وترسم دراسة اقتصادية اجرتها سفارة أجنبية صورة قاتمة عن الوضع في كوبا التي "باتت من بلدان أميركا اللاتينية ذات المردود الأدنى على صعيد الإنتاج الزراعي"، مع خسائر تقرب من 57 % من الأطعمة المنتجة خلال الحصاد ثم التوزيع، فضلا عن إهمال أكثر من 14 % من المساحات الزراعية.

وفي 2019، تحت تأثير هذه المشكلات البنيوية وأيضا المناخ، تراجع إنتاج الخضر بنسبة 4,3 % والفواكه بنسبة 11,6 %.

ويذكر يانك أن زوج والدته كان يتنقل سنة 1994 في أوج الأزمة الاقتصادية مستخدماً الدراجة الهوائية بحثا عن الخضر في الريف جراء نقص الأغذية.

ويقول "إذا لم نجد حلا سريعا، أظن أن الوضع سيكون أسوأ مما كان في 1994".

- "لا حاجة للخروج" -

وقد دأبت السلطات الشيوعية في الجزيرة منذ تلك الحقبة على تشجيع السكان على الزراعة في المنازل.

ويقول ممثل منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة (فاو)مارسيلو ريسيندي إن أنشطة الزراعة الحضرية في كوبا رأت النور خلال الأزمة الاقتصادية في التسعينات "عندما كان الناس بحاجة لبدائل توفر لهم الغذاء".

ويضيف "في هذا الإطار الذي يتسم بصعوبة إنتاج الأطعمة، تسلط البلاد الضوء على أهمية الزراعة الحضرية لتلبية هذه الحاجة" مجددا.

وبسبب النقص في الأسمدة الكيميائية بفعل الصعوبة الفائقة في استيرادها في ظل الحصار الأميركي، يستخدم الكوبيون تقنيات طبيعية، لكنّ ممثل "فاو" يرى ضرورة "تعرير فرص الحصول على البذور الزراعية والمياه، مؤكداً أن المنظمةتعمل حاليا على ذلكز

ويستخدم خيسوس سانشيز الذي يمارس الزراعة الحضرية منذ زمن، في هذا النشاط إطارات سيارات قديمة وعبوات ليضع فيها مزروعاته، إلى جانب تربيته الأرانب والدواجن.

ويقول "لا حاجة إلى الخروج للاستحصال على توابل إذ لدينا نبات اليقطين والمنيهوت والبطاطا الحلوة للأكل"، وهو يتشارك هذه المحاصيل مع الجيران.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.