تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السجن ستة أشهر لمدوِّنة تونسية شاركت في نشر نص اعتبر مسيئاً للإسلام

المدونة التونسية آمنة الشرقي التي حكم عليها بالسجن ستة اشهر لنشرها نصا اعتبر مسيئا للاسلام في 14 تموز/يوليو 2020
المدونة التونسية آمنة الشرقي التي حكم عليها بالسجن ستة اشهر لنشرها نصا اعتبر مسيئا للاسلام في 14 تموز/يوليو 2020 فتحي بلعيد اف ب
3 دقائق
إعلان

تونس (أ ف ب)

قضت محكمة تونسية الثلاثاء بالسجن ستة أشهر للمدوّنة آمنة الشرقي (27 عاما) التي شاركت في نشر نص عبر وسائل التواصل الاجتماعي اعتبر مسيئا للاسلام ما اثار الجدل مجددا حول حرية التعبير والدين.

وتعليقا على الحكم، اكدت الشرقي أنها حرة في التعبير عن رأيها، لافتة الى تلقيها تهديدات عدة.

وقال رئيس وحدة الاعلام بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة محسن الدالي لفرانس براس "صدر اليوم الحكم في حق آمنة الشرقي بستة أشهر سجنا بتهمة الدعوة والتحريض على الكراهية بين الأديان والأجناس والسكان وكذلك بغرامة مالية بألفي دينار (حوالى 650 يورو) عن جريمة النيل من الشعائر الدينية".

وأكد الدالي ان الحكم قابل للاستئناف خلال عشرة أيام وتبقى في حالة سراح.

- "غير معقول" -

واستقبلت الشرقي الثلاثاء عددا من الصحافيين في منزل تقطنه مع أمّها لكنها تستعد لمغادرته لأن مالكه لم يعد يرغب في بقائهما بعد اثارة القضية.

وقالت لفرانس برس وهي ترتدي قميصا أحمر يحمل صورة تشي غيفارا "في بلاد الحريات والدستور الذي يضمن حرية الضمير وحرية التعبير وحقوق المرأة، أنا كامرأة حرّة في معتقداتي وفي تعبيري أسجن بسبب منشور؟".

واضافت "أنا مدوّنة أدافع عن حرية التعبير والضمير... وصلتني العديد من التهديدات وهذا غير معقول".

واعتبرت أمّها نجاة أن "مستقبل ابنتي تحطم... لن تتمكن من العمل ولا المشي في الشارع في المستقبل".

وقرّر القضاء التونسي مطلع ايار/مايو ملاحقة المدوّنة آمنة الشرقي بعدما تداولت على الانترنت نصاّ فيه محاكاة ساخرة من القرآن بتهمة "المسّ بالمقدسات والاعتداء على الأخلاق الحميدة والتحريض على العنف".

وشاركت الشرقي في نشر نصّ ساخر بعنوان "سورة كورونا" وتمت دعوتها اثر ذلك من قبل الشرطة في العاصمة تونس للتحقيق.

ويحتوي النص على جمل من قبيل "لا فرق اليوم بين الملوك والعبيد، فاعتصموا بالعلم واتركوا التقاليد" و"صدق جيلو العظيم".

وقرّر المدعي العام بعد سماعها بالمحكمة الابتدائية بتونس ان يوجه اليها تهمة "المسّ بالمقدسات والاعتداء على الأخلاق الحميدة والتحريض على العنف"، علما بانه لم يتم توقيفها آنذاك.

- "لم يتغير شيء" -

وقالت النائبة السابقة بالبرلمان والتي ترأست لجنة رئاسية حول الحقوق الفردية بشرى بلحاج حميدة "كأن شيئأ لم يتغير، بعد مرور عشر سنوات على الثورة وست سنوات على اقرار دستور جديد واثر نقاش كبير حول الحريات الفردية".

وبحسب المحامية، تتم مقاضاة الشرقي وفقا للمادة السادسة من الدستور التونسي التي تنص على ان "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي. تلتزم الدولة بنشر قيم الاعتدال والتسامح وبحماية المقدّسات ومنع النيل منها، كما تلتزم بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف وبالتصدي لها".

وقامت السلطات التونسية بمحاكمة آخرين منذ 2011 بسبب كتابات تعتبر مسيئة للإسلام. فعلى سبيل المثال، حكم على المدون جابر الماجري العام 2012 بالسجن لسبع سنوات ونصف سنة بسبب نشر صور وتعليقات أعتبرت مسية للإسلام وحظي العام 2014 بعفو.

ودعت منظمة العفو الدولية نهاية ايار/مايو السلطات التونسية الى وقف ملاحقة المدوّنة ورأت في ذلك تقويضا لحرية التعبير في الديموقراطية الناشئة.

واعتبرت المنظمة في بيان أنه "من غير المقبول أن يواجه شخص ما عقوبة بالسجن تصل إلى ثلاث سنوات لمجرد مشاركته تعليقاً ساخراً على فيسبوك. فهذه المحاكمة تبعث برسالة مفادها أن أي شخص يجرؤ على التعبير عن رأي مثير للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي يواجه خطر العقاب".

وقالت آمنة القلالي، نائبة المديرة الإقليمية لشمال أفريقيا والشرق الاوسط في منظمة العفو الدولية في البيان إنه "يجب على الحكومة التونسية تعديل قوانينها حتى تتماشى مع حقوق الإنسان، وتتوقف عن ملاحقة الناس قضائياً بسبب تعبيرهم السلمي".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.