تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استمرار الإغلاق عبء ثقيل على الفلسطينيين المنهكين من الوضع الاقتصادي

فتى فلسطيني يسير في شارع في رام الله في 13 تموز/يوليو 2020 في ظل أزمة فيروس كورونا المستجد
فتى فلسطيني يسير في شارع في رام الله في 13 تموز/يوليو 2020 في ظل أزمة فيروس كورونا المستجد عباس مؤمنس ا ف ب
4 دقائق
إعلان

رام الله (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب)

يشكّل تمديد فترة الإغلاق في الأراضي الفلسطينية في ظل ازدياد عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، عبئا إضافيا على الفلسطينيين الذين يعانون أصلا من أوضاع اقتصادية ومعيشية مزرية.

وتشهد الأراضي الفلسطينية ارتفاعا في عدد الإصابات خصوصا في الضفة الغربية التي سجلت 6992 إصابة بينها 43 وفاة، ما دفع السلطة الفلسطينية الى تمديد إغلاق المدن الفلسطينية لمدة أربعة أيام إضافية. وفرض منع التجول ليلا في مختلف المدن الفلسطينية لمدة أسبوعين.

وكانت السلطة أغلقت الأراضي الفلسطينية وفرضت منع التجول على مدى أسابيع خمس مرات منذ الخامس من آذار/مارس بعد ظهور أول إصابات بفيروس كورونا المستجد.

وفور الإعلان عن التدابير الجديدة مساء الأحد، احتج التجار ونزل العديد منهم الى شوارع مدن الخليل ورام الله ونابلس، مطالبين بوقف الإغلاقات والسماح بفتح المحال التجارية كي يتمكنوا من تأمين لقمة العيش. فاضطرت السلطة الى السماح بفتح المحال التجارية الصغيرة في المدن، مشددة على ضرورة الالتزام بالتدابير الوقائية، ووضع الكمامات والتباعد.

ويقول محمد نصر الذي يمتلك محلا للبقالة في وسط رام الله لوكالة فرانس برس "من يقول للناس ابقوا في بيوتكم عليه أن يدفع لهم ثمن معيشتهم".

ويضيف "نحن لا نطالب فقط بفتح المحال التجارية، نطالب بعودة الحياة الى طبيعتها وعودة المواصلات، لأن المحال لا تعمل إذا لم يكن هناك زبائن".

وكان المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية ابراهيم ملحم قال الاثنين "نحن نواجه خطرا صحيا حقيقيا يتطلب التكاتف والتآزر لتقليص الوباء الذي بدأ يأخذ منحى تصاعديا"، مؤكدا أن "الحكومة تقوم بمهام كبيرة للتصدي للوباء بالرغم من شح الإمكانيات... وبرغم التحديات السياسية والاقتصادية".

- "المطالبة ببدائل" -

وتشهد السلطة الفلسطينية من جهتها أيضا ضائقة مالية ولم تتمكن من تسديد رواتب موظفيها البالغ عددهم حوالى 177 ألفا كاملة، واكتفت بصرف 50% من رواتبهم للشهرين الماضيين.

ويقول المحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم لوكالة فرانس برس "العامل الاقتصادي عامل ضاغط على الحكومة الفلسطينية التي لا تستطيع العمل مثل باقي الحكومات في العالم، بالتالي فهي لا تستطيع فرض قرارات على مواطنيها دون بدائل وحلول".

ويضيف "لا تستطيع السلطة فرض رؤيتها لمواجهة الوباء".

ويشير الى أن "كل إيرادات الحكومة تتراجع في وقت ترتفع نفقاتها في مواجهة الكورونا، وما يمكن أن تحصله السلطة على مدار الشهر الواحد يصل الى حوالى 300 مليون شاقل فقط (أقل من مئة مليون دولار)، وهذا المبلغ لا يغطي الرواتب".

وتقدّر فاتورة رواتب الموظفين الشهرية لدى السلطة الفلسطينية بحوالى 750 مليون شاقل، أي نحو 210 مليون دولار.

وتراجعت إيرادات السلطة الفلسطينية التي تقدّر بحوالى 350 مليون دولار شهريا، كثيرا عقب قرارها رفض استلام ضريبة المقاصة التي تجبيها وزارة المالية الإسرائيلية لصالحها لقاء المعاملات التجارية، والتي تقدر ب200 مليون دولار شهريا.

- "مربك للغاية" -

وجاء قرار الرفض بعدما قررت السلطة الفلسطينية في أيار/مايو الماضي وقف التعامل بالاتفاقيات والتفاهمات مع الجانب الإسرائيلي على خلفية نية اسرائيل ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة.

كما تراجعت نسبة الضرائب التي تجبيها من التجار ومن المعاملات الإدارية الشهرية بسبب الإغلاق.

وحذّر البنك الدولي في بداية حزيران/يونيو من أن نسبة الفقر في الضفة الغربية (14 في المئة) قد يرتفع بمعدل الضعف بسبب الوباء.

وفي حين يفترض اقتصاديون أن السلطة الفلسطينية قد تعيد، تحت ضغط تداعيات جائحة كوفيد-19، حساباتها في ما يتعلق بعلاقتها مع اسرائيل، خصوصا بالنسبة الى ضريبة المقاصة، يرى سياسيون أن هذا الخيار غير مطروح إطلاقا.

ويقول المحلل السياسي عبد المجيد سويلم لوكالة فرانس "أعتقد أن السلطة الفلسطينية تفضل الانهيار ذاتيا على العودة الى تفاهماتها مع إسرائيل تحت وطأة الضغط الاقتصادي".

ويضيف "الحالة الفلسطينية مربكة للغاية، كون مواجهة فيروس كورونا تأتي في لحظة مفصلية قوامها الانفكاك عن الاحتلال ورفض خطة الضم، إضافة الى غياب وحدة الحال الفلسطينية".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أنه لا يمكن "فصل ما يجري في الأراضي الفلسطينية عما يجري من أزمة سياسية واقتصادية داخل إسرائيل بسبب الكورونا أيضا".

ويسجل ارتفاع في عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في إسرائيل أيضا، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الى التعهد بصرف مساعدات للإسرائيليين المتضررين جراء الإغلاق.

على صعيد مواجهة تفشي الفيروس، تجد السلطة الفلسطينية نفسها أيضا في موقع عدم القدرة على التحرك الأمني في المناطق الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، بعد قرارها وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.

وقال رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية اكثر من مرة، أن عدم قدرة السلطة الفلسطينية على العمل الامني في هذه المناطق، هو أحد أسباب انتشار الفيروس.

واستعاضت السلطة الفلسطينية عن تواجدها العسكري في هذه المناطق بأفراد بلباس مدني نصبوا حواجز أمنية للبحث عن مصابين بالفيروس.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.