تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تونس: ماذا وراء محاولات سحب الثقة من الغنوشي وسط "حرب" مفتوحة بين حركة النهضة والفخفاخ؟

راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي
راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي رويترز
13 دقائق

تسعى كتل نيابية في البرلمان التونسي للإطاحة برئيس البرلمان راشد الغنوشي مع الاتهامات الثقيلة التي وجهتها له رئيسة حزب التجمع الدستوري عبير موسي. وبخضم ذلك، دخلت حركة النهضة التي يرأسها الغنوشي، في "حرب" مفتوحة مع رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ إثر مطالبتها بتشكيل توليفة جديدة بناء على قرار من "مجلس الشورى" للحركة، إلا أنها تلقت رفضا قويا من رئاسة الجمهورية، عبر تأكيد قيس سعيّد أن "رئاسة الدولة لن تقوم بأي مشاورات مع أي كان في ظل هذا الوضع القانوني الحالي" بهذا الشأن.

إعلان

يواجه رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي وضعا صعبا إثر إعلان أربع كتل نيابية عزمها سحب الثقة منه، موجهة له اتهامات ثقيلة، بإمكانها أن تنهي العمر السياسي لهذا الإسلامي الذي خبر الحكم والمعارضة أيضا زمن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وتقود محاولة الإطاحة بالغنوشي من على رئاسة البرلمان عبير موسي رئيسة حزب الاتحاد الدستوري، التي تتهم الغنوشي بـ"الإرهاب" و"بتلقي حزبه حركة النهضة أموالا من الخارج". كما تعتبر أن تأسيس الحزب الإسلامي شابته عدة خروقات، مطالبة برفع الشرعية عنه ومحاسبة المسؤولين الذين منحوه الترخيص للدخول إلى الحياة السياسية.

وقالت في فيديو نشرته على فيس بوك: إن "أجمل هدية نقدمها للتونسيين في عيد الجمهورية يوم 25 يوليو القادم هي ألا يكون راشد الغنوشي رئيسا للبرلمان"، في دعوة منها إلى النواب للتوقيع على سحب الثقة منه.

وكانت موسي قالت في وقت سابق: "نحن ننتظر من النواب التوقيع على عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان". وأكد النائب هيكل المكي عن "الكتلة الديمقراطية"، في تصريح له، أن عريضة سحب الثقة من الغنوشي جمعت أكثر من الـ73 توقيعا المطلوبة، بعد إمضاء ممثلين عن "كتلة الإصلاح" وكتلة "تحيا تونس" و"الكتلة الوطنية" وعدد من المستقلين عليها، قبل المرور إلى جلسة عامة للتصويت.

وردا على اتهامات رئيسة حزب الاتحاد الدستوري، انتقد النائب عبد اللطيف العلوي عن "ائتلاف الكرامة"، الذي يضم في صفوفه نواب حركة النهضة، تصريحات عبير موسي في حديث لقناة فرانس24، معتبرا أن "ما تقوم به...وهي ترمي الآخرين بالإرهاب والتكفير... والضغط بهذا الشكل الابتزازي من أجل إسقاط رئاسة المجلس، ليس له علاقة بالقانون الداخلي للمجلس".

الأسباب العميقة

المحلل السياسي التونسي كمال بن يونس استعرض في تصريح لفرانس24، الأسباب العميقة التي تعرض الغنوشي لخطر الإبعاد من رئاسة المجلس، ويأتي على رأسها، بحسبه، المواجهة التي دخلتها حركة النهضة مع رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ إثر قضية تضارب المصالح التي يُتهم فيها هذا الأخير.

ودعت "النهضة" على خلفية هذه القضية إلى تشكيل حكومة جديدة، فيما رأى الفخفاخ في ذلك "تهربا من قبل الحركة من التزاماتها وتعهداتها" مع مكونات الائتلاف الحكومي، ووصف قرارها بأنه "انتهاك صارخ واستخفاف بالاستقرار".

نور الدين مباركي
264000

وبالنسبة للمحلل التونسي بن يونس، فإن "بعض الأطراف السياسية من داخل الائتلاف ليس في صالحها تشكيل حكومة جديدة، لأنها قد تجد نفسها خارجها"، وهي بالتالي تساند الكتل النيابية التي تسعى لإزاحة الغنوشي من قيادة البرلمان، لضمان بقائها على كراسي مسؤولية الجهاز التنفيذي.

كما أن "هناك حساسية ضد شخصية الغنوشي، تطورت أكثر مع الاتهامات التي توجه إليه على أنه له علاقة بأردوغان وقوى إقليمية أخرى كقطر"، وفق رأي بن يونس. ولا يخفي أيضا أن هناك أطرافا يزعجها هذا "التساكن السياسي الحاصل بين الإسلاميين والعلمانيين في تونس، وتريد إنهاء التجربة على غرار ما حصل في مصر مثلا".

حرب مفتوحة

ويبدو أن حركة النهضة دخلت في "حرب" مفتوحة مع رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ مع قرار مجلس الشورى، وهو يعادل المجالس الوطنية في الأحزاب، الدفع في تشكيل حكومة جديدة وتفويض رئيس الحركة راشد الغنوشي إجراء مفاوضات مع الأحزاب ومكونات المجتمع المدني وكذا رئاسة الجمهورية.

لكن الرئيس التونسي قيس سعيّد، رد بقوة على قرار الحركة، حيث أكد أنه "في النص القانوني الحالي، ليس هنالك ما يتيح القيام بأي تشاور وبأي لقاء حول رئيس الحكومة، ورئاسة الدولة لن تقوم بأي مشاورات مع أي كان في ظل هذا الوضع القانوني الحالي، وليكن هذا واضحا للجميع وليسجله التاريخ".

وبدوره، هاجم الفخفاخ حركة النهضة قائلا إن "الدعوة لتشكيل مشهد حكومي جديد، يعتبر انتهاكا صارخا للعقد السياسي الذي يجمعها مع الأطراف الأخرى، ومع رئيس الحكومة، واستخفافا بالاستقرار الحيوي لمؤسسات الدولة واقتصاد البلاد المنهك جراء فيروس كورونا، ومن تفاقم أزماته الهيكلية"، ملوحا بقيامه بتعديل وزاري، المستهدف الأول منه حركة النهضة.

ووجدت "النهضة" نفسها شبه معزولة جراء اختيارها سياسة الهجوم في علاقتها مع رئاسة الحكومة، خاصة بعد الرفض الرئاسي لمقاربتها في معالجة الأزمة، وهو المنحى نفسه الذي سار عليه الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر المركزيات النقابية في البلاد، إذ اعتبر أنه "غير معني بأية مشاورات لتشكيل حكومة جديدة طالما أن الحكومة الحالية قائمة".

وأمام هذا النفق الذي دخلته الحياة السياسية التونسية الذي تغيب فيه بوادر مخرجات للأزمة، على الأقل في الوقت الحالي، تلوح أصوات تنادي بالمصالحة في ظرفية سياسية واقتصادية عصيبة تمر بها البلاد، كمصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي "برلمان بعد الثورة" من 2011 حتى 2014، الذي دعا الرئيس قيس سعيّد إلى تنظيم حوار وطني يجمع كل الأطراف السياسية، معتبرا أن "المصالحة الوطنية أهم من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، ولا أحد يمكنه تجميع الفرقاء السياسيين سوى رئيس الجمهورية، الذي يمتلك حظوظا وافرة لإنجاح المصالحة الوطنية وتنقية المناخ السياسي".

 

بوعلام غبشي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.