تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قرار ترامب بخصوص التأشيرات يشتت عائلات هندية

المهاجرة الهندية للولايات المتحدة سندو سوداكار في منزلها في مدينة فيساخاباتنام في 14 تموز/يوليو 2020.
المهاجرة الهندية للولايات المتحدة سندو سوداكار في منزلها في مدينة فيساخاباتنام في 14 تموز/يوليو 2020. ا ف ب/ارشيف
4 دقائق
إعلان

بومباي (أ ف ب)

كل ليلة في بنغالور، يستيقظ ابن بارفيز شيخ البالغ 18 شهرا باكيا يبحث عن والدته المتواجدة في الولايات المتحدة في معاناة تجسد مأساة مئات العائلات التي يحيط بها مستقبل مجهول بعد أن قام الرئيس الاميركي دونالد ترامب بتجميد معظم تأشيرات الهجرة.

وكان المستشار الإداري البالغ 33 عامًا وطفليه في زيارة لعائلته في المدينة الهندية في آذار/مارس، حين تسببت جائحة كوفيد-19 في توقف الرحلات الدولية. ومذاك، باتوا عالقين وتشتت الأسرة بين البلدين.

لكنه لم يتخيل قط أنه سيمنع تماما من العودة إلى الولايات المتحدة، البلد الذي يعتبره منذ سبع سنوات وطناً له هو وزوجته مهندسة الأجهزة.

والشهر الماضي، حظرت إدارة ترامب إمكانية التقدم بطلبات جديدة للحصول على تأشيرات العمل حتى نهاية العام.

كما حظرت دخول حاملي التأشيرات الحالية إذا كانوا خارج الولايات المتحدة وتطلبت تأشيراتهم تمديدًا - ما أدى إلى انقطاعهم فعليا عن أحبائهم وحياتهم في أميركا.

وقال شيخ لوكالة فرانس برس "طفلاي يسألانني إذا سرق شخص ما منزلنا. احيانا يبحثان عن لعبهما المفضلة ... او كتابهما المفضل وليس لدي اجابات".

وتابع "طفلانا لا يعرفان أي منزل آخر باستثناء (أميركا) لأنهما ولدا في الولايات المتحدة"، مضيفا أن الصدمة على ما يبدو أثرت على نموهما، ما أدى إلى تفاقم الضغوط على كاهل الأسرة.

- ضرر اقتصادي -

وأجبر الإغلاق المطول للقنصليات الأميركية بسبب فيروس كورونا المستجدّ العديد من المهاجرين مثل شيخ، الذين احتاجوا إلى ختم جوازات سفرهم بعد تمديد تأشيراتهم، لتأجيل مواعيدهم القنصلية، مما تسبب في تراكم كبير للأعمال.

وأدى قرار ترامب الآن إلى بث الفوضى في حياة ألوف الاشخاص، حيث أضر بالهنود بشدة خاصة أنهم يشكلون 75 بالمئة من المتقدمين للحصول على تأشيرات العمل "اتش-وان بي".

وبعد أن استنفد والداها مدخراتهما لتمويل تعليمها، اعتقدت باجيا، وهو اسم مستعار، أنها فازت بالجائزة الكبرى عندما حصلت على وظيفة براتب جيد كمهندسة تكنولوجيا معلومات في الولايات المتحدة قبل خمس سنوات.

وتمكنت الشابة البالغة (31 عاما)، والتي عادت إلى الهند في شباط/فبراير، من دفع تكاليف الدراسات العليا لشقيقتها في الولايات المتحدة.

لكنها تخشى الآن فقدان وظيفتها إذا باتت غير قادرة على العودة لممارسة عملها بسبب القيود الجديدة، ما أثار سلسلة من النتائج العكسية.

وقالت لفرانس برس "شقيقتي لا تستطيع دفع (مصاريف) دراستها إذا لم يكن بإمكاني الاحتفاظ بوظيفتي، وهو ما يعني فقدان تأشيرتها كطالبة أيضا".

وجعل ترامب من إصلاح نظام الهجرة ركيزة أساسية في حملة إعادة انتخابه، مقدماً الأمر على أنه علاج للمعضلات الاقتصادية التي تواجه البلاد.

لكن معارضين يقولون إن الخطوة لن تقدم الكثير لتحفيز الانتعاش الاقتصادي المأمول.

وتساءل مهندس البرمجيات هاربريت سينغ، العالق في الهند منذ آذار/مارس، "كيف سيفيد استهداف الولايات المتحدة تأشيرات العمل أو بعضا منا الاقتصاد الأميركي إذا كنا نتلقى رواتبنا بالدولار وننفق بالروبية؟".

وتابع الرجل البالغ 35 عاما "شركتي تناقش نقل العديد من الموظفين إلى كشوف المرتبات الهندية إذا لم يتحسن الوضع"، مشيرا إلى أنه في بعض الشركات متعددة الجنسيات سيتم نقل الوظائف إلى خارج الولايات المتحدة ، بدلا من شغلها من قبل المرشحين المحليين.

حذّر عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة من أن القيود المفروضة على توظيف العمال ذوي المهارات العالية سوف تضر بالاقتصاد.

من الرئيس التنفيذي لشركة مَيكروسوفت ساتيا ناديلا إلى الرئيس التنفيذي لشركة غوغل ساندر بيتشاي، وكلاهما من مواليد الهند، اعتمدت شركات "وادي السليكون" منذ أمد بعيد على المواهب الأجنبية لتعزيز أرباحها.

- نزوح المواهب -

وقال ميلان فايشناف، مدير برنامج جنوب آسيا في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي البحثية، لوكالة فرانس برس أن الخطوة بمثابة "التسبب بالأذى للذات".

وتابع "يعتقد البيت الأبيض أن هذه السياسات ستأتي بنتائج جيدة للغاية مع قاعدة ناخبيهم ... واقعيا سيكون لهذا تأثير سلبي للغاية على الاقتصاد وسينتهي به الأمر إلى إيذاء الأشخاص الذين يدعي ترامب أنه يساعدهم".

وأضاف أنّ التدابير الجديدة يمكن أن تتسبب بنزوح المواهب، حيث سيسعى المهاجرون إلى البحث عن فرص في أماكن أخرى.

وأفادت سندو سوداكار فرانس برس أنّ زوجها، الذي يعمل في بنك دولي في دالاس، رفض في السابق عروض عمل في الاتحاد الاوروبي وبريطانيا، مفضلا ترسيخ جذوره في الولايات المتحدة.

اليوم، فيما تفكر سوداكار وابنها البالغ من العمر سبع سنوات في كيفية قضاء بقية العام بعيدًا عن زوجها، عادت تلك القرارات لتطاردهم.

وقالت الأم البالغة (33 عاما)، التي علقت في الهند التي جاءتها في آذار/مارس لرؤية حماتها المريضة، إن إعلان ترامب حوّل الوضع الصعب بالفعل إلى كابوس.

وتابعت أنّه "أمر مرهق للغاية بالنسبة لنا جميعاً. كنا نعيش الحلم الأميركي ... ولكن بالنظر الآن إلى مدى تقلب (قرارات) الحكومة فإننا نعيد التفكير في ما إذا كنا ننتمي حتى لذاك البلد".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.