تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحراك الاحتجاجي في مالي يكرّم ضحايا الاضطرابات والوساطة الإفريقية تواصل جهودها

متاريس مرفوعة قرب المسجد الذي يؤمّه محمود ديكو، باماكو 12 تموز/يوليو 2020
متاريس مرفوعة قرب المسجد الذي يؤمّه محمود ديكو، باماكو 12 تموز/يوليو 2020 ميشيل كاتاني ا ف ب
3 دقائق
إعلان

باماكو (أ ف ب)

دعا الحراك الاحتجاجي في مالي المُطالب بإزاحة السلطة الحاكمة إلى إحياء ذكرى ضحايا الاضطرابات الاخيرة التي شهدتها البلاد، في وقت تبذل بعثة من دول غرب إفريقيا جهوداً دبلوماسية سعياً لنزع فتيل الأزمة ولتجنب إراقة مزيد من الدماء.

ومن المتوقع أن تشهد العاصمة باماكو خلال النهار تجمعاً جديداً بدعوة من حراك الخامس من حزيران/يونيو. وكان هذا التحالف المتميز بمشاربه المتنوعة، من رجال دين إلى شخصيات سياسية وأخرى من المجتمع المدني، بدّل موعد تجمّعه، ناقلاً إياه من الأربعاء الذي كان يصادف وصول بعثة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا برئاسة رئيس نيجيريا الأسبق غودلاك جوناثن، إلى الجمعة.

وفيما ظهر تبديل الموعد على أنّه منح فرصة لجهود البعثة الإفريقية، فإنّ اختيار يوم الجمعة يهدف أيضاً إلى الصلاة في مساجد في البلاد على أرواح الضحايا الذين سقطوا في الاضطرابات الأسبوع الماضي.

وفي مناخ يشوبه السخط الذي تعزز خلال الأعوام الأخيرة نتيجة انعدام الاستقرار الامني وتزايد التحديات اليومية، خرج التجمّع الاحتجاجي الاسبوع الماضي عن السيطرة وتحوّل إلى اضطرابات مدنية استمرت ثلاثة ايام، كانت الأسوأ التي تشهدها البلاد منذ 2012.

وتعدّ العاصمة باماكو بمنأى عن أعمال عنف الجهاديين التي تضرب شمال البلاد ووسطها. إلا أنّ الشعور بالقلق فيها كان يتنامى نتيجة تزايد الغضب عقب الانتخابات التشريعية المثيرة للجدل في آذار/مارس ونيسان/ابريل.

واعتدى حشد من المحتجين على مقرّي البرلمان والتلفزيون الوطني، وزرِعت حواجز ومتاريس في شوارع داخل العاصمة، فيما شهدت عدة أحياء أعمال تخريب ومواجهات بين متظاهرين كانوا يرمون الحجارة باتجاه القوات الأمنية التي لجأت إلى الرصاص الحي.

وأسفرت المواجهات عن مقتل 11 شخصا وإصابة 158 آخرين حسب رئيس الوزراء بوبو سيسيه. ولفتت من جانبها هيئة حقوق الإنسان ضمن بعثة الأمم المتحدة في مالي إلى مقتل 14 متظاهراً على الأقل، بينهم امرأة وصبيان.

أما حراك 5 حزيران/يونيو، فأشار إلى 23 قتيلاً.

وكانت السلطات ألقت القبض على عدد من قادة الحراك الاحتجاجي، ثم أفرجت عنهم. ولاقت السلطات انتقادات لاذعة بسبب لجوئها إلى العنف المفرط، وفق منتقديها الذين لفتوا أيضاً إلى نشر وحدة نخبة لمكافحة الإرهاب في سياق السعي إلى استعادة زمام الأمور.

- استقالة "غير واردة" -

وقال رئيس الوزراء المالي في تصريح إلى قناة "فرانس 24"، "للاسف، وقعت تجاوزات، مؤسف جداً ما حصل، ونحن نتقدّم باعتذاراتنا. بالطبع سنفتح تحقيقاً بالخصوص". وتعهد "بتوضيح ما جرى" واتخاذ "العقوبات المناسبة".

ويعكس حراك الخامس من حزيران/يونيو الاستياء العميق في البلاد إزاء تدهور الواقع الأمني والعجز عن مواجهته، فضلاً عن السخط حيال الركود الاقتصادي وازدياد الأعباء الاجتماعية وتقصير الدولة التي صارت سمعة مؤسساتها تشوبها اتهامات الفساد.

وتثير هذه التطورات قلق المجتمع الدولي في ظل احتمالات اتخاذ الأوضاع مسارات لا يمكن التنبؤ بها في محيط إقليمي تعاني أصلاً من الاضطرابات.

وتواصل بعثة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا لقاءاتها مع أطراف الأزمة الجمعة. وهي تضم شخصيات سياسية وخبراء دستوريين.

وتقع على هؤلاء الخبراء مسؤولية المساهمة في تقديم حلول للأزمة الناشئة عن الغاء المحكمة الدستورية المالية نتيجة 30 مقعدا عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وكان رئيس مالي ابراهيم بوبكر كيتا أعلن أنّه مستعد للعودة عن تلك القرارات.

بيد أنّه سيكون على عاتق البعثة أيضاً إيجاد حل سياسي للأزمة السياسية وتقريب المواقف بين مختلف الأفرقاء.

ويحمّل حراك الخامس من حزيران/يونيو الرئيس كيتا المسؤولية عن مصاعب البلاد كافة، ويطالب باستقالته رافعاً شعار "العصيان المدني".

وسعى كيتا إلى فتح عدد من النوافذ في جدار الأزمة، بينها عرض تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكن من دون جدوى حتى الآن. وقال رئيس وزرائه إنّ استقالته "غير واردة لأنه انتخب ديموقراطياً".

في الأثناء، أبدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قلقها الجمعة إزاء "انتشار" الأخبار المزيفة في مالي والحض على العنف.

وقالت المتحدثة باسمها ليز ثروسيل "لدينا معلومات تفيد بأنّ مواقع التواصل الاجتماعي حجِبت جزئياً، وهذا مقلق إذ من حق السكان الوصول إلى الخبر".

ولكنّها أضافت "في الوقت نفسه، ثمة مخاوف حول عدد الأخبار المزيفة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والرسائل المحرّضة على العنف".

وقالت إنّ من شأن الأخبار المزيفة "مفاقمة التوترات". وبينما لفتت إلى أنّ "هذا لا يبرر حجب شبكات الانترنت" جزئياً، حثت جميع الاطراف على "ضبط النفس".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.