تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وحدات دفاع ذاتي في مواجهة الجهاديين تثير الجدل في بوركينا فاسو

سكان من شمال شرق بوركينا فاسو ينزحون هرباً من أعمال عنف الجهاديين في 27 كانون الثاني/يناير 2020
سكان من شمال شرق بوركينا فاسو ينزحون هرباً من أعمال عنف الجهاديين في 27 كانون الثاني/يناير 2020 اوليمبيا دو ميمون ا ف ب
3 دقائق
إعلان

واغادوغو (أ ف ب)

تثير وحدات "متطوعي الدفاع عن الوطن" التي تأسست مطلع عام 2020، جدلا في بوركينا فاسو بين من يعتبرون أنها مشكّلة من مقاتلين لابدّ منهم لمواجهة الجهاديين وبين من يرون أنها "فرق موت" مسؤولة عن مجازر.

وأسفرت الهجمات شبه اليومية التي تتداخل أحياناً مع النزاعات بين المجتمعات المحلية، عن مقتل 1100 شخص على الأقل منذ عام 2015، وأجبرت نحو مليون شخص على النزوح في هذه الدولة الواقعة في منطقة الساحل الإفريقي.

وخلت أجزاء كبيرة من البلاد من الإدارات، وأحجمت قوات الدفاع والأمن عن المجازفة فيها.

في هذا السياق، طرح الرئيس روش مارك كريستيان كابوري في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، بعد تعرّض قافلة للمناجم لهجوم أسفر عن 38 قتيلا، تنظيم بنيةٍ تجمع المتطوعين المدنيين. ومن بين أدوارها أيضاً، مواجهة المتعاونين مع الجهاديين.

وفي أعقاب هجوم كبير آخر في 21 كانون الثاني/يناير، أقر برلمان بوركينا فاسو قانونا يسمح بتأسيس وحدات "متطوعي الدفاع عن الوطن".

تتلقى هذه الوحدات تدريبات عسكرية لمدة 14 يوما قبل بدئها بتنفيذ مهام المراقبة والحماية. ويتم تجهيزها بالأسلحة الخفيفة وبوسائل الاتصال والمراقبة، بيد أنّ عديدها غير معروف.

ومنذ الإعلان عن تأسيسها، تبدو الحكومة نائية بنفسها ولا تدلي بمعلومات حول عمليات الوحدات التي يحيطها الكتمان.

- "رامبو" -

يقول أحد عناصر الوحدات والملقب "رامبو" لوكالة فرانس برس "نحن نقاتل إلى جانب قوات الدفاع والأمن".

ويوضح هذا المزارع الثلاثيني المتحدر من كونغوسي في الشمال، "كنا نُقتل مثل الدجاج (...) لذا نفضّل القتال آملين في إنقاذ عائلاتنا وقرانا على الأقل" بدلاً من "انتظار الموت".

ويشير رامبو إلى أن "أكثر من 100" متطوع قتلوا خلال المعارك عام 2020.

كما قتَل الجهاديون آخرين في قراهم بسبب تعاونهم مع قوات الدفاع والأمن.

يقول عنصر آخر (28 عاما) في وحدات "متطوعي الدفاع عن الوطن" إنّه ساعد في "تفكيك قواعد للإرهابيين"، ما يجعله لا يفهم أسباب الجدل الذي أثير حولها.

وتواجه قوات الدفاع والأمن اتهامات في بوركينا فاسو بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، وخاصة الفولانيون منهم، في سياق مكافحتها الجهاديين. وهي اتهامات تواجهها بشكل أوسع أيضاً جماعات الدفاع الذاتية ووحدات "متطوعي الدفاع عن الوطن".

ويقول مختار دياو، الأستاذ المحاضر في مرصد الكرامة الإنسانية، "إنّها فرق موت لا تزرع سوى الدمار والخراب تحت ستار مكافحة الإرهاب".

ويضيف "تم التعرف على متطوعين من نامسيغويا (شمال) على أنّهم قتلوا تسعة أشخاص في بولسي-باوغو"، مضيفاً "وفي بداية حزيران/يونيو، اعترض عناصر من هذه الوحدات طالبَين وأطلقوا النار عليهما بدم بارد في تانوالبوغو. توفي أحدهما على الفور والثاني الذي توفي في وقت لاحق كان لديه الوقت ليروي" ما حدث.

ويوضح "عندما يعملون مع الجيش، لا بأس، ولكن عندما يكونون بمفردهم، فإنهم يفرضون قوانينهم في المناطق المهملة. يجبرون الشركات والسكان على دفع الفدية وينهبون الماشية دون أن يتمكن أحد من الشكوى".

ويرى مرصد الديموقراطية وحقوق الإنسان أن "تجنيد المتطوعين يبدو اعترافاً بعجز قوات الدفاع والأمن عن ضمان أمن المنطقة بمفردها".

وتقول هذه المنظمة غير الحكومية "يبدو أن القانون يؤيد سرا ما هو موجود بالفعل، التسلح والمعدات وتمويل مجموعات الدفاع الذاتي".

ويعتبر الخبير في الجيوسياسة دريسا تراوريه أن السلطات "التي ترددت بين مأسسة أو حل الجماعات" قد "توصلت إلى توافق" حول المسألة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.