تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شباب بلغاريا يسعون لتجديد نظام الحكم بأكمله

شابة ترفع رسما يسخر من رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف، خلال تظاهرة في صوفيا في 20 تموز/يوليو 2020
شابة ترفع رسما يسخر من رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف، خلال تظاهرة في صوفيا في 20 تموز/يوليو 2020 نيكولاي دويشينوف ا ف ب/ارشيف
5 دقائق
إعلان

صوفيا (أ ف ب)

تعلو هتافات مجموعة من الشبان البلغاريين في تظاهرة مؤخرا وهم يقولون "اخرج! فسنأتي لزيارتك في السجن" وهم لا يطالبون فقط باستقالة الحكومة بل بتغيير النظام الفاسد برمته.

وبعد 13 عاما على انضمام بلغاريا للاتحاد الأوروبي لا يزال البلغاريون من بين المواطنين الأسوأ حالا، وضاق ذرعهم إزاء الطبقة الحاكمة المشبوهة التي يعتبرون أنها تتحكم بمفاصل السياسة والاقتصاد.

وطغت على التظاهرات المستمرة منذ أسبوعين مزامير الفوفوزيلا وتسريحات الشعر الغريبة والشعارات الذكية. لكنها كشفت عن غضب المتظاهرين الشبان إزاء عدد من فضائح الفساد في السنوات الأخيرة.

وتتزايد أعداد المتظاهرين مع انضمام مواطنين أجبروا على العودة من الخارج بعدما خسروا وظائفهم أو أغلقت جامعتهم وسط جائحة كوفيد-19.

وليس طلبهم استقالة رئيس الوزراء بويكو بوريسوف والنائب العام، سوى بداية المطالب، وفق بوريس لوكانوف (23 عاما) الطالب في كلية الطب الذي انضم للتظاهرات فور وصوله المطار عائدا من ألمانيا.

وقال لوكالة فرانس برس "نحن بحاجة لحكومة انتقالية وانتخابات جديدة تستخدم فيها ماكينات اقتراع" في إشارة إلى اتهامات عن تزوير الانتخابات.

ومثله غادر مئات آلاف البلغاريين بلدهم طلبا للعمل أو الدراسة في السنوات الماضية، ويعبرون عن الصدمة للفوارق بين الدول التي غادروا إليها وبلدهم الأم.

ويقول مدير مكتب بلغاريا في معهد غالوب بارفان سيميينوف إن "الشبان الذي عاشوا في الغرب، يتعرضون لصدمة ثقافية عندما يرون ممارسات فساد صارخة (في البلد الأم)".

وتحتل بلغاريا أسوأ المراتب في الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالفساد وسيادة القانون.

وتفجر الغضب في وقت سابق هذا الشهر إزاء استجابة الحكومة لتفشي فيروس كورونا المستجد، وسجلت أعداد الإصابات ارتفاعا بعد أن ألغيت بشكل مفاجئ الشهر الماضي تدابير العزل، فيما يخشى كثيرون من عدم تمكن المنظومة الصحية المنهكة، من الرد على الأزمة.

وقال كراسيمير البالغ 29 عاما، والذي يعمل في قطاع المال إن "تساهلنا مع الفضائح له حدود" مضيفا "نحن دولة تابعة للاحاد الاوروبي حتى وإن كنا الاكثر فقرا".

وهو درس في هولندا حيث دُهش لوجود "معاهد عامة تخدم مصالح المواطنين".

والبلغاريون الذين لا يزالون في الخارج انضموا للتحرك أيضا، ونظمت مسيرات تضامن في العديد من الدول الألمانية وفي بروكسل وفيينا وكوبنهاغن.

- بوريسوف يرفض الاستقالة -

أجبر بوريسوف على الاستقالة مرتين خلال 11 عاما من الهيمنة على السياسة البلغارية، لكنه رفض الاستقالة هذه المرة.

وأعلن تعديلات وزارية واسعة لكنه قال إنه لن يستقيل فيما تلوح بوادر أزمة جديدة للجائحة.

وفي كل الأحوال فإن مطالب المنتقدين أكثر من ذلك بكثير.

وبالنسبة للمقاول في مجال المعلوماتية باسكو باسكوف البالغ 34 عاما فإن "المسألة لا تتعلق باستقالتهم بل بنظام الحكم" ملقيا باللوم على البيروقراطية الخانقة والقيادة السيئة في اخفاق بلغاريا في الحصول على استثمارات أجنبية والتي انهارت في السنوات الأخيرة.

لكن التظاهرات تمثل للبعض بارقة أمل.

ويقول نيكولا ديميتروف البالغ 29 عاما، والذي عاد بعد إنهائه دراسته في لندن قبل أربع سنوات للعمل في شركة للتجارب الإكلينيكية، إنه عازم على البقاء رغم أنه سأل نفسه عدة مرات "لماذا ما زلت في بلغاريا؟".

ويضيف العضو في البرلمان الأوروبي رادان كانيف والمنتمي للمعارضة أن "من بين المتظاهرين هناك العديد من حملة شهادات الدكتوراه من جامعات أجنبية أو ممن لديهم خبرة مهنية في معاهد دولية، وهم مستعدون لتولي زمام الأمور".

وعلاوة على ذلك فإن الحكومة ربما وقعت ضحية نجاحاتها النسبية في السنوات الأخيرة.

فنسبة النمو المسجلة قبل أزمة الفيروس والبالغة 3,4 بالمئة عام 2019، والتي حركها بشكل جزئي قطاع التكنولوجيا الحديث، ساهمت في نشوء جيل جديد من الناخبين الذين يقارنون بلغاريا بالغرب ويطالبون بتمثيل لهم، حسبما ذكرته رئيسة معهد ألفا للأبحاث بوريانا ديمتروفا، لوكالة فرانس برس.

وقالت "حتى وإن تلاشت تلك التظاهرات فإن هذا الجيل الجديد سيواصل البحث عن مكانه في النظام، فطاقتهم لن تختفي".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.