تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة بورتلاند الأميركية... من ماضٍ يحفل بالنضال السياسي إلى رمز معارضة ترامب

متظاهرون في بورتلاند في 24 تموز/يوليو 2020
متظاهرون في بورتلاند في 24 تموز/يوليو 2020 كاثرين إلسيسير ا ف ب
3 دقائق
إعلان

لوس انجليس (أ ف ب)

لا تشكل النزاعات الاجتماعية والمواجهات في الشارع حدثاً جديداً على بورتلاند الواقعة في شمال غرب الولايات المتحدة، فالمدينة التي تشهد تظاهرات دون هوادة ضد وحشية الشرطة، لها تاريخ في النضال العمالي والثقافة المناهضة للفاشية وعدم الثقة بالسلطات، لكن ماضيها يحفل أيضاً بالتمييز العنصري.

ولم تتوقف الاحتجاجات في بورتلاند، أكبر مدن ولاية أوريغون، منذ وفاة الرجل الأسود جورج فلويد على يد شرطي أبيض في منيابوليس أواخر أيار/مايو، لكن سمعتها كمركز الاحتجاج المرتبط باليسار المتطرف تعود لأعوام الستينات، كما جارتيها سياتل وسان فرانسيسكو.

وتحولت بورتلاند منذ بضع سنوات إلى رمز معارضة الرئيس دونالد ترامب والمحافظين من كافة التيارات.

يلخص أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوريغون جون لاونديس هوية هذه المدينة الاحتجاجية قائلاً إنّ "تاريخها مرتبط بالنضال السياسي اليساري، لا سيما اليسار المتطرف المناهض للسلطة الحاضر في ثقافة التظاهر في بورتلاند منذ نحو 30 عاماً".

في تلك الحقبة اكتسبت بورتلاند لقب "بيروت الصغيرة" التي كانت تشهد حرباً، فالمدينة الأميركية كانت دائماً ما تستقبل الرئيس الجمهوري جورج بوش الأب حينها، بالحواجز والإطارات المشتعلة والشعارات المنددة.

يوضح لاونديس أنه "في الآونة الأخيرة، شهدت شوارع بورتلاند الكثير من الأنشطة المعادية للفاشية"، ضد مجموعات من اليمين المتطرف وتنظيمات مسلحة تتبنى فكر تفوق العرق الابيض، مثل "براود بويز" و"باتريوت براير".

وأشار الباحث إلى أنه منذ اختيار ترامب مرشحاً لانتخابات عام 2016 الرئاسية، نظمت تلك المجموعات اليمينية المتطرفة مسيرات و"هجمات عنيفة" ضد سكان بورتلاند، وهو ما أثار "ردة فعل لدى شبكة ناشطين مناهضين للفاشية توسع نطاقها خلال السنوات الماضية".

شهدت بورتلاند في تشرين الثاني/نوفمبر ثلاثة أيام من أعمال شغب، انطلقت من تظاهرة مناهضة لانتخاب ترامب وتحولت إلى اشتباكات مع الشرطة.

هدأت الأمور مع ظهور وباء كوفيد-19، لكن مشاهد الصدامات التي ضمت داعين لتفوق العرق الأبيض برؤوسهم الحليقة وأعلامهم الكونفدرالية وتحيتهم النازية، مع فوضويين منتمين لحركة "أنتيفا" (حركة مناهضة الفاشية) بثيابهم السود والأقنعة التي تغطي وجوههم، كانت تحولت إلى أمر اعتيادي قبل ذلك.

وبحسب لاونديس "يمكن القول إن (بورتلاند) أشبه بأرض معركة بين المتطرفين".

- "استبعاد وعنصرية" -

يوضح ستيفن بيدا المتخصص بتاريخ شمال غرب الولايات المتحدة أن "بورتلاند وكونها اكتسبت سمعة المدينة الليبرالية والراديكالية، باتت مركز جذب للعديد من الأشخاص الذين يؤيدون وجهات النظر تلك لكنهم من خارج المدينة، وهذا ما خلق هذه الدوامة التي زادت من راديكالية المدينة أكثر".

ويشير بيدا المحاضر في جامعة أوريغون، إلى أن هذه الظاهرة نشأت بالتزامن في المناطق الريفية أيضاً في شرق أوريغون، التي بدأت بجذب ميليشيات وجماعات من اليمين المتطرف منذ أعوام الستينات.

وهو يذكر بأن بورتلاند ورغم صورتها اليسارية حالياً، ليست سوى نتاج مؤسسات عنصرية بشكل عميق.

يوضح بيدا أنه "كان لمنظمة كو كلوكس كلان حضور كبير في أوريغون في العشرينات، وكانت لها علاقة وثيقة جداً مع النظام السياسي".

وحتى عام 1926، كانت القوانين المحلية تمنع تماماً دخول السود إلى أراضي الولاية تحت طائلة التعرض للجلد.

وقال بيدا "عند الحديث عن النضال السياسي في بورتلاند، يجب الحديث أيضاً عن تاريخها من الاستبعاد والعنصرية"، الذي تظهر آثاره حتى الآن على المشهد الديموغرافي في المدينة، حيث 6% فقط من سكانها هم من السود.

تفسّر العلاقات المتوترة تقليدياً بين السكان والشرطة أيضاً الصدامات المتكررة منذ أسبوعين بين بعض المتظاهرين وعناصر الشرطة الفدراليين الذين نشرهم ترامب في وسط مدينة بورتلاند.

ويؤكد مايكل جيرمان وهو عنصر سابق في مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي)، والخبير في منظمة "برينان سنتر للعدالة" غير الحكومية أن "الطريقة التي أدارت بها الشرطة التظاهرات في بورتلاند خلال العامين الماضيين أدت إلى نشوء هوة بينها وبين السكان".

وأضاف لصحيفة واشنطن بوست "كلما زادت الشرطة من عدوانيتها، ازدادت العدوانية إزاءها في المقابل".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.