تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وارسو تثير قلق أوروبا مع نيتها الانسحاب من اتفاقية حماية النساء من العنف

متظاهرون يحتجون على عزم الحكومة البولندية الانسحاب من "اتفاقية اسطنبول" حول الوقاية من العنف المنزلي ومكافحته في وارسو بتاريخ 24 تموز/يوليو 2020
متظاهرون يحتجون على عزم الحكومة البولندية الانسحاب من "اتفاقية اسطنبول" حول الوقاية من العنف المنزلي ومكافحته في وارسو بتاريخ 24 تموز/يوليو 2020 فويتيك رادفانسكي ا ف ب
5 دقائق
إعلان

بروكسل (أ ف ب)

بدأت ردود فعل قلقة تبرز في أوروبا على خلفية اعتزام الحكومة البولندية المحافظة الانسحاب من "اتفاقية اسطنبول" التي تهدف إلى تعزيز حماية النساء من العنف.

وأعرب نواب أوروبيون عديدون الأحد عن قلهم على تويتر حيال القرار الذي اشار اليه وزراء في الحكومة البولندية.

اعتبرت إراتشي غارسيا بيريز رئيسة المجموعة الاشتراكية أنه "من العار أن تسعى دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى الانسحاب من اتفاقية اسطنبول"، وقالت "أقف مع المواطنين البولنديين الذي نزلوا إلى الشوارع للمطالبة باحترام حقوق المرأة".

بدوره، اعتبر داسيان كيولوس رئيس مجموعة "تجديد أوروبا" الليبرالية على تويتر أن "استعمال المعركة ضد اتفاقية اسطنبول كأداة لإظهار النزعة المحافظة خطوة جديدة بائسة ومثيرة للشفقة لبعض أعضاء حكومة حزب القانون والعدالة".

وتبنى مجلس أوروبا، وهو منظمة أوروبية تدافع عن حقوق الإنسان ودولة القانون مقرها ستراسبورغ، "اتفاقية اسطنبول" عام 2011، والأخيرة هي أول آلية فوق وطنية تضع معايير ملزمة قانونيا ترمي لمنع العنف القائم على نوع الجنس.

وقالت الأمينة العامة للمجلس ماريا بيتشيفونيتش بوريتش في بيان الأحد إن "الانسحاب من اتفاقية اسطنبول سيكون مؤسفا للغاية وخطوة كبيرة للوراء في مجال حماية المرأة من العنف في أوروبا".

وأضافت "إن كانت هناك أي تصورات خاطئة أو سوء فهم حول الاتفاقية، نحن مستعدون لتوضيحها عبر حوار بنّاء".

في بروكسل، عبّر متحدث باسم المفوضية الأوروبية عن "الأسف لأن مسألة بهذه الأهمية جرى تشويهها عبر حجج خادعة في عدد من الدول الأعضاء".

وشدد على أن أي "سوء فهم وأي فكرة خاطئة حول الاتفاقية يجب شرحها بوضوح وتبديدها"، مضيفا أن بروكسل تواصل "جهودها من أجل اتمام انضمام الاتحاد الأوروبي للاتفاقية" التي وقّعها عام 2017 بدون أن يصادق عليها حتى الآن.

- "إيديولوجيا المثلية الجنسية" -

ووارسو أصلا في مرمى المفوضية الأوروبية بسبب إصلاحات أدخلتها على نظامها القضائي، برعاية الرئيس أندريه دودا الذي أعيد انتخابه للتو بدعم من "حزب القانون والعدالة" (حاكم) المحافظ والقومي.

ووقعت بولندا "اتفاقية اسطنبول" عام 2012، حين كان يحكمها تحالف وسطيّ، وصادقت عليها بعد ثلاثة أعوام.

ووصفها وزير العدل البولندي زبيغنيو زيوبرو حينها بأنها "بدعة، اختراع نسوي يهدف إلى تبرير إيديولوجيا المثلية الجنسية".

وأكد الوزير السبت أنه سيقدم الاثنين وثيقة رسمية يطلب فيها من وزارة العائلة التحضير للانسحاب من الاتفاقية.

كذلك، أعلنت نائبة رئيس الحكومة المكلفة الاقتصاد جدويغا إميليويتش، ووزيرة العمل مارلينا ماسياغ رفضهما الاتفاقية.

ردا على ذلك، تظاهر الجمعة نحو ألفي شخص في وارسو بدعوة من منظمات نسوية. وقالت هذه المنظمات إن بين 400 و500 امرأة يمتن سنويا بسبب العنف الزوجي، في بلد يبلغ عدد سكانه 38 مليونا.

من جهتها، قالت النائبة الأوروبية الألمانية المدافعة عن البيئة تيري راينتك على تويتر "ليس هناك أي امرأة يمكن أن تعتبر الحماية من العنف أمرا مضمونا. حتى بعد خوض معارك والانتصار فيها، الانتكاسة ممكنة".

وأكد بعض النواب الأوروبيين، مثل الإيرلندية فرانسيس فيتزجيرالد من مجموعة "حزب الشعب الأوروبي" اليمينية، ضرورة "المصادقة على الاتفاقية على المستوى الأوروبي".

واضافة الى بولندا، أثارت "اتفاقية اسطنبول" جدلا في دول أخرى. فقد رفضها البرلمان المجري في أيار/مايو الماضي، وتعتبر حكومة فيكتور أوربان أنها تشجع "إيديولوجيا الجنس التدميرية" وكذلك "الهجرة غير الشرعية".

بدوره، رفض البرلمان السلوفاكي المصادقة على الاتفاقية في آذار/مارس 2019، بحجة تضاربها مع التعريف الدستوري للزواج باعتباره رابطا بين شخصين من جنسين مختلفين.

واقترح مسؤولون في الحزب الحاكم في تركيا اخيرا الانسحاب من الاتفاقية، ما أدى إلى تنظيم تظاهرات نسائية في مدن عدة الأحد.

بورز-زاب/ح س/ب ق

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.