تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهاجرون متروكون لمصيرهم في مدينة إيطالية حدودية بعد رحيل الصليب الأحمر

5 دقائق
إعلان

فنتيميليا (إيطاليا) (أ ف ب)

منشآت مسبقة الصنع هي كل ما يبقى من مخيّم كان الصليب الأحمر يديره منذ أربع سنوات في مدينة فنتيميليا الإيطالية، على بعد كيلومترات قليلة من الحدود الفرنسية التي لا يزال مهاجرون يتدفقون منها ونحوها.

فبعدما أغلق المخيّم أمام وافدين جدد خلال أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد، لم يرخّص له إعادة فتح أبوابه. وسيتم تفكيك كل شيء، من المرافق الصحية إلى مرافق المبيت، بحلول نهاية آب/أغسطس.

وقال الصليب الأحمر الإيطالي "إنّ القرار صادر عن السلطات المحلية، ونحن نستجيب"، في وقت أنّ عشرات الأشخاص الوافدين من دول مأزومة مشتتون في أنحاء فنتيميليا، تحت جسور، عند الشواطئ أو على ضفاف نهر رويا، منفذ المياه الوحيد المتاح في ظل القيظ.

وبين بداية كانون الثاني/يناير ونهاية تموز/يوليو، ارتفعت محاولات العبور من ليبيا نحو إيطاليا ب91%، مقارنة بالفترة نفسها من 2019، حسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وسط هذه الظروف، ينام سليمان (20 عاماً) فوق الحصى منذ 10 أيام، معه حقيبة النوم، ملجأه الوحيد، ووجبات معكرونة تلقاها على سبيل مساعدة من منظمة كاريتاس الإيطالية.

وبرغم عمليات المراقبة الأمنية التي لا تتوقف عند الحدود، فإنّه يبدو غير مستسلم وغير قابل لفكرة العودة أدراجه إلى دارفور أو ليبيا، الدولة التي كان أبحر من شواطئها كما يفيد.

كما يؤكد شباب تونسيون أنّ لا مجال للعودة إلى بلدهم حيث "لا شيء"، وهم عديدون بين المهاجرين الذين يواجهون التشرّد في فنتيميليا.

- "في كلّ أنحاء المدينة" -

يروي فيتوريا، المحاسب الستيني، "نجدهم في كل أنحاء المدينة، يستجدون مالاً أو الدخان".

وإذا كان هو غير متذمر تجاه المهاجرين، فإنّ القضية تثير جدلا سياسياً. فاليمين استعاد البلدية العام الماضي وماتيو سالفيني، زعيم حزب الرابطة (يمين متطرف)، اختار الثلاثاء هذه المدينة وسكانها ال25 ألفا عمداً لإطلاق حملته للانتخابات المحلية المرتقبة في أيلول/سبتمبر.

وأمام عشرات، قال "لطفاء نعم، لكن ليسوا حمقى! الإيطاليون أولاً، وبقية العالم تالياً"، واصفاً المهاجرين ب"الغزاة".

وتوجّه ساخراً إلى المتطوعين والناشطين الذين حضروا ليطلقوا صافرات أثناء كلمته، "إن كنتم تحبون المتسللين، فآووهم لديكم"، ونعتهم ب"مدللي اليسار".

في المقابل، يبدي المسؤول في كاريتاس ماوريتسيو مارمو أسفه إذ إنّ "مخيّم الصليب الأحمر كان أساسياً". ويضيف "فضلاً عن أنّه كان مكاناً للمبيت والغذاء والاستحمام، فثمة شيئان اساسيان آخران: إمكانية الاستفادة من زيارة طبيب كل صباح وتوفير نقطة استعلام حول حق اللجوء".

وتشير منظمات غير حكومية إلى أنّ المدينة لم تعد تحوي سوى حمامين قرب المحطة لنحو 150 أو 200 مهاجر، فيما تتحدث البلدية عن 400 شخص. وثمة صعوبات لتحديد العدد إذ منهم من عبروا الحدود نحو فرنسا مقابل تدفق آخرين آتين من البلقان أو جنوب إيطاليا.

ويقول ماوريتسيو مارمو إنّ "الضوابط المفروضة تبطئ الحركة ولكنّها لا تمنع العبور" نحو فرنسا، للبقاء فيها أو لمجرد العبور نحو دول أوروبية اخرى.

وأعلنت روما وباريس في الآونة الأخيرة إنشاء وحدة مشتركة لكن شكوكاً برزت حيالها. فهي تخضع لقيادة واحدة ويتمتع عديدها بغرف مشتركة، ولكن ما الهدف طالما أنّ سياستي إيطاليا وفرنسا متباينتان على صعيد سياسات الهجرة؟

- "تقاسم" -

يعتبر رئيس بلدية فنتيميليا غايتانو سكولينو "يجب بدايةً الاتفاق مع أوروبا ومع فرنسا، وتحقيق تقاسم انساني حقيقي. يصل ألف؟ نستقبلهم، نستدل على هوياتهم، ثم نتقاسم: مئة في فرنسا، مئة في ألمانيا، الخ".

في الأثناء، يحصل العكس وسط انتهاك حق اللجوء باستمرار في الجانب الفرنسي، وفق ما تقول جمعيات إنسانية.

وفي آخر مثال، رأي مجلس شورى الدولة، أعلى المحاكم الإدارية في فرنسا، بخصوص امرأة من إفريقيا الوسطى جرى توقيفها في ايار/مايو في الجانب الفرنسي برفقة طفل ذي خمس سنوات خضع لعملية جراحية حديثاً، وتمّ ترحيلها فورياً إلى إيطاليا برغم أنّها كانت ترغب في تقديم طلب لجوء.

وقال المجلس في 8 تموز/يوليو إنّ "أجهزة الشرطة عند الحدود كانت ملزمة بتسجيل هذا الطلب (...) دون إمكانية رفض دخول" هذه المرأة.

وهذا الحكم الأول من نوعه منذ شرعت فرنسا في عمليات الرقابة الحدودية بين فنتيميليا ومونتون (فرنسا) في 2015.

لكنّه انتصار جزئي بالنسبة إلى صاحبة الشكوى -- فمع الإقرار بالحق، طلب مجلس شورى الدولة تقديم طلب اللجوء مجدداً... في إيطاليا.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.