تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقالات وزراء الحكومة اللبنانية تتوالى وسط إصرار الشارع الغاضب على إسقاط حكومة دياب بأكملها

هذه الصورة التي التقطت في 9 آب / أغسطس 2020 تظهر مشنقة أمام تمثال الشهداء في ساحة الشهداء وسط العاصمة اللبنانية بيروت.
هذه الصورة التي التقطت في 9 آب / أغسطس 2020 تظهر مشنقة أمام تمثال الشهداء في ساحة الشهداء وسط العاصمة اللبنانية بيروت. © أ ف ب
17 دقائق

منذ انفجار مرفأ بيروت، ويشهد لبنان سلسلة من الاستقالات من وزراء ونواب في محاولة لاستيعاب غليان الشارع الذي يعتبرها غير كافية ويطالب بإسقاط الحكومة بأكملها. ونقل مراسل فرانس24 في بيروت شربل عبود أن وزير المالية غازي وزني بصدد الاستقالة، كما استقالت صباح الإثنين وزيرة العدل ماري كلود نجم. وتعقد الحكومة الإثنين اجتماعا هو الأول منذ الانفجار الذي راح ضحيته نحو 160 قتيلا وأكثر من ستة آلاف جريح وخلف دمارا شاملا في واحدة من أجمل العواصم العربية. وتواجه الحكومة ضغوطات جمة لتقديم استقالتها خاصة في ظل غياب التقرير التي وعدت أن يظهر بعد خمسة أيام من الكارثة لتوضيح ملابسات الحادث.

إعلان

يعيش الشارع اللبناني حالة من الغليان لم تهدأ حتى بعد مرور خمسة أيام على انفجار مرفأ بيروت، وتواجه حكومة حسان دياب ضغوطات عديدة لكي تقدم استقالتها لعلها تثلج صدور المتظاهرين الذين علقوا المشانق في ساحة الشهداء في محاولة لمحاسبة المسؤولين عن فاجعة انفجار المرفأ

مداخلة مراسل فرانس24 في لبنان بشأن الاجتماع الحكومي وسيناريوهات ما بعد حكومة دياب
01:17

وحتى الآن كان آخر الوزراء المستقيلين وزيرة العدل ماري كلود نجم ووزيرة الإعلام منال عبد الصمد ووزير البيئة دميانوس قطار، بينما يلوح وزير المالية غازي وزني بالاستقالة.

غياب التقرير الذي وعدت به الحكومة بعد خمسة أيام على انفجار المرفأ

وبعد مرور خمسة أيام على الانفجار الضخم الذي تسبب بمقتل 160 شخصا وإصابة أكثر من ستة آلاف بجروح، مع استمرار فقدان قرابة عشرين شخصا، لم يصدر التقرير الذي وعدت به السلطات حول ما حصل. وبحسب السلطات، فإن الانفجار نتج عن حريق لم يجزم بأسبابه بعد، في عنبر يحوي 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم لم يعرف سبب الاحتفاظ بها منذ ست سنوات بعد مصادرتها من على باخرة غرقت في ما بعد.

استقالة وزيرة العدل اللبنانية
02:06

ضغوطات عدة على حكومة دياب

وأفادت وسائل إعلام محلية عن ضغوط سياسية يتعرّض لها وزراء راغبون بالاستقالة لثنيهم عن ذلك والحؤول دون مزيد من إضعاف الحكومة التي قد ينتهي بها الأمر، وفق تقارير أخرى الى إعلان استقالتها بعد انتهاء الاجتماع الذي تعقده الإثنين، وهو الأول منذ وقوع الانفجار المروع.

وتتألف الحكومة من عشرين وزيرا. وبموجب القانون، لا بدّ من استقالة أكثر من ثلث أعضائها لتسقط حكما.

استقالات في الحكومة اللبنانية وتوقعات بإسقاط الحكومة عقب انفجار المرفأ
03:34

ونجم، كما وزني وعبد الصمد، من الوجوه السياسية الجديدة التي تسلمت حقائب وزارية للمرة الأولى في الحكومة التي شكلها حسان دياب في كانون الثاني/يناير بعد سقوط حكومة برئاسة سعد الحريري، تحت ضغط تظاهرات شعبية، وكانت تضم ممثلين عن غالبية الأحزاب السياسية.

وكان يفترض أن تكون هذه الحكومة تكنوقراطية تعمل على معالجة مشاكل اللبنانيين لا سيما الاقتصادية والمعيشية، لكن من الواضح أن القرار فيها يخضع للقوى السياسية النافذة في البلاد، وعلى رأسها تيار رئيس الجمهورية ميشال عون وحليفه حزب الله. 

انتخابات نيابية مبكرة

ودعا دياب السبت إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة لإخراج البلاد من "أزمتها البنيوية". ومنح القادة السياسيين مهلة شهرين للاتفاق على الإصلاحات وعلى بديل للحكومة.

وارتفع عدد النواب الذين تقدموا باستقالاتهم بعد الانفجار إلى تسعة، فيما يبدأ البرلمان الخميس عقد جلسات متواصلة لمساءلة الحكومة. 

في برنامج تلفزيوني الليلة الماضية عبر شاشة "إم تي في"، قال النائب المستقيل نديم الجميل من حزب الكتائب، "لا توجد حكومة ولا مؤسسات.. هناك شخص واحد مسيطر على هذا البلد اسمه حسن نصرالله. إذا لم يزل سطو سلاحه عن كل المؤسسات، لا يوجد بلد".

وأضاف "إذا أردنا انتخاب رئيس جمهورية، يجب أن نأخذ موافقة حسن نصرالله... إذا أردنا تعيين رئيس حكومة، يجب أن نأخذ إذن حسن نصرالله ، إذا أردنا إجراء انتخابات، يجب أن ننتظر أي قانون انتخاب يريد حسن نصرالله. اليوم، لا أحد يمكنه دخول المرفأ إلا جماعة حسن نصرالله"، الذي قال الجمعة "لا شيء لنا في مرفأ بيروت".

ويبقى حزب الله إجمالاً خارج المشهد السياسي المباشر، لكن واضح أنه القوة السياسية الأقوى اليوم، لا سيما أنه يملك ترسانة أسلحة تفوق سلاح الجيش اللبناني.

غليان في الشارع 

شهدت بيروت خلال اليومين الماضيين تظاهرات غاضبة حملت شعارات "علّقوا المشانق" و"يوم الحساب"، وتخللتها مواجهات مع القوى الأمنية التي أطلقت الغاز المسيل للدموع ورصاصاً مطاطياً، ما أوقع عشرات الإصابات خصوصاً في صفوف المتظاهرين.

ويطالب المتظاهرون الناقمون أساساً على أداء السلطة بمحاسبة المسؤولين عن الانفجار  وإلى رحيل الطبقة السياسية بكاملها.

ولا يظهر في الأفق أي حل للوضع الحالي المهترئ. إذ لن يكون من السهل تشكيل حكومة جديدة في حال استقالة الحكومة الحالية، كما أن إجراء انتخابات نيابية مبكرة في ظل قانون فُصّل على قياس القوى السياسية الممثلة في البرلمان حاليا، قد يعود بالقوى السياسية ذاتها الى البرلمان، ناهيك عن صعوبة تنظيمها في ظل الفوضى السائدة.

 "حكومتي قتلتني"

وجاء التفجير في خضمّ أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها لبنان. في ساحة الشهداء حيث يلتقي المتظاهرون المحتجون بشكل يومي، قالت ميشال، شابة في مطلع العشرينيات وهي تحمل صورة صديقتها التي قتلت في الانفجار مذيّلة بشعار "حكومتي قتلتني"، لوكالة الأنباء الفرنسية الأحد "استقالة الوزراء لا تكفي، يجب أن يحاسبوا".

وأضافت "نريد محكمة دولية تخبرنا من قتلها وبقية الضحايا لأنهم (المسؤولون) سيخفون القضية".

وأوقفت السلطات أكثر من عشرين شخصاً على ذمّة التحقيق بينهم مسؤولون في المرفأ والجمارك ومهندسون. وتبدو السلطات غائبة تماما على الرغم من الدمار الهائل الذي تسبب به انفجار خلّف حفرة بعمق 43 متراً في المرفأ، بحسب مصدر أمني. 

وأعلن الجيش اللبناني أن فرق الإنقاذ تمكنت الإثنين من انتشال خمس جثث لضحايا انفجار مرفأ بيروت. "وتستمر عملية البحث على باقي المفقودين".

وبينما ينشط متطوعون في كل شارع وزقاق لرفع الركام وشظايا الزجاج المبعثرة في كل ناحية وصوب، تبدو الأجهزة الرسمية شبه غائبة. ويشكو مواطنون متضررون أن أحدا لم يتصل بهم من جانب السلطات، أو عرض عليهم أي مساعدة. 

وقدّرت الأمم المتحدة بنحو 117 مليون دولار قيمة المساعدات التي يحتاجها لبنان في الأشهر الثلاثة المقبلة لتلبية الاحتياجات الطبية ومتطلبات الإيواء وتوزيع المواد الغذائية وتنفيذ برامج لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد وغيرها.

وتعهّد المجتمع الدولي الأحد بتقديم مساعدة عاجلة بقيمة أكثر من 250 مليون دولار، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية، على أن تسلّم إلى الشعب اللبناني والجمعيات غير الحكومية مباشرة، في مؤشر إضافي على انعدام الثقة الخارجية بالدولة اللبنانية ومؤسساتها.

ودعا البيان الختامي لمؤتمر دعم لبنان الذي انعقد الأحد عبر الإنترنت بناء على دعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن تقدّم المساعدات "مباشرة إلى الشعب اللبناني مع أكبر قدر من الفاعلية والشفافية".

فرانس24/ أ ف ب    

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.