تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كوفيد-19 يكشف نواقص قطاع الصحة العامة في تونس

مريض مصاب بفيروس كوفيد -19 يتلقى العلاج في وحدة العناية المركزة بأحد مستشفيات مدينة قابس بجنوب شرق تونس يوم 26 آب/أغسطس 2020.
مريض مصاب بفيروس كوفيد -19 يتلقى العلاج في وحدة العناية المركزة بأحد مستشفيات مدينة قابس بجنوب شرق تونس يوم 26 آب/أغسطس 2020. فتحي بلعيد اف ب
5 دقائق
إعلان

الحامة (تونس) (أ ف ب)

تفتقر منطقة منطقة الجنوب الشرقي التونسي التي استفحل فيها فيروس كوفيد-19لقسم للانعاش ويتواجد فيها طبيبان بهذا الاختصاص يعملان في مستشفى جهوي، الأمر الذي يكشف عن نقائص كبيرة في القطاع الصحي.

ويقول فتحي وهو أحد سكان مدينة الحامة في محافظة قابس التي يعيش فيها مئة ألف ساكن وتبعد 500 كيلومتر عن العاصمة إن "المستشفيات في حاجة للعلاج بصفة مستعجلة".

وتوفي في محافظة قابس خلال شهر آب/أغسطس 11 شخصا بفيروس كوفيد-19 وأصيب أكثر من 800 آخرين بالعدوى خلال الفترة نفسها.

وهذه الحصيلة لافتة بالمقارنة مع المجموع العام في البلاد حيث سُجل منذ آذار/مارس الفائت 3803 إصابات وثمانون وفاة.

سارعت السلطات الصحية منذ بداية انتشار الوباء لتطويقه إلى فرض تدابير مشددة، لكن عاد الفيروس لينتشر مباشرة اثر رفع القيود وفتح الحدود الجوية والبحرية في 27 حزيران/يونيو الفائت.

ولم تحدد السلطات التونسية منشأ العدوى في الحامة بعد، وقد أضحت منطقة موبوءة وفرض حظر التجوال فيها من جديد.

ويُبدى سكان المنطقة مخاوف من عدم التمكن من المعالجة، بالرغم من أن غالبية المصابين لا تظهر عليهم الأعراض.

أرسلت السلطات التونسية مستشفى عسكريا متنقلا للمنطقة في 17 آب/أغسطس لتدارك النقص الحاصل في التجهيزات الصحية والطاقم الطبي في المستشفى المحلي بقابس.

ويفصح فتحي الثلاثيني أن الجيش "كان عليه دور صعب يؤديه ليتمكن من ضبط الوضع الكارثي داخل المستشفيات الحكومية".

تُفحص داخل المستشفى العسكري الحالات المشتبه فيها ثم يتم تحويل المرضى الذين يتطلبون علاجا داخل المستشفيات الى المنشآت الصحية في الجهة.

لا يوجد بمستشفى الحامة تجهيزات الانعاش ويتم نقل المرضى الى محافظة قابس التي تبعد حوالي ثلاثين كيلومترا ويعيش فيها 400 ألف شخص.

غير أن الوضعية ليست أحسن بكثير في مستشفى قابس. فقد تم الحاق طبيب ثان في تخصص الانعاش للمستشفى لكنهما لا يتدخلان في القسم المخصص لمرضى كوفيد-19، بل يعتنيان بمرضى آخرين.

-لا طبيب انعاش -

ويكشف مدير المستشفى الجهوي بقابس الهاشمي لخرش أنه بالرغم "من وجود 16 سريرا في قسم الانعاش، يتم استعمال سريرين فقط إذ يوجد جهازان للتنفس الاصطناعي في حالة جيدة".

ويعبر المسؤول عن مخاوف من حدوث "كارثة" نظراً للنقص في التجهيزات وصعوبات انتداب الأطباء والممرضين. ويقول إن "المسؤولون (في وزارة الصحة) على علم بذلك ولكن لم يحدث شيء".

وتعرب رئيسة قسم الامراض الصدرية بهذا المستشفى حميدة قواس عن مخاوف لأن "نقص الموظفين والمعدات يرهقنا نفسانيا وجسديا. نخاف حقا من اننا لن نستطيع المواصلة".

كما يضم القسم المخصص لكوفيد-19 ثمانية أسرّة "غير شاغرة" وفقا لرئيسة القسم. وان ساءت حال أحد المرضى "فلا (طبيب) انعاش".

يعاني قطاع الصحة الحكومية في تونس والذي لطالما أعتبر قطاعا استراتيجيا، من التهميش أمام تطور الاستثمارات الخاصة في هذا القطاع خلال العشرين عاما المنقضية؛ كما أنهكته مشاكل تتعلق بسوء الادارة والفساد.

ويفضل الكثير من أطباء الاختصاص في تونس السفر والعمل بالخارج على التنقل والعمل في المناطق الداخلية بالاضافة الى أنه يتم توزيع التجهيزات والمعدات الطبية بطريقة غير عادلة بين جهات البلاد.

وكنتيجة لذلك، فإن لدى 13 محافظة من 24 أقل من سرير انعاش لكل 100 ألف شخص، وفقا لأطروحة حديثة عالجت مسألة تهميش مناطق الجنوب والوسط.

- "لا نملك شيئا" -

وقد سارع العديد من الشركات وكذلك الأفراد إلى تقديم مساعدات للعديد من المستشفيات خلال الجائحة.

وتبعا لذلك أقيمت قاعات داخل أقسام الاسعاف، مخصصة لاستقبال المرضى الحاملين لأعراض كوفيد-19 أو الذي خالطوا مرضى.

وتقول رئيسة قسم الاسعاف إيمان رجب أنه لا يمكن استعمال هذه القاعات لأنها تفتقر الى التجهيزات.

ويتم فحص المرضى المشتبه بإصابتهم في غرف معزولة لا يوجد بها أسّرة وداخل قاعة مخصصة للانعاش في انتظار وصول المعدات.

وتفصح رجب "ليس لدينا مزوّد للأكسيجين ولا شاشات للمراقبة ولا آلات تنفس اصطناعي ولا ممرضين؛ لا نملك شيئا".

وتخلص "يُفحص الأشخاص المشتبه باصابتهم مع المرضى الحاملين للفيروس" مع ما يعنيه ذلك من تزايد خطر العدوى.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.