الرئيس القبرصي يعتبر أن "عدوانية" تركيا أدت إلى وضع "متفجر"

إعلان

نيقوسيا (أ ف ب)

ندد الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس الجمعة بـ"عدوانية" تركيا ودعا إلى إجراء محادثات لحل الخلاف بشأن الحدود البحرية وحقوق التنقيب عن الغاز، محذرا من أن التوتر المتصاعد في المتوسط يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأسرها.

وقال اناستاسيادس في مقابلة مع وكالة فرانس برس "هناك عدوانية، مع نية للسيطرة على المنطقة برمتها بالفعل. لذا نشهد توترا متزايدا والوضع الناجم متفجر جدا ويثير القلق".

ويتصاعد التوتر إزاء أنشطة التنقيب التركية في شرق المتوسط، وهو ما تعتبره قبرص وحليفتها اليونان انتهاكا لسيادتهما.

في 10 آب/أغسطس نشرت أنقرة سفينة المسح الزلزالي عروج ريس ترافقها سفن تابعة لسلاح البحرية في مياه متنازع عليها بين قبرص وجزيرتي كاستيلوريزو وكريت اليونانيتين.

ودان أناستاسيادس أنقرة لما اعتبره "استفزازات" و"انتهاكات للقانون الدولي" وقال إنها تنتهك "المنطقة الاقتصادية الحصرية" لقبرص.

وحذر من أن أنقرة "تعرض استقرار وأمن المنطقة برمتها للخطر".

وقال في المقابلة التي أجريت معه في القصر الرئاسي في نيقوسيا إن "مواصلة تركيا عمليات التنقيب غير القانونية... أدت إلى العسكرة المكثفة لجوارنا".

وتطالب تركيا بالسيادة على نحو 40 بالمئة من المنطقة الاقتصادية الحصرية لقبرص، وهو ما ترفضه نيقوسيا.

واقترح أناستاسيادس بدلا من ذلك، فتح حساب ضمان تودع فيه نسبة من أي أرباح مستقبلية عائدة من حقول الغاز غير المستغلة والغنية، يستفيد منه القبارصة الأتراك. لكن في المقابل على أنقرة أن تعترف بالمنطقة الاقتصادية الحصرية لقبرص.

وأكد قائلا "فعلنا كل ما بوسعنا لضمان وحماية حقوق مواطنينا، لذا ليس لتركيا أي عذر".

- الحاجة لحوار -

ووسط مخاوف من نزاع مفتوح، شدد أناستاسيادس على أنه إذا اتخذت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الخطوات اللازمة "يمكن أن نتفادى المزيد من التصعيد".

وأجرت كل من اليونان وتركيا تدريبات بحرية في المنطقة لتأكيد مطالبهما بالسيادة على موارد الغاز وعلى مناطق اقتصادية حصرية.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس إن المسؤولين اليونانيين والأتراك "اتفقوا على الدخول في محادثات تقنية في مقر الحلف لوضع آلية من أجل منع وقوع أي نزاع عسكري".

لكن أثينا أعلنت الجمعة إنها لم تتفق على إجراء مثل تلك المحادثات ما دفع بأنقرة لاتهامها بالتهرب من الحوار.

وعاد ستولتنبرغ عن كلامه بقوله الجمعة في مؤتمر صحافي: "لم يتم التوصل إلى اتفاق ، لكن المناقشات بدأت". وأضاف أن "الهدف من هذه المناقشات هو وضع آليات لخفض التصعيد العسكري من أجل الحد من مخاطر الحوادث في شرق البحر المتوسط".

وأكد الرئيس القبرصي أن بلاده لا تريد أن تُفرض عقوبات على تركيا.

وحض تركيا على الموافقة إما على عرض القضية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، أو على تحكيم دولي.

وقال اناستاسيادس "عليهم أن يدركوا أن عليهم الالتزام بالقانون الدولي، وعدم تفسير القانون الدولي وفقا لنهجهم التوسعي".

وقبرص مقسمة منذ عام 1974 بعدما احتلت تركيا ثلثها الشمالي ردا على انقلاب مدعوم من الحكومة العسكرية في أثينا آنذاك، سعيا لإقامة وحدة بين قبرص واليونان.

وأعلن الشطر الشمالي المحتل قيام "جمهورية شمال قبرص التركية" التي لا تعترف بها سوى أنقرة. وفشلت عقود من المحادثات المتقطعة وخصوصا برعاية الأمم المتحدة، في التوصل لمصالحة.

- تعزيز العلاقات -

وأثنى الرئيس القبرصي أيضا على "الموقف الحازم" لفرنسا خلال الأزمة الحالية قائلا إن باريس كانت "صوتا رائدا لما يتعين على أوروبا القيام به لحماية الدول الأعضاء من هذه العدوانية".

وتعهدت الدولتان تعزيز علاقاتهما بما يشمل التعاون في مجال الدفاع.

الأسبوع الماضي شاركت ثلاث مقاتلات رافال وفرقاطة ومروحية في تدريبات عسكرية مشتركة في شرق المتوسط مع اليونان وقبرص وإيطاليا، انطلاقا من قاعدة جوية في بلدة بافوس على الساحل الجنوبي الغربي للجزيرة.

وقد يناقش الاتحاد الاوروبي فرض عقوبات خلال الاجتماع المقبل للمجلس الأوروبي في 24 و25 أيلول/سبتمبر، في حال امتناع أنقرة عن خفض التوتر.

وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن العقوبات يمكن أن تطال سفنا أو غيرها من الأصول المستخدمة في عمليات التنقيب، وكذلك حظر استخدام موانئ ومعدات الاتحاد الأوروبي.

وأضاف بوريل أنه قد يتم النظر كذلك في فرض عقوبات واسعة على قطاعات بأكملها في الاقتصاد التركي.

ومن ناحية أخرى أثنى أناستاسيادس على الخطوة "الإيجابية" للولايات المتحدة هذا الأسبوع بعد أن رفعت جزئيا ولمدة عام واحد الحظر المفروض منذ أكثر من ثلاثين عاما على بيع قبرص معدات عسكرية "غير فتاكة".

لكنه ندد بما تردد عن طلب من السفيرة الأميركية جوديث غاربر، لمنع سفن عسكرية روسية من الدخول إلى موانئ قبرصية للتزود بالوقود وغير ذلك من الخدمات.

واعتبر أن قبرص وكونها دولة صغيرة لا تزال محتلة، عليها أن تحافظ على "علاقات ممتازة مع جميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي".

وقال إن مثل تلك الزيارات التي تقوم بها سفن عسكرية "مرحب بها دائما طالما لا تستخدم أياً من موانئنا لمهاجمة جيراننا".