من تصميمه على مواجهة قبضة بوتين إلى تعرضه للتسميم... من هو المعارض الروسي ألكسي نافالني؟

المعارض الروسي ألكسي نافالني.
المعارض الروسي ألكسي نافالني. © أرشيف/أ ف ب

أدخل السجن مرات عدة، وتعرض لاعتداءات كادت تفقده عينه، وكان في كل مرة يتعهد بالاستمرار والمواجهة، حتى وصل الأمر لتعرضه للتسميم. إنه ألكسي نافالني، أب لطفلين، وأحد أبرز المعارضين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. أشرف نافالني، الحائز على إجازة في الحقوق من جامعة أمريكية، على مدونة "روسبيل" المعارضة، وقاد عام 2011 مظاهرات بالآلاف ضد التزوير في الانتخابات. منع من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2018 نتيجة حكم قضائي يرى مناصروه أنه ملفق. وأدخل نافالني العناية الفائقة ونقل إلى ألمانيا في أواخر أغسطس/آب 2020 حيث أثبتت الفحوصات أنه تعرض للتسمم بواسطة غاز للأعصاب.

إعلان

 برز في الآونة الأخيرة اسم المعارض الروسي ألكسي نافالني بعد تعرضه للتسميم، إذ نقل إلى ألمانيا لتلقي العلاج، بعد ضغوطات مورست على السلطات الروسية للسماح له بالخروج من البلاد. فمن هو هذا المعارض المصمم على مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟

قضية التسميم

في شهر أغسطس/آب 2020، دخل المعارض الروسي إلى المستشفى في حالة حرجة إثر شكوك بتعرضه لتسميم. وقد مارست أطراف عدة ضغوطات على السلطات في روسيا ليسمح بنقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج.

على إثر ذلك، خضع نافالني لفحوص الطبية في مختبر تابع للجيش الألماني، والتي أكدت وجود "دليل قاطع" على أنه كان ضحية تسميم بـ"غاز أعصاب من نوع نوفيتشوك"، وفقا لما أعلنته الحكومة الألمانية الأربعاء. وطالبت برلين موسكو بتقديم توضيحات "عاجلة".

وأكدت الحكومة الألمانية أن هذه الفحوص أعطت "دليلا قاطعاً على وجود مادة كيميائية عصبية سامة من نوع نوفيتشوك" في جسم نافالني. لكن السلطات الروسية لا تزال تنفي وتستنكر الاتهامات الموجهة لها بمحاولة تسميم نافالني.

شخصية جذابة مصممة على التحدي

يبلغ نافالني الـ44 من العمر، وهو حائز على شهادة من جامعة ييل الأمريكية في الحقوق. عرف بداية كمدون مصر على كشف فساد المسؤولين السياسيين وثرواتهم في الداخل والخارج وكمعارض ثابت للرئيس الروسي.

لكن اسمه برز إلى العامة بشكل ملفت عام 2011، عندما قاد مظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف في شوارع موسكو للاحتجاج على التزوير في الانتخابات البرلمانية. وقد تمكن نافالني خلال هذه المظاهرات من إظهار الكاريزما التي يتحلى بها وقدراته الخطابية.

وفي الانتخابات البلدية عام 2013، ترشح الأب لطفلين، لمنصب رئيس بلدية موسكو وحل ثانيا خلف مرشح السلطة سيرغي سوبيانين ما اعتبر نتيجة قوية أعطته دفعت قوية وسط المعارضة.

قضايا ملفقة

وفي محاولة لإسكاته، واجه نافالني سلسلة من القضايا القانونية اعتبرها المقربون منه أنها عقاب له على نشاطه المعارض. فقد أُدين عام 2013 في قضية اختلاس وحُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات مع وقف التنفيذ ما حرمه من الترشح لمنصب عام. هذا الحكم القضائي سيواجه به عام 2018 لمنعه من الترشح للانتخابات الرئاسية بوجه بوتين.

أما في عام 2014، فقد حُكم عليه مرة أخرى مع وقف التنفيذ، وسُجن شقيقه أوليغ لثلاث سنوات ونصف السنة في قرار وصفه النشطاء بأنه "احتجاز رهائن".

وتعرض نافالني مرارا للسجن والاعتداء الجسدي، كان آخرها في صيف عام 2019 إثر الانتخابات البرلمانية إذ تم توقيفه مدة 30 يوما. اللافت أن المعارض الروسي اتهم السلطات بمحاولة تسميمه أثناء سجنه، نتيجة ظهور عوارض عليه.

وفي الآونة اعتمدت السلطات الروسية على إستراتيجية تقضي بتوقيفه لفترات قصيرة ومن ثم إطلاق سراحه.

أما في 2017، فقد قام نافالني بنشر فيديو على موقع يوتيوب يظهر فساد رئيس الوزراء آنذاك ديمتري ميدفيديف بشكل فاضح. واندلعت على إثرها موجة جديدة من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد واجهتها الشرطة بالعنف والاعتقالات الجماعية. وقد تعرض نافالني إثرها لاعتداء جسدي أمام مقر عمله اضطره للسفر إلى إسبانيا لإجراء عملية جراحية بعد أن كاد يفقد البصر في إحدى عينيه جراء هجوم تعرض له أمام مكتبه.

"هاوس أوف كاردز" وحملاته السياسية

في مقابلة له، أشار نافالني إلى أنه اكتسب معرفته بالحملات السياسية من خلال مشاهدة المسلسل التلفزيوني الأمريكي "هاوس أوف كاردز" (منزل من ورق اللعب)، وأشار ذات مرة إلى أنه من بين أبطاله المفضلين، الممثل الهوليوودي الذي تحول إلى العمل السياسي أرنولد شوارزنيغر.

قام نافالني بجولة في روسيا قبل انتخابات 2018 في حملة على النمط الأمريكي لحشد مؤيديه. وحظي نافالني بقاعدة جماهيرية شابة جذبتها تسجيلات فيديو تكشف عن الفساد بين النخب ولديه أكثر من مليوني متابع على تويتر.

وقد لفت الانتباه بخطابه غير المتهاون وعباراته المتهكمة مثل تسمية حزب روسيا المتحدة الحاكم باسم "حزب المحتالين واللصوص".

لكن على الرغم من قدرته على تأجيج الاستياء بين الشباب من أبناء الطبقة الوسطى في المدن إلى حد كبير، إلا أنه بعيد عن كونه شخصية معارضة تحظى بالإجماع، إذ ينتقد البعض موقفه المناهض للهجرة.

وجدير بالذكر أن نافالني مقرب من القوميين الروس، وهو ما يشكل عائقا أمام دعمه من قبل أطراف معارضة أخرى.

خطة التصويت الذكي

في العام 2019 لجأ نافالني إلى خطة انتخابية مختلفة ألحقت ضررا لافتا بالحزب الحاكم. فخلافا لدعوات المقاطعة التي أطلقها في انتخابات سابقة، اقترح نافالني مبدأ التصويت الذكي.

فقد طلب من الناخبين وقف هذه الخطة إلى دعم مرشح المعارضة الوحيد الذي من المرجح أن يهزم الحزب الحاكم، بعد أن كانت السلطات قد منعت مرشحين ليبراليين من الترشح.

وقد تسبب هذا التصويت بخسارة المرشحين المدعومين من الكرملين 13 مقعدا في مجلس مدينة موسكو من أصل 45 ليصل عددهم إلى 25.

السلطات الروسية حاولت تهميشه

من جهة أخرى، لا يزال نافالني شخصية هامشية بالنسبة للعديد من الروس الذين يعرفونه من خلال الصورة الرسمية له على أنه "عميل" للغرب و"مجرم" مُدان.

ومن اللافت أن بوتين لم ينطق اسم نافالني علنا، وبدلا من ذلك أشار إليه على أنه "الشخص الذي ذكرته"، من بين عبارات مموهة أخرى، عندما سُئل مباشرة عن زعيم المعارضة.

فضائح النخب الفاسدة

مع منعه من الظهور في وسائل الإعلام الرسمية، ظل نافالني يواصل كشف ثروات النخب الروسية التي يتهمها بالفساد، وقد وصلت نتائج تحقيقاته إلى ملايين الروس على وسائل التواصل الاجتماعي ويوتيوب.

وقد ساعد نافالني وفريقه، من خلال البحث في سجلات الأراضي وملفات الشركات الخارجية، في الكشف عن القصور والثروات المخفية لكبار المسؤولين.

ومن بين أكثر ما يلفت النظر في ما كشف عنه نافالني تفاصيل عن المنازل الفخمة لحلفاء بوتين في روسيا وخارجها.

 

فؤاد المطران

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم