ترامب سيعلن انسحاب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان

إعلان

بغداد (أ ف ب)

يتوقع أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء سحب المزيد من قواته من أفغانستان ومن العراق حيث يطارد آلاف الجنود الأميركيون خلايا تنظيم الدولة الاسلامية النائمة، وتواجه هجمات متزايدة تقف خلفها فصائل شيعية موالية لإيران.

وزادت الهجمات الصاروخية وبالعبوات الناسفة الضغط على رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذي تعهد بكبح جماح المجموعات المسلحة الخارجة عن السيطرة والتي تعارض بشدة الوجود الأميركي في العراق.

وأثناء اجتماعه مع الكاظمي في واشنطن الشهر الماضي، قال ترامب إن القوات الأميركية ستغادر العراق لكنه لم يعطِ جدولاً زمنياً أو مستويات محددة للقوات.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الاميركية لصحافيين الثلاثاء إن الرئيس سيصدر إعلانا اليوم، من دون أي تفاصيل إضافية.

وسيأتي هذا الإعلان في خضم الحملة الانتخابية الأميركية قبل موعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر.

وكانت الولايات المتحدة خفضت بالفعل بشكل كبير حجم قواتها في العراق في الأشهر الأخيرة.

وجاء ذلك بعد طلب البرلمان العرقي سحب القوات الأميركية من البلاد، إثر اغتيال الأميركيين للجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد العراقي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد في كانون الثاني/يناير 2020. وتعرضت السفارة الأميركية في بغداد ومصالح أميركية عسكرية وغير عسكرية خلال الأشهر الماضية لاعتداءات عدة تبنتها إجمالا مجموعات غير معروفة لكن يشتبه بارتباطها بإيران.

وقال مسؤول عراقي لوكالة فرانس برس قبيل إعلان ترامب الأربعاء ، متحدثا شرط عدم الكشف عن هويته، "الانسحابات جزء من الانتقال المتفق عليه لدور التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق".

ونشرت الولايات المتحدة الآلاف من القوات في العراق في عام 2014 لقيادة تحالف عالمي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية الذي اجتاح بعد ذلك ثلث أراضي البلاد.

وحتى بعد إعلان بغداد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في أواخر عام 2017، استمرت القوات الأميركية وقوات التحالف الأخرى في عملها بتدريب القوات المحلية وتنفيذ ضربات جوية وعمليات مراقبة بطائرات بدون طيار لمنع عودة الجهاديين.

- تضاؤل الوجود -

بحلول أواخر عام 2018 ، كان هناك ما يقدر بنحو 5200 جندي أميركي في العراق، وكانوا يشكلون الجزء الأكبر من قوات التحالف البالغ عددها آنذاك 7500، وفقًا لمسؤولين أميركيين.

وتسبّبت عشرات الهجمات الصاروخية ضد هذه القوات وضد السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء الشديدة التحصين ببغداد منذ أول السنة، بمقتل ما لا يقل عن ثلاثة عسكريين أميركيين وجندي بريطاني وجندي عراقي.

واتهم مسؤولون أميركيون فصائل قريبة من طهران تتمسّك منذ فترة طويلة بضرورة مغادرة جميع القوات الأميركية الشرق الأوسط، بتنفيذ الهجمات.

وكانت طهران أطلقت صواريخ بالستية على قاعدة للقوات الأمريكية في غرب العراق ردا على مقتل سليماني، من دون التسبب بأضرار بالغة.

وتتباطأ حكومة الكاظمي التي يُنظر إليها على أنها صديقة للولايات المتحدة في تبني قرار البرلمان العراقي حول سحب القوات الأجنبية.

لكن التحالف بدأ منذ آذار/مارس بسحب قواته بهدوء، بينما قلّص وجوده في عشرات القواعد في جميع أنحاء البلاد إلى ثلاث فقط.

وقال مسؤولون أميركيون لوكالة فرانس برس إنه أعيد نشر بعض القوات في القواعد الرئيسية في بغداد وأربيل في الشمال وعين الأسد في الغرب، لكن معظمها نُقل إلى خارج العراق.

وأشاروا الى أن التقليص كان مخططا له منذ فترة طويلة بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، لكنهم اعترفوا بأنه تمّ تسريع الجدول الزمني بسبب الهجمات الصاروخية والخوف من انتشار فيروس كورونا المستجد.

ومع ذلك، استمرت الهجمات على الولايات المتحدة. في وقت متأخر الثلاثاء، استهدفت عبوة ناسفة رتلا من الإمدادات كانت متوجهة إلى قاعدة عراقية تتواجد فيها قوات أميركية، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد القوات الأمنية العراقية.

- الانسحاب في أفغانستان -

وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية إن الرئيس الأميركي سيعلن انسحابات أخرى من أفغانستان في الأيام المقبلة.

وينتشر هناك حاليا 8600 جندي لواشنطن، وفقا لاتفاق ثنائي تم توقيعه في شباط/فبراير بين واشنطن وحركة طالبان.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في آب/أغسطس إن هدفها هو خفض عدد أفرادها إلى أقل من خمسة آلاف جندي مع تقدم محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية من جهة والحركة من جهة أخرى.

وذكر ترامب سابقا في مقابلة صحافية أن البيت الأبيض يهدف إلى الوصول إلى ما بين 4000 و5000 جندي في أفغانستان بحلول الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر.

وبموجب الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان، على جميع القوات الأجنبية مغادرة البلاد بحلول ربيع عام 2021، مقابل التزامات أمنية من الحركة المتطرفة.

وكان ترامب، الذي يجد نفسه حاليا وراء منافسه الديمقراطي جو بايدن في استطلاعات الرأي قبل انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، وعد سابقا بإعادة القوات إلى الوطن في محاولة لإنهاء ما وصفه "بحروب أميركا التي لا نهاية لها".