تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أزمة كوفيد-19 سمحت للأنظمة القوية بتعزيز قبضتها من دون تحسين صورتها

عامل في المجال الصحي يضع قناعاً واقياً خلال مسيرة في مانيلا في الفيليبين في 27 تموز/يوليو 2020 قبيل خطاب الرئيس رودريغو دوتيرتي إلى الأمة
عامل في المجال الصحي يضع قناعاً واقياً خلال مسيرة في مانيلا في الفيليبين في 27 تموز/يوليو 2020 قبيل خطاب الرئيس رودريغو دوتيرتي إلى الأمة تيد ألجيبي ا ف ب
6 دقائق
إعلان

باريس (أ ف ب)

خلال ستة أشهر منذ إعلان كوفيد-19 وباء، شددت الأنظمة الاستبدادية أو تلك التي يرئسها قادة نافذون قبضتها على شعوبها، ساعية إلى التحكم بالمعلومات حول تفشي الفيروس، إلا أن إدارتها للأزمة التي غالباً ما كانت غير منظمة، قوّضت صورتها وسمعتها من حيث الكفاءة.

من الصين إلى روسيا مروراً بماليزيا وباكستان ومصر، ندد تقرير لمنظمة العفو الدولية نُشر في منتصف تموز/يوليو، بالكثير من "القيود والتوجيهات لمنع الفرق الطبية والعاملين الأساسيين من التعبير عن مخاوفهم بشأن المرض" في حوالى ثلاثين دولة.

وتحدثت المنظمة خصوصاً عن طبيب العيون لي وينليانج الذي تُوفي في مطلع شباط/فبراير جراء كوفيد-19 في الصين. وكان حذّر منذ كانون الأول/ديسمبر 2019 من الفيروس قبل أن تستجوبه الشرطة التي اتهمته بـ"نشر شائعات".

في باكستان، تم تفريق تظاهرة لأطباء احتجاجاً على ظروف عملهم والنقص في المعدات عبر ضربهم بالهراوات في السادس من نيسان/أبريل، مع توقيف 53 عاملاً صحياً خلال 24 ساعة.

يؤكد بينو زوغ، الباحث في السياسة الدولية من مركز الدراسات الأمنية ومقره سويسرا، لوكالة فرانس برس أن في الصين وتركيا وروسيا وآسيا الوسطى "الأنظمة الاستبدادية التي تريد أن تعكس صورة الأنظمة القوية القادرة على إدارة مشاكل كهذه بشكل أفضل من الأنظمة الديموقراطية، اتخذت تدابير مختلفة لزيادة سيطرتها وضمان عدم خروج أي معلومة أو آراء بديلة" إلى العلن.

- قيود بدلاً من اعتقالات -

باستثناء بيلاروس حيث الإدارة الفوضوية لأزمة الوباء واتهامات بالتزوير في عملية إعادة انتخاب الرئيس ألكسندر لوكاشنكو خلّفت حركة احتجاج واسعة، لم يتحدّث الخبراء عن حملة اعتقالات واسعة النطاق ولا عن قمع في دول أخرى.

ويشير هؤلاء إلى أن الانتهاكات للحقوق الأساسية جاءت خصوصاً من منع التجمعات والحدّ من حرية التنقل وتداول المعلومات في وسائل الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

في مصر، اتّهمت منظمة العفو "السلطات بأنها استخدمت الاتهامات المبهمة والواسعة بشأن +نشر الأخبار المضللة+ و+الإرهاب+ لتوقف تعسفياً" أطباء وصيادلة (9 توقيفات على الأقل بين آذار/مارس وحزيران/يونيو). ووُجهت هاتان التهمتان للصحافي محمد منير البالغ 65 عاماً والمتعاون مع قناة الجزيرة. وقد توفي في السجن جراء كوفيد-19 في منتصف تموز/يوليو.

في الفيليبين، اتُهم الرئيس رودريغو دوتيرتي بإغلاق محطة "ايه بي اس- سي بي ان" الشعبية التي تنتقد كثيراً سياسته لمكافحة المخدرات. وأرسل الرئيس الشرطة لمراقبة تدابير العزل وحملات الفحوص مهدداً المخالفين بالسجن ما أثار مخاوف المدافعين عن حقوق الإنسان من تجاوزات أمنية.

وبحجة "مكافحة المعلومات المضللة"، تبنت روسيا وجمهوريات سوفياتية سابقة في آسيا الوسطى (قرغيزستان وكازاخستان...) قوانين تمنع انتشار بعض المعلومات حول الوباء.

وسرّعت الأنظمة الاستبدادية وتيرة استثماراتها في مجال التكنولوجيا التي غالباً ما تكون من إنتاج الصين مؤكدةً أنها ستستخدمها لوقف تفشي الوباء ومنها تقنية تحديد المواقع الجغرافية وكاميرات المراقبة والتعرف على الوجوه والتحقق من الهويات.

- "أدوات مراقبة" -

ويشير زوغ إلى أنه "ما إن تُنصب أدوات المراقبة، لنفترض من أجل مراقبة حركة السير أو الجرائم، يمكن أن تُستخدم بشكل مستدام وفي الأزمة المقبلة"، مؤكداً أن موسكو وبيشكيك (قرغيزستان) مجهزتان بعدد كبير من الكاميرات.

ويرى زوغ أن كل هذه الأنظمة "أثبتت طبيعتها الحقيقة، علماً أنها تقلق على الاقتصاد أكثر من قلقها على الصحة، وتحرص على إظهار نفسها بأنها قوية وعلى محاولة المحافظة على السلم الاجتماعي بدلاً من رعاية الناس".

وتنافس القادة النافذون على الكشف عن حلول سحرية مثل الهيدروكسي كلوروكين في البرازيل والولايات المتحدة وشراب أعشاب في تركمانستان وتعقيم اليدين بالوقود في الفيليبين.

وتوضح أوما كامبهامباتي من جامعة ريدينغ البريطانية أن "طريقتهم في الإدارة متشابهة، إنها قيادة أشخاص يريدون إظهار عضلاتهم" تتمثل بالتعويل "على حاجة الناس إلى استجابات وحلول سهلة".

وتستشهد الخبيرة ذو الأصول الهندية بناريندرا مودي في الهند الذي على غرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان حاضراً جداً في البداية في إدارة الوباء وكثّف المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يبتعد شيئاً فشيئاً ويختفي من الواجهة.

وتضيف "في البداية، كان بإمكانهم اتهام الآخرين، القول إن الفيروس يأتي من الخارج، لكن بعد ستة أشهر ليس بإمكانهم اتهام أحد، عليهم تحمّل مسؤولياتهم وهذا الأمر ليس مريحاً على الإطلاق بالنسبة إليهم".

وتتابع "أظن أن أياً من هؤلاء الرجال الأقوياء لن يخرج بصورة أفضل، حاولوا إدارة (الأزمة) بالطريقة القوية، عبر منع الأعداد الحقيقية من الخروج" إلى العلن، حتى في الهند حيث قُدمت حالات وفاة جراء كوفيد-19 على أنها وفيات جراء نوبات قلبية.

وتقول لوكالة فرانس برس "وفي حالة الهند، هذا الأمر قوّض بوضوح ثقة الشعب بالقائد".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.