تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتداءات باريس 2015: شهادات صادمة أثناء المحاكمة ومدير "شارلي إيبدو" غير نادم على نشر كاريكاتور النبي محمد

رسم جلسة استماع لمحاكمة المتهمين في اعتداءات باريس 2015
رسم جلسة استماع لمحاكمة المتهمين في اعتداءات باريس 2015 © أ ف ب
8 دقائق

تميزت محاكمة المتهمين بالضلوع في اعتداءات يناير/كانون الثاني 2015 في باريس، والتي بدأت الأربعاء في العاصمة الفرنسية، بشهادات صادمة أدلى بها ناجون وبعض عائلات ضحايا هذه الهجمات التي خلفت 17 قتيلا، بينهم تقريبا كل طاقم تحرير صحيفة "شارلي إبدو" الساخرة وعناصر شرطة وزبائن متجر يهودي. وأكد مدير الصحيفة الأسبوعية، ريس، أنه غير نادم على نشر رسوم الكاريكاتير للنبي محمد والتي اعتبرها الأخوان كواشي مبررا لتنفيذ الهجوم الإرهابي.

إعلان

تستمر محاكمة المتهمين الأربعة عشر بالتورط في اعتداءات يناير/كانون الثاني 2015 في باريس والتي خلفت 17 قتيلا بينهم تقريبا كل طاقم تحرير صحيفة "شارلي إبدو" الساخرة وثلاثة عناصر شرطة وأربعة زبائن متجر يهودي، وسط شهادات صادمة للناجين وعائلات الضحايا، وفي ظل ظروف أمنية وصحية استثنائية.

وانطلقت المحاكمة الأربعاء الماضي في محكمة الجنايات الخاصة بقصر العدالة في باريس، ومن المقرر أن تستمر لغاية 10 نوفمبر/تشرين الثاني. وتميز اليوم التاسع منها بشهادة مؤثرة لمدير "شارلي إيبدو"، ريس (واسمه الحقيقي لوران سوريسو)، الذي أكد أنه لم يندم أبدا على نشر رسوم الكاريكاتير للنبي محمد في عام 2006 والتي اعتبرها الأخوان كواشي مبررا لتنفيذ العملية الإرهابية ضد الصحيفة في صباح السابع من يناير/كانون الثاني 2015 بشارع نيكولا أبير في الدائرة 11 (شرق باريس).

ويمثل في المحاكمة 14 متهما، بينهم ثلاثة غيابيا هم حياة بومدين شريكة أميدي كوليبالي والشقيقان محمد ومهدي بلحسين. ويمثل واحد منهم، وهو كريستوف روميل، حرا وليس في قفص الاتهام بعد اعتراف المحكمة بأنه لم يكن بعلم بنية الأخوين رشيد وسعيد كواشي.

وهذه أول محاكمة تتعلق بالإرهاب يتم تصويرها نظرا لما تمثله من أهمية بالنسبة للأرشيف القضائي.

144 شاهدا، 94 محاميا ونحو 200 طرف مدني

بدأت المحاكمة في ظل إجراءات أمنية استثنائية مع حضور كثيف لقوات الأمن داخل قصر العدالة في قلب باريس وبمحيطه، وفي ظروف صحية غير مسبوقة إذ فرض تهديد فيروس كورونا المستجد وضع الكمامات واحترام التباعد الاجتماعي. وفرض الوباء أيضا تخصيص خمس قاعات لتوزيع الشهود والمحامين والجمهور الراغب في حضور الجلسات.

وبحسب عبد الله ملكاوي، أحد موفدي فرانس24 إلى قصر العدالة، فإن المحاكمة تضم نحو 200 طرف مدني (من الناجين أو ممثلي الضحايا) و144 شاهدا، فضلا عن 94 محاميا و14 متخصصا في قضايا الإرهاب.

وللتذكير، فإن الاعتداءات بدأت في 7 يناير/كانون الثاني 2015 عندما هاجم الأخوان كواشي "شارلي إيبدو" ثم استمرت في 8 يناير/كانون الثاني بعد أن اغتال الجهادي أميدي كوليبالي الشرطية كلاريسا جان فيليب في حي مونروج (جنوب باريس). وانتهت في 9 يناير/كانون الثاني باقتحام كوليبالي متجر "إيبير كاشير" قرب فانسين (شرق) ليقتل أربعة زبائن كلهم يهود.

وتم القضاء على الإرهابيين الثلاثة في اليوم ذاته على أيدي القوات الخاصة التابعة للشرطة الفرنسية.

"محاربة "التشدد الديني" يشكل "معركة حياة" بالنسبة للصحيفة الساخرة

وشدد مسؤولون حاليون في "شارلي إيبدو" على أن المحاكمة ليست "قضية شارلي" فقط ونما تتعلق بقضية الناجين من هذه الاعتداءات وعائلاتهم، فيما ركز ريس على أنها تخص "حرية التعبير" ومحاربة "التشدد الديني" الذي يشكل "معركة حياة" بالنسبة للصحيفة الساخرة.

وقال ريس أمام المحكمة "ما نريده في الأخير هو أن نرسم ما نشاء من دون أي اعتراض" من أي كان. لكنه تأسف "لقلة اهتمام الناس بحرية التعبير"، مضيفا: "إذا لم نسعى جاهدين للدفع عن حريتنا، فسنعيش كالعبيد".

وكان ريس أصيب في الهجوم الذي خلف عشرة قتلى بينهم أصدقاؤه الرسامين شارب وكابو وفولينسكي. وأوضح سبب إعادة نشر الصحيفة رسوم الكاريكاتير للنبي محمد يوم انطلاق المحاكمة قائلا: "إن لم نعد نشرها فهذا يعني أننا أخطأنا في نشرها أول مرة".

"إنها مذبحة"

واستمعت المحكمة أيضا إلى طبيب الاستعجالي والمتعاون السابق في "شارلي إيبدو" باتريك بولو، الذي أكد في شهادته أن "الوقت لم يضمد الجروح"، مشددا على أنه شاهد على آلام الناجين وعائلات الضحايا على حد قوله.

وكان بولو، البالغ من العمر 57 عاما، يشارك في اجتماع مع زملاء في الحماية المدنية لدى وقوع الهجوم على الصحيفة الساخرة، غير بعيد عن مقرها. وكان من بين الأوائل الذين وصلوا إلى عين المكان. وقال أمام المحكمة: "لقد شاهدت في حياتي المهنية الطويلة حوادث ومآسي لكن ما رأيته في شارلي لم أره من قبل.. لقد كانت مذبحة".

وكانت ماريز فولينسكي، أرملة جورج فولينسكي، قالت في حوار سابق بمناسبة صدور كتابها "ولو على حساب الحياة"، إنها "لا تنتظر الكثير من محاكمة المتهمين باعتداء "شارلي إيبدو".

واستمعت المحكمة في 3 سبتمبر/أيلول (اليوم الثاني من المحاكمة) إلى اثنين من أبرز المتهمين في الاعتداءات، وهما محمد فارس وعبد العزيز عباد المشتبه بأنهما زودا الأخوين كواشي بسلاح وصفه الادعاء العام بأنه "سلاح حربي" (كلاشينكوف، حاملة قذائف "أر. بي. جي. 7"، مسدس أوتوماتيكي...) وهو السلاح الذي استخدماه في عمليتهما الإرهابية ضد صحيفة "شارلي إيبدو".

وقال موفد فرانس24 إلى قصر العدالة في باريس عمار الحميداوي إن فارس وعباد دافعا عن نفسهما بالقول إنهما كان يجهلان الغاية من هذا السلاح، وهو أمر رفضه الادعاء رفضا قاطعا. ويواجهان عقوبة السجن 20 عاما.

متهمون يدافعون عن براءتهم.. وناجون يشكون معاناتهم وجرحهم

ودافع المتهمون الذين وقفوا أمام المحكمة عن براءتهم بحجة أنهم كانوا يجهلون نوايا منفذي الاعتداءات، وتحدثوا عن طفولاتهم المتعثرة التي غلبت عليها الصراعات أو الصعوبات العائلية. وكان غالبيتهم قد توجهوا إلى السرقة أو الاتجار بالمخدرات قبل بدء ممارسة الشعائر الإسلامية ثم التشدد. وصاروا مشتبهين بالتورط في هجمات إرهابية.

في المقابل، تعددت وتوالت الشهادات أمام المحكمة بين ناجين وشهود عيان وعائلات الضحايا، وتسلسلت روايات المعاناة والصراع مع "ذكريات المأساة"، وصدمة ما بعد الاعتداءات، ومكافحة كابوس "الشعور بالوحدة والفراغ". فمنهم من التقى الإرهابيين صدفة وهم يصيحون "أين مقر شارلي" قبل سماعغ طلقات الرصاص التي قضت على هيئة تحرير شبه كاملة وهم عاجزون عن "فعل أي شيء" سوى الاتصال بالشرطة. ومنهم من تلقى اتصالا عبر الهاتف لتنهار حياته فجأة مع فقدان أحد أعضاء العائلة رحل للأبد.

شهادات مؤثرة تخللها عرض صور "لا تطاق" للهجمات التي أودت بحياة رجال ونساء ذنبهم الوحيد أنهم كانوا "في المكان الخاطئ، وفي اليوم الخاطئ"، لتنبعث الجروح من جديد وتعود الذكريات المؤلمة لتزيد من المعاناة.

لكن المحاكمة، كما قال الصحافي إدوار بيران الذي كان يشتغل في شركة "بروميير لين" للإنتاج التلفزيوني ومبناها في نفس مبنى "شارلي إيبدو"، والذي كان من أوائل الذين دخلوا مقر الصحيفة بعد إطلاق النار، "ضرورية" لأجل "إرساء العدالة بطريقة هادئة" ومن خلال القانون. فالقضية "جزء كبير من تاريخ" فرنسا الحديث، و"سيكون لها عواقب في السنوات المقبلة". 

علاوة مزياني

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.