حريق ضخم في مرفأ بيروت يثير الرعب بعد أسابيع من الانفجار المروع

بيروت (أ ف ب)

إعلان

اندلع حريق ضخم الخميس في أحد مستودعات مرفأ بيروت تصاعدت منه سحب دخان سوداء عملاقة، ما أثار الرعب في صفوف اللبنانيين بعد أكثر من خمسة أسابيع من الانفجار المروع، الذي حوّل بيروت مدينة منكوبة.

واندلع الحريق، وفق ما أفاد الجيش اللبناني في تغريدة، في مستودع للزيوت والإطارات في السوق الحرة في المرفأ.

وقال مدير عام المرفأ بالتكليف باسم القيسي لقناة "أل بي سي" إن الحريق وقع في مبنى، توجد فيه براميل زيوت للقلي ودواليب كاوتشوك تابعة لشركة مستوردة. وأوضح أن الحريق "بدأ في براميل الزيت نتيجة الحرارة أو خطأ ثان، من المبكر أن نعرف بعد".

وتم اجلاء العمال من المرفأ. وأفاد الصليب الأحمر اللبناني عن حالة اختناق واحدة.

وقال هيثم أحد العاملين في المستودع حيث اندلع الحريق لوكالة فرانس برس "كنا نعمل وفجأة بدأوا يصرخون، أخرجوا من الشركة"، مضيفاً أن "أعمال تلحيم كانت قائمة.. واندلعت النيران، لا نعرف ماذا حصل".

وتابع "تركنا كل شيء وبدأنا نركض، تذكرنا الانفجار. لم أعد أعلم هل أتصل بعائلتي أو أخوتي الذين يعملون في المرفأ".

وتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر نيراناً كثيفة تندلع من أحد المستودعات التي تضررت بشدة جراء الانفجار. وانبعث من النيران سحب دخان سوداء اللون، تمكن مواطنون في أحياء عدة في بيروت وضواحيها من رؤيتها.

وتعمل فرق الدفاع المدني وفوج الاطفاء بمشاركة مروحيات الجيش على إخماد الحريق، وفق ما شاهد مصور فرانس برس. ومنعت قوى الأمن مرور السيارات على الطريق المجاور للمرفأ افساحاً في المجال أمام وصول سيارات الإطفاء بينما ناشد محافظ بيروت مروان عبود المواطنين عدم التوجه الى المكان.

وأثار الحريق حالة من الهلع والرعب في بيروت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. وتمّ اخلاء العاملين في المرفأ.

وما زالت بيروت تلملم جراحها بعد الانفجار الضخم الذي ضرب مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس، وتسبب بمقتل أكثر من 190 شخصاً وإصابة أكثر من 6500 بجروح، عدا عن تشريد نحو 300 ألف شخص ممن تدمرت منازلهم أو تضررت أو تصدّعت.

وكتبت الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش آية مجذوب على تويتر "حريق جنوني في المرفأ، يسبّب ذعراً في أنحاء بيروت، لا يمكننا نيل قسط من الراحة".

وغرّدت جويا سلامة "لا نستطيع تحمّل هذا القدر من التروما".

وقال مصدر قضائي لوكالة فرانس برس أن النائب العام التمييزي غسان عويدات كلف "كافة الأجهزة الأمنية اجراء التحقيقات اللازمة، وتحديد نوعية المواد التي احترقت وأسباب اندلاع الحريق".

- "مسرح جريمة" -

هذا الحريق هو الثاني منذ الثلاثاء في المرفأ. وقالت قيادة الجيش حينها إن الحريق الأول شبّ في الردميات المختلطة بنفايات وبقايا اخشاب وإطارات غير صالحة.

وسأل الباحث المتخصص في العلوم الجنائية وحقوق الانسان عمر نشابة على تويتر "أين نعيش نحن؟ هذا مسرح جريمة وقعت منذ شهر! أين القضاء؟ أين الدولة؟ أين المسؤولية؟".

وتحقّق السلطات في انفجار الرابع من آب/أغسطس الذي عزته السلطات إلى 2750 طناً من مادة نيترات الأمونيوم كانت مخزنة منذ أكثر من ست سنوات داخل العنبر رقم 12 من دون إجراءات وقاية كافية.

وأثار الانفجار غضباً عارماً بين اللبنانيين، خصوصاً بعدما أكّدت تقارير ومصادر عدة أن السلطات من أجهزة أمنية ورؤساء ومسؤولين سابقين وحاليين كانوا على علم بمخاطر تخزين هذه المادة في المرفأ.

وأوقف القضاء حتى الآن 25 شخصاً، بينهم كبار المسؤولين عن المرفأ وأمنه.

واستمع المحقق العدلي القاضي فادي صوان الخميس إلى إفادتي وزير الأشغال والنقل في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، على أن يستمع لاحقاً إلى إفادات الوزراء الذين تعاقبوا على وزارات الأشغال والمالية والعدل منذ العام 2013، من دون تحديد تاريخ جلسات الاستماع. ويستمع الإثنين إلى إفادة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

ويحقق صوان الذي استمع الأسبوع الماضي إلى إفادة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، مع كبار المسؤولين عن إدارة المرفأ وأمنه، بهدف تحديد المسؤوليات ومعرفة ملابسات الانفجار المروع وتحديد هوية الأشخاص الذين أهملوا أو تجاهلوا خطر إبقاء كميات هائلة من نيترات الأمونيوم مخزنة في المرفأ.

وكان نجار تسلّم في 3 آب/أغسطس، أي قبل يوم من الانفجار رسالة صاغها المجلس الأعلى للدفاع الذي يضم قادة كل الأجهزة العسكرية والأمنية، حول وجود "كمية كبيرة من نيترات الأمونيوم التي تستعمل للمتفجرات" في المرفأ.

وأعلن جهاز أمن الدولة بعد الانفجار أنه "أعلم السلطات بخطورة" هذه المواد "بموجب تقرير مفصل" حذّر فيه من حصول سرقات من العنبر نتيجة فجوة كبيرة في "الحائط الجنوبي