ليلة جديدة من الاحتجاجات رغم اعتذار السلطات الكولومبية عن وحشية الشرطة

إعلان

بوغوتا (أ ف ب)

اعتذر وزير الدفاع الكولومبي عن وحشية الشرطة إلا أن ذلك لم يمنع ليلة ثالثة من الاحتجاجات الجمعة في العاصمة بوغوتا ومدن أخرى عقب مقتل رجل صعقا بيد الشرطة.

وقال المتظاهر كاميلو مدينا البالغ من العمر 20 عاما لوكالة فرانس برس "سئمت من انتهاكات الشرطة. حان الوقت لإظهار غضب الناس".

وقتل ما لا يقل عن 13 شخصا وأصيب أكثر من 400 آخر خلال اضطرابات واسعة النطاق ليلتي الأربعاء والخميس بعدما أظهر مقطع فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي تعرض خافيير أوردونيز للصعق الكهربائي بشكل متكرر من قبل الشرطة أثناء عملية توقيفه في الشارع. وقد توفي في وقت لاحق خلال احتجازه في مركز للشرطة.

وأعرب وزير الدفاع كارلوس هولمز تروخيّو الجمعة محاطا بقادة الشرطة خلال مؤتمر صحافي عن "ألمه وسخطه" لوفاة أوردونيز وهو مهندس وأب لطفلين في الأربعينات من العمر، كان يكمل دراسته ليصبح محاميا.

وقال تروخيو إن "الشرطة الوطنية تعتذر عن أي انتهاك للقانون أو جهل للقواعد تصرف على أساسه عناصر في المؤسسة".

لكن هذه المبادرة لم تكن كافية لتهدئة مجموعات غاضبة من المتظاهرين الذين تواجهوا بين الحين والآخر مع الشرطة أثناء احتجاجهم مجددا في العاصمة الجمعة وكذلك في ميديين ومدن كولومبية أخرى.

وفي بوغوتا، قال مدرّس غاضب يبلغ من العمر 26 عاما لم يرغب في كشف اسمه خوفا من احتمال تعرضه لعمل انتقامي "ماذا يعني الاعتذار عندما تصاب برصاصة في الظهر".

وقد تم استدعاء حوالى ألفي عنصر من الشرطة والجيش لتعزيز الأمن في العاصمة.

-"من فضلكم، توقفوا"-

سُمع أوردونيز في اللقطات المنتشرة على نطاق واسع لعملية توقيفه والتي التقطها أحد الأصدقاء، وهو يصرخ مرارا "من فضلكم، توقفوا". ونُقل بعدها إلى مركز للشرطة ثم إلى منشأة طبية محلية لكنه توفي بعد ذلك بقليل.

وأشارت عائلته إلى أن الشرطة واصلت الاعتداء على أوردونيز بعد نقله إلى مركزها.

وقال المحامي فاديث غوميز لراديو "بوغوتا بلو" إنه "لدي صور لطريقة تعاملهم مع الضحية. تعرّض خافيير لعملية لذبح، تم ارتكاب جريمة قتل عمد وجريمة تعذيب".

وأوضحت الشرطة أنها استجابت لشكوى تتعلق برجل ثمل وأن أوردونيز اعتدى على العناصر ما استلزم استخدام صاعق كهربائي.

وقال وزير الدفاع إن إدارة الشرطة فتحت تحقيقا داخليا ضد شرطيين يرتديان زيهما الرسمي "في جريمة مزعومة تتمثل في إساءة استخدام السلطة والقتل".

وتابع تروخيّو في المؤتمر الصحافي أن خمسة شرطيين آخرين تم إيقافهم عن العمل.

ودان وزير خارجية الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل استخدام الشرطة "المفرط" للقوة ردا على التظاهرات، قائلا إن الحق في الاحتجاج السلمي "ضروري لأي ديموقراطية" في العالم.

وهو دعا إلى إجراء تحقيق حتى "يتم تقديم المسؤولين إلى العدالة واتخاذ إجراءات مؤسسية لتجنب أي تكرار" لمثل هذه الأحداث.

-"قوة مفرطة"-

بدأت الاحتجاجات في الشوارع في مناطق عدة في العاصمة في في وقت متأخر من ليل الأربعاء، وسرعان ما تحولت إلى أعمال عنف مع تداول فيديو عن سوء معاملة أوردونيز.

كما اندلعت أعمال الشغب في مدينتي ميديين وكالي.

واتهمت الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين. وقد تبيّن إصابة معظم القتلى الـ13 بأعيرة نارية، وفقا لمكتب رئيسة بلدية بوغوتا اليسارية كلاوديا لوبيز.

وأظهر عدد من مقاطع الفيديو التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، تعرّض شرطيين بزيهما الرسمي لاعتداء من قبل متظاهرين ما استدعى ردهم بإطلاق النار.

واتهمت الحكومة المتظاهرين بارتكاب عمليات "تخريب منظمة ومنسقة" لكن لوبيز انتقدت الشرطة لاستخدامها الذخيرة الحية لقمع الاحتجاجات قائلة إن 68 شخصا أصيبوا بطلقات نارية.

وقالت رئيسة البلدية "هناك أدلة قوية على الاستخدام العشوائي للأسلحة النارية من قبل الشرطة".

وأعلنت السلطات إصابة 209 متظاهرين و194 شرطيا. كما دمّرت عشرات مراكز الشرطة وسيارات تابعة للشرطة والبلدية.

وقال خوسيه ماريا بويليز أحد سكان بوغوتا "هذه ليست مشكلة آنية. إنها مشكلة نواجهها دائما مع قوات الشرطة والجيش". وأوضح "لطالما استخدمت القوة المفرطة هنا".

وبالنسبة إلى العديد من الكولومبيين، تذكّر قضية أوردونيز بمقتل الأميركي الأسود جورج فلويد في الولايات المتحدة اختناقا عندما جثا شرطي أبيض البشرة بركبته على رقبته في مدينة مينيابوليس في أيار/مايو.