اليونان: المهاجرون مترددون في دخول مخيم جديد دشنته السلطات في جزيرة ليسبوس

لاجئة سورية تحمل رضيعها ذا الـ20 يوما بعد حريق في مخيم موريا بجزيرة ليسبوس. اليونان 11 سبتمبر/أيلول 2020.
لاجئة سورية تحمل رضيعها ذا الـ20 يوما بعد حريق في مخيم موريا بجزيرة ليسبوس. اليونان 11 سبتمبر/أيلول 2020. © رويترز

أعلنت السلطات اليونانية الأحد نقل نحو 500 طالب لجوء إلى مخيم جديد قادر على استيعاب الآلاف من المهاجرين الذين باتوا مشردين في جزيرة ليسبوس بعد احتراق مخيم موريا. وفيما يحلم هؤلاء بنقلهم إلى البر الرئيسي وإلى الدول الأوروبية، قال وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراشي إنه سيتم نقل جميع من هم في الشارع إلى المخيم الجديد، مضيفا "أولئك الذين يحلمون بمغادرة الجزيرة عليهم أن ينسوا ذلك".

إعلان

نقل نحو 500 طالب لجوء إلى مخيم جديد من المفترض أن يتسع لآلاف المشردين في جزيرة ليسبوس اليونانية بعد تدمير مخيم موريا، فيما يتظاهر العديد من المهاجرين مطالبين بمغادرة الجزيرة.

ويفترش الآلاف من طالبي اللجوء، بينهم أطفال ومسنون، قارعة الطريق في الشوارع بجزيرة ليسبوس منذ الأربعاء، بعدما دمر مخيم موريا جراء ما يبدو أنها كانت حرائق مفتعلة.

واندلعت صباح السبت صدامات قرب مخيم مؤقت جديد أقامته السلطات اليونانية، إذ ألقى المهاجرون الحجارة على الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع. وتظاهر المهاجرون مجددا بشكل سلمي صباح الأحد.

مخيم "كارا تيبي"

وأقامت السلطات حاليا مخيما جديدا تبلغ قدرته الاستيعابية ثلاثة آلاف شخص في "كارا تيبي" على مسافة كيلومترات قليلة من مخيم موريا المدمر الذي لطالما تعرض لانتقادات من قبل الأمم المتحدة ومجموعات حقوقية جراء اكتظاظه وظروفه الصحية المزرية.

في السياق، قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الأحد "هذه منشأة مؤقتة ولائقة ستمنحنا فرصة للتعامل مع الوضع حتى المرحلة التالية".

من جانبهم، قال مسؤولو وزارة الهجرة السبت إن الخطة تهدف إلى توفير خيم لجميع المشردين وتسريع إجراءات اللجوء، وقد أوضح الوزير نوتيس ميتاراشي أن الأمر سيستغرق "خمسة أيام" لإيواء الجميع.

وبحسب بيان وزاري، سيغلق هذا المخيم الواقع على بعد ثلاثة كيلومترات من ميناء ميتيليني عاصمة الجزيرة "ليلا لأسباب أمنية".

وكان مخيم موريا، وهو واحد من عشرات المخيمات التي أقيمت في اليونان بعد تدفق المهاجرين إلى أوروبا عام 2015، يعاني من اكتظاظ شديد إذ يضم عددا يعادل أربعة أضعاف قدرته الاستيعابية. وبات مصدر استياء للسلطات والسكان في الجزيرة.

وقد حض البابا فرنسيس الذي زار ليسبوس في 2016 الأحد على "استقبال إنساني للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في أوروبا" معربا عن تضامنه مع الضحايا.

"لا تحلموا بمغادرة الجزيرة"

يرفض العديد من طالبي اللجوء دخول المخيم الجديد، قائلين إنهم ضاقوا ذرعا بالانتظار في موريا لأشهر أو حتى سنوات، ليتم نقلهم إلى مرافق في البر الرئيسي لليونان.

لكن ميتاراشي شدد على أن "أي شخص في الشارع سينقل إلى المخيم الجديد". مضيفا "أولئك الذين يحلمون بمغادرة الجزيرة عليهم أن ينسوا ذلك".

وأشار ناطق باسم وزارة الهجرة إلى أنه سيتم أولا إيواء طالبي اللجوء الذين يعدون بين الفئات الأكثر ضعفا. وتابع ألكسندروس راغافاس "سنمنح أولوية للعائلات. ستضم كل خيمة ستة أشخاص وسيقسم المخيم على أساس الأعراق". كما قال ميتاراشي "نعتقد أن طالبي اللجوء سيقتنعون أخيرا بالدخول بمحض إرادتهم".

"المزيج المتفجر"

وتكثف السلطات اليونانية جهودها لجمع اللاجئين في المخيم من أجل إعادة النظام إلى الجزيرة، لكن أيضا بسبب مخاوف من انتشار فيروس كورونا.

وقبل اندلاع النيران في مخيم موريا، ثبتت إصابة 35 شخصا بوباء كوفيد-19 وكانوا يواجهون تدابير حجر صحي. وقالت السلطات الأحد إن سبعة مهاجرين ممن دخلوا المخيم الجديد كانوا مصابين بفيروس كورونا.

وفي هذا الشأن، أوضح ميتاراشي الأحد أنه قد يكون هناك 200 إصابة بكورونا الآن بين الأشخاص الذين فروا من موريا. والسبت قال ميتسوتاكيس في خطاب ألقاه في مدينة سالونيك (شمال) إن الجمع بين فيروس كورونا ومسألة الهجرة يؤدي إلى "مزيج متفجر".

وتابع رئيس الوزراء الأحد أنه لا شك في أن مهاجرين أشعلوا النيران في مخيم موريا في محاولة لإجبار الحكومة على إبعادهم من جزيرة ليسبوس.

"حق اللجوء"

ودفعت محنة العائلات التي تقطعت بها السبل دولا أوروبية إلى عرض استقبال مئات من طالبي اللجوء، خصوصا القصر غير المصحوبين بذويهم. وقال ميتسوتاكيس "نحن على اتصال بالمستشارة الألمانية (أنغيلا) ميركل لنرى كيف يمكن ألمانيا أن تدعمنا أكثر من خلال استقبال العائلات التي مُنحت حق اللجوء".

لكن لطالما اشتكت اليونان من غياب دعم بقية دول الاتحاد الأوروبي، باستثناء تقديم الأموال. وأضاف ميتسوتاكيس ههنا "لا يمكننا أن نفشل مجددا كأوروبا في التعامل مع أزمة المهاجرين".

وذكرت وسائل إعلام محلية الأحد، أن 21 مهاجرا إضافيا وصلوا إلى الشاطئ الشمالي لجزيرة ليسبوس، وكان هؤلاء يختبئون في غابة وتم نقلهم إلى مركز للحجر الصحي في ميغالا ثيرما.

وتعارض السلطات المحلية إقامة المخيم الجديد، قائلة إن مركز التسجيل في موريا قد وجه ضربة كبيرة إلى السياحة في ليسبوس وعلى المهاجرين مغادرة الجزيرة.

وصرح رئيس بلدية ميتيليني، ستراتيس كيتيليس "لحسن الحظ، انتهت وصمة العار التي سببها مخيم موريا لكن التوتر والشعور بألم كل هؤلاء الناس الذين ينامون في الشوارع منذ خمسة أيام مستمران".

وهو يرى أن "المخيم الجديد القريب جدا من ميناء ميتيليني ليس حلا" ويجب نقل المهاجرين إلى البر الرئيسي والاعتناء بهم من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم