ترامب وهاريس يتوجهان إلى كاليفورنيا والحرائق تشعل سجالا سياسيا

بورتلاند (الولايات المتحدة) (أ ف ب)

إعلان

يتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين إلى كاليفورنيا للاطلاع على حجم الأضرار الناجمة عن الحرائق الهائلة التي أودت بـ35 شخصا، وسط اتهامات مسؤولين في منطقة الساحل الغربي للولايات المتحدة وخصوم سياسيين له بأنه يعيش حالة إنكار في ما يتعلق بالتغير المناخي.

واجتاحت الحرائق التي سجلت أرقاما قياسية حتى الآن نحو مليوني هكتار في أنحاء الغرب الأميركي، أي ما يعادل تقريبا حجم ولاية نيوجيرزي مع مخاوف من احتمال ارتفاع حصيلة الضحايا.

وستقوم كامالا هاريس، التي اختارها المرشح الديموقراطي للرئاسة نائبة له وكتبت في تغريدة أن ترامب "ينكر الأدلة" عن أن الحرائق "فاقمتها أزمة المناخ"، أيضا بجولة تفقدية للأضرار في وقت تثير هذه الحرائق سجالا سياسيا.

وقال رئيس بلدية لوس أنجليس إريك غارسيتي لشبكة "سي ان ان" الإخبارية الأميركية الأحد "إنه التغيّر المناخي، وهذه إدارة تدفن رأسها في الرمال".

و27 من الضحايا ال35 للحرائق الذين قضوا منذ مطلع الصيف، لقوا حتفهم الأسبوع الماضي وحده. وحتى يوم الأحد، كان العشرات لا يزالون في عداد المفقودين.

ولم يعلق ترامب كثيرا على الحرائق في الأسابيع الأخيرة، لكنه أقر خلال تجمع انتخابي في نيفادا السبت بهول الكارثة.

وقال ترامب الذي يصر على التقليل من وطأة الاحتباس الحراري "لم يشهدوا على الإطلاق مثيلا لذلك"، مضيفا "رجاء تذكروا كلمتين بسيطتين جدا، إدارة الغابات".

ويعتزم ترامب الاثنين لقاء مسؤولي أجهزة الطوارئ في كاليفورنيا، فيما ستقوم هاريس في اليوم التالي بجولة لمعاينة الأضرار.

ورد غارسيتي على تصريحات ترامب الأخيرة بالقول "كل من يقيم في كاليفورنيا شعر بالإهانة جراء ذلك".

وقال "تحدّث إلى عنصر إطفاء إن كنت تعتقد أن التغيّر المناخي ليس حقيقيا... ليس للامر علاقة بإدارة الغابات أو جرفها".

ومع احتدام معركة الانتخابات المرتقبة في تشرين الثاني/نوفمبر، فإن المرشح الديموقراطي للرئاسة جو بايدن سيتحدث الإثنين عن الحرائق وأسبابها.

وقال مؤخرا إنه "من غير الممكن إنكار" أن "التغير المناخي يشكل تهديدا داهما ووجوديا لطريقة عيشنا".

- صدمة -

وحتى يوم الأحد كانت مناطق واسعة من الساحل الغربي لا تزال مغطاة بالضباب الدخاني الكثيف، فيما اعتبرت بورتلاند أكثر المدن تلوثا للهواء في العالم، وفقا لشركة قياس نوعية الهواء "آي كيو إير".

وصرّح حاكم ولاية واشنطن جاي إنسلي لشبكة "إيه بي سي" الأميركية "إنه أمر مروّع".

وتابع "من المثير للغضب أن يواجه سكان حاليا هذا التحدي الكوني مع احتراق الساحل الغربي الأميركي برمته، وأن ينكر الرئيس أن هذه ليست مجرد حرائق غابات بل حرائق جراء (تغيّر) المناخ".

وسجلت غالبية الوفيات في كاليفورنيا وأوريغون، وأحصت أجهزة الطوارئ 34 وفاة في الولايتين.

ويشارك أكثر من 30 ألف عنصر إطفاء في جهود إخماد الحرائق التي يحذّر مسؤولون من اشتدادها بعد أن تعاود درجات الحرارة ارتفاعها الإثنين واشتداد حدة الأجواء الجافة.

وصدرت أوامر إخلاء لسكان آركيديا الواقعة على مشارف لوس أنجليس الأحد في وقت امتد الحريق المجاور الذي أطلق عليه "بوبكات" جنوبا في مناطق غابات باتجاه المدينة.

وتم تأكيد وفاة شخصين جراء حريق "نورث كومبلكس" الذي وصل بسرعة غير مسبوقة الأسبوع الماضي إلى مناطق اجتاحها قبل أقل من سنتين حريق كامب فاير، أعنف الحرائق في كاليفورنيا.

وقال كوري هونيا قائد الشرطة المحلية "لا تزال هناك حرائق مشتعلة، خطوط الكهرباء مقطوعة، والأشجار دمرت، هناك طرق لا يمكن عبورها" محذرا من أن الأهالي قد ينتظرون "أسابيع وأسابيع" للعودة إلى منازلهم.

وروى بول كليمنت لوكالة فرانس برس كيف فر من منزله في بيري كريك.

وقال "عندما وصلت إلى المنعطف، كان كل شيء يشتعل، سفح التل بأكمله، لذا واصلت القيادة، فيما لم تتعد الرؤية مسافة 15 مترا".

وأتت الحرائق على أكثر من مليون و350 ألف هكتار من الأراضي في كاليفورنيا، وهذه خسارة قياسية مع احتساب أكثر من ثلاثة أشهر أخرى في موسم الحرائق. كما دُمر أكثر من 4,100 بناء.

وقرب حريق بيتشي كريك شرق سالم عاصمة ولاية أوريغون، أقامت الشرطة العديد من حواجز الطرق الأحد. واصطفت طوابير سيارات بانتظار أن ينجلي الضباب الدخاني الكثيف.

والعديد من أولئك السائقين كانوا مزارعين يحاولون العودة إلى منازلهم لإطعام ماشيتهم.

وقالت المواطنة إليان إرلي لوكالة فرانس برس "عدنا إلى مدينة ميل هذا الصباح، لكن الشرطة نصحتنا بعدم الذهاب نظرا لخطورة الوضع". وأضافت "المنزل كان على ما يرام، لكننا نغادر الآن لأن الظروف غير مواتية".

وتابعت المرأة البالغة 36 عاما "ابني في السادسة وهو في حالة صدمة، الأمر صعب بالنسبة له" وأضافت "يقول لي باستمرار +هل نعيش في فندق الآن؟+".

وانتشرت اتهامات على الانترنت بأن "متطرفين" يقومون عمدا بإضرام النار في أوريغون، وهو ما نفاه مكتب التحقيقات الفدرالي.

وذكرت مجموعة فيسبوك أنها بصدد حذف تلك التعليقات.