فيروس كورونا: إسرائيل تفرض حجرا صحيا تاما لثلاثة أسابيع وسط تذمر اليهود المتشددين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (يسار) ووزير الصحة الإسرائيلي حينها يعقوب ليتسمان (يمين) خلال زيارة لوحدة الاستجابة المركزية لفيروس كورونا في مدينة كريات ملاخي جنوب إسرائيل، 1 مارس/آذار 2020
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (يسار) ووزير الصحة الإسرائيلي حينها يعقوب ليتسمان (يمين) خلال زيارة لوحدة الاستجابة المركزية لفيروس كورونا في مدينة كريات ملاخي جنوب إسرائيل، 1 مارس/آذار 2020 © أ ف ب/أرشيف

قررت إسرائيل الإثنين فرض حجر صحي تام لمدة ثلاثة أسابيع ابتداء من الجمعة المقبلة في محاولة للحد من تفشي موجة جديدة من وباء كوفيد-19. وسيشمل الحجر المدارس والمطاعم ومراكز التسوق والفنادق ودور العبادة، فيما قد يسمح لبعض الشركات بمواصلة العمل وفق شروط محددة، كما سيمنع الإسرائيليون من التنقل لمسافة أكثر من نصف كيلومتر من منازلهم. إجراءات أغضبت بشكل كبيير المجتمع اليهودي المحافظ إذ إنها تتزامن مع الأعياد اليهودية.

إعلان

أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فرض حجر صحي تام اعتبارا من الجمعة ولمدة ثلاثة أسابيع لمحاربة تفشي فيروس كورونا االمستجد وفي محاولة للتخفيف من عواقب موجة إصابات ثانية. ويسجل عدد الإصابات بفيروس كورونا في البلاد ارتفاعا كبيرا وبلغ 153 ألفا و2017، بينها 1103 وفيات لعدد سكان يبلغ تسعة ملايين نسمة.

 وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال كلمة متلفزة "اليوم قرّرت الحكومة فرض إغلاق صارم لمدة ثلاثة أسابيع قابل للتمديد"، لتصبح بذلك إسرائيل أول قوة اقتصادية تعيد فرض الإغلاق التام لكبح تفشي الوباء.

وبذلك تصبح إسرائيل أول اقتصاد متطور يعيد فرض الإغلاق التام لمنع تفشي الوباء. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو "أعلم أن هذه الإجراءات ستكلفنا جميعا ثمنا باهظا".

وكان عدد الإصابات القليل نسبيا قد سمح مؤخرا للحكومة بتسريع عملية رفع الإغلاق إذ أعيد فتح الحانات والمطاعم والمقاهي ودور العبادة، كما سمح مجددا بإقامة الأعراس مع إبقاء إلزامية وضع الكمامات. لكن معدّلات الإصابة عاودت الارتفاع مجددا بوتيرة سريعة.

وستطال هذه الإجراءات 170 ألف عامل فلسطيني في إسرائيل فيما سيبقى آخرون يعملون ضمن تصاريح خاصة من دون توفر معلومات حول طبيعة هذه التصاريح خلال فترة الإغلاق.

إسرائيل والبحرين

وتظهر البيانات أن إسرائيل أصبحت ثاني أكثر الدول في عدد الإصابات نسبة لعدد السكان بعد البحرين التي ستوقّع معها الثلاثاء في واشنطن اتفاقا لتطبيع العلاقات.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد قررت فرض "إغلاق ليلي" اعتبارا من ليل الثلاثاء الماضي، وذلك في أربعين مدينة وقرية وحيا سكنيا اعتبرت موبوءة بفيروس كورونا، أغلبها عربية، على أن يستمر هذا التدبير حتى 15 من الشهر الجاري.

ووافقت لجنة وزارية إسرائيلية مكلفة متابعة المستجدات المتعلقة بانتشار فيروس كورونا، إثر محادثات عبر الهاتف فيما يخص فرض إغلاق يومي بدءا من الساعة السابعة مساء حتى الخامسة فجرا لـ"40 مدينة وقرية تضم أعلى معدل إصابات"، بينها 29 قرية ومدينة عربية فيما البقية تجمعات ليهود متشددين.

وعلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو "أعلم أن هذه القيود ليست سهلة، لكن في الوضع الحالي لا سبيل لتفاديها"، من دون أن يحدد مدة هذه الإجراءات.

تذمر أرثوذكسي

ومع قرب عطلة رأس السنة اليهودية، شهدت البلاد جدلا انقسم فيه الإسرائيليون بين مؤيدين لإغلاق جزئي وآخرين يريدونه إغلاقا تاما.

ولم تكتف الحكومة بإعلان الإغلاق التام، بل قررت فرضه على مدى ثلاثة أسابيع وصولا إلى عطلة رأس السنة اليهودية، ولا سيما أن هذه الفترة تشهد عادة تجمّعات عائلية وإقبالا حاشدا على الكنس.

وأكد نتانياهو أن "هدفنا هو لجم الزيادة" في الإصابات مستعينا بجدول بيانات ليظهر للإسرائيليين الذين تظاهر آلاف منهم في الأسابيع الأخيرة احتجاجا على إدارة الحكومة للجائحة، إن اقتصاد البلاد عانى أقل من اقتصادات فرنسا وألمانيا وبريطانيا جراء كوفيد-19.

استقالة  

 يدخل الإغلاق حيز التنفيذ الجمعة الساعة 11:00 ت غ، وسيكون ساريا خلال رأس السنة اليهودية ويوم الغفران وعيد المظلات حتى التاسع من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وفق السلطات.

وأضاف نتانياهو "أدرك جيدا أن هذه الإجراءات تفرض علينا ثمنا باهظا (..) فترة الأعياد لن تكون كالمعتاد ولن نتمكن بالتاكيد من الاحتفال بها مع أفراد العائلة الواسعة" موضحا أن الصلوات ستكون ممكنة مع عشرة أشخاص فقط في الأماكن المغلقة و20 شخصا في الهواء الطلق.

وقبل هذا الإعلان، أعلن وزير الإسكان والزعيم الإسرائيلي المتشدد يعقوب ليتسمان استقالته الأحد بسبب نية الحكومة فرض إغلاق شامل لأسبوعين تزامنا مع الأعياد اليهودية. ورأى ليستمان الذي كان وزيرا للصحة في بداية الجائحة قبل أن ينتقل إلى الإسكان أن إجراءات "ضرورية" كان يمكن أن تتخذ من قبل.

وقال ليتسمان بأسف "إنه ظلم وتجاهل لمئات الآلاف من المواطنين المتدينين"، إذ لن يتمكنوا من الصلاة في الكنس اليهودية خلال احتفالات رأس السنة العبرية ويوم الغفران. وأضاف "هذا القرار بفرض إغلاق تام لن يسمح لكنس بالعمل في أيام الأعياد (..) خلافا لما تم  الاتفاق عليه صراحة".

وكان هذا الأخير وجد نفسه في موقف حرج مطلع الأزمة الصحية في مارس/آذار. ففي تلك المرحلة كانت الإصابات تتركز في إسرائيل في مدن وأحياء تسكنها غالبية من اليهود المتشددين حيث لم تحترم التدابير الصحية الصادرة عن وزارته بشكل كبير.

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم