تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل يؤسس اتفاق التطبيع بين الإمارات والبحرين وإسرائيل لحقبة جديدة في الشرق الأوسط؟

إسرائيل والبحرين أعلنتا التوصل لاتفاق التطبيع بينهما في 11 سبتمبر/أيلول 2020.
إسرائيل والبحرين أعلنتا التوصل لاتفاق التطبيع بينهما في 11 سبتمبر/أيلول 2020. © أ ف ب

من المرجح أن تدخل منطقة الشرق الأوسط في عهد جديد مع توقيع الإمارات والبحرين الثلاثاء اتفاقي تطبيع للعلاقات مع إسرائيل في البيت الأبيض. وكانت بعض الدول الخليجية تقيم علاقات سرية مع إسرائيل منذ سنوات، وبالتالي يتيح اتفاق التطبيع لهذه العلاقات بأن تصبح علنية وتعزز التعاون. ويبقى السؤال المطروح، هل ستحذو السعودية حذو جارتيها وتقيم علاقات رسمية مع الدولة العبرية؟

إعلان

هل دخل الشرق الأوسط في مسار حقبة جديدة بعد توقيع دولة الإمارات ومملكة البحرين الثلاثاء في البيت الأبيض اتفاقي تطبيع العلاقات مع إسرائيل؟

المؤكد أن "اتفاقات أبراهام" كما يسميها الأمريكيون (تيمنا بالنبي إبراهيم) تقوض إجماع العالم العربي بشأن القضية الفلسطينية.

فقد اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية الإثنين أن الاتفاقين "هزيمة لجامعة الدول العربية، التي لم تعد جامعة بل مفرقة". واحتج المسؤولون الفلسطينيون عموما على "الصفقات المخزية" في ظل تصدع مبادرة السلام العربية لعام 2002 التي رعتها السعودية والتي تدعو إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967 مقابل تطبيع العلاقات.

وهذه أول انفراجة من هذا النوع منذ معاهدتي السلام بين إسرائيل ومصر في 1979 وإسرائيل مع الأردن في 1994. لكن بعض الدول الخليجية تقيم علاقات سرية مع إسرائيل منذ سنوات، ما يشير إلى أن اتفاق التطبيع يتيح لهذه العلاقات بأن تصبح علنية وستعزز التعاون.

قطار التطبيع يتوقف في البحرين
01:45

إيران، "القاسم المشترك" بين دول الخليج وإسرائيل

فمن المتوقع أن يولد التطبيع تعاونا مثمرا بين اقتصادات الدول الثلاث في مجالات عدة من بينها الأمن والأعمال والطاقة والعلوم، علما أن الإمارات والبحرين تلتقي مع إسرائيل في الخصومة مع إيران التي تطل على مضيق هرمز الإستراتيجي والذي يفصلها عن دول الخليج.

وبينما رفع العلم الإماراتي على مبنى بلدية تل أبيب، لم يظهر العلم الإسرائيلي بعد على برج خليفة في دبي، أطول مبنى في العالم والذي يعرض عادة إنجازات الدولة الخليجية وحلفائها.     

وبعد دقائق من الإعلان المفاجئ عن الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل في 13 آب/أغسطس، برز خلاف حول شروط الاتفاق مع الإمارات بشأن "وقف" أو "تعليق" ضم إسرائيل لأراض فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

كما كشف عن خلاف بين الطرفين حول رغبة الإمارات في شراء طائرات مقاتلة أمريكية من طراز "إف-35"، إذ قال نتانياهو إنه يعارض هذه الخطوة على اعتبار أنها يمكن أن تقوّض التفوق الاستراتيجي لإسرائيل.

مظاهرات في الضفة الغربية وغزة
02:13

اتفاق سيعزز دور الإمارات في منطقة هيمنت عليها السعودية ومصر لعقود طويلة

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد الثلاثاء لشبكة فوكس نيوز أن "لا مشكلة" لديه في بيع مقاتلات إف-35 للإمارات.

وقال محللون إن الإمارات، باستراتيجيتها البراغماتية للغاية في السياسة الخارجية، على استعداد تام للمضي في اتفاق من شأنه أن يعزز دورها في منطقة هيمنت عليها القوى التقليدية، السعودية ومصر، لعقود طويلة.

وبالفعل، صرح وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش الثلاثاء أن قرار بلاده تطبيع العلاقات مع إسرائيل كسر الحاجز النفسي وهو السبيل لمضي المنطقة قدما. وأضاف أن الاتفاق سيساعد الإمارات والمنطقة وسيزيدهما نفوذا.

وقال إن تعليق إسرائيل لخطط ضم أراض فلسطينية سيضع حدا لتقويض حل الدولتين.  

تداول وسم "بحرينيون ضد التطبيع" على موقع "تويتر"

أما في المنامة، فقد أعرب بحرينيون معارضون لاتفاق إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل عن رفضهم للخطوة. وعلى النقيض من الإمارات، فإن معارضة التطبيع شديدة في البحرين، لا سيما من جانب المجتمع المدني الذي تم التعامل معه بقسوة في العقد الماضي.

وتداول مستخدمو موقع "تويتر" وسم "بحرينيون ضد التطبيع" و"التطبيع خيانة" على نطاق واسع.

ردود فلسطينية على تطبيع العلاقات الإسرائيلية -البحرينية -الإماراتية
01:48

ولكن، حسب بعض المراقبين، فقد تمر الأطراف المعنية بالاتفاقين حاليا بمرحلة من التعارف يمكن أن تشهد الكثير من سوء الفهم والتعقيدات.

فالبنسبة إلى السفيرة الأمريكية السابقة لدى الإمارات باربرا ليف، والباحثة حاليا في "معهد واشنطن"، فالأمر يتعلق بـ "ثقافتين اجتماعيتين وسياسيتين يشوبهما اختلاف كبير". وقالت لوكالة الأنباء الفرنسية إن الأوساط الإماراتية "ذهلت جراء الضجيج الإسرائيلي الكبير والنقاش حول كل شيء"، مشيرة إلى أنه "سيكون من المثير للاهتمام مشاهدة (المسؤولين من الدول الثلاث) معا".

السعودية، بعد الإمارات والبحرين؟ 

ويبقى السؤال المطروح من الآن فصاعدا: هل ستخفف السعودية موقفها من إسرائيل؟ فقد شكل دعاء إمام الحرم المكي عبد الرحمن السديس في 5 سبتمبر/أيلول المسلمين إلى تحاشي "الركون للعواطف المشبوبة والحماسات الملهوبة" تجاه اليهود، تحولا ملحوظا في المملكة.

ويعكس السديس، الذي يعينه العاهل السعودي، آراء المؤسسة الدينية المحافظة وآراء الديوان الملكي. وبالتالي، ورغم أنه ليس من المتوقع أن تقتدي السعودية بحليفتيها الخليجيتين قريبا، فمن الممكن أن تكون تعليقات السديس مدخلا للأسلوب الذي ستتناول به المملكة مسألة العلاقات مع إسرائيل وهي قضية حساسة لم يكن من الممكن تصورها من قبل.

وستكون العلاقات مع السعودية، التي يحمل عاهلها لقب خادم الحرمين الشريفين، الجائزة الدبلوماسية الكبرى لإسرائيل.

وقال الأكاديمي بمعهد الدراسات العربية والإسلامية بجامعة إكستر البريطانية مارك أوين جونز إن تطبيع الإمارات والبحرين العلاقات مع إسرائيل سمح للسعودية باختبار الرأي العام. وأضاف: "من الواضح أن تلك الوكزة من جانب السعوديين عن طريق الإمام صاحب النفوذ خطوة واحدة في محاولة لاختبار رد الفعل الشعبي والتشجيع على فكرة التطبيع".

إبرام اتفاق رسمي مع إسرائيل من المستبعد أن يحدث أثناء وجود الملك سلمان على رأس المملكة

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، تعهد بتعزيز الحوار بين الأديان في إطار إصلاحاته الداخلية. وسبق أن قال إن من حق الإسرائيليين العيش في سلام على أرضهم شريطة إبرام اتفاق سلام يضمن الاستقرار لجميع الأطراف.

وقال الباحث في معهد "تشاتام هاوس" بلندن نيل كويليام: "من المؤكد أن محمد بن سلمان عازم على تجديد الرسائل التي تحظى بموافقة الدولة والمتبادلة مع المؤسسة الدينية ومن المرجح أن يوجه جزء من ذلك لتبرير أي اتفاق مستقبلي مع إسرائيل وهو ما لم يكن متصورا من قبل".

وفي خطوة لافتة على حسن النوايا، سمحت المملكة للرحلات الجوية بين إسرائيل والإمارات بالعبور في أجوائها. وقال دبلوماسي في الخليج إن المسألة بالنسبة للسعودية مرتبطة أكثر بما وصفه بوضعها الديني القيادي في العالم الإسلامي وإن إبرام اتفاق رسمي مع إسرائيل سيستغرق وقتا من المستبعد أن يحدث أثناء وجود الملك سلمان على رأس المملكة.

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.