وفاة عميدة قضاة المحكمة الأميركية العليا تثير مخاوف التقدميين

واشنطن (أ ف ب) –

إعلان

دقّت وفاة عميدة قضاة المحكمة الأميركية العليا روث بادر غينسبورغ ناقوس الخطر في أوساط التقدميين في الولايات المتحدة الذين تجمّعوا السبت خارج مقر المحكمة في واشنطن تكريما لها.

مع حلول المساء وفي ظل برودة مفاجئة في أيلول/سبتمبر، تدفقت عائلات وشباب لليلة الثانية، قبل 45 يوما فقط من الانتخابات الرئاسية الأميركية، لتكريم الأيقونة التقدمية ، التي يشار إلى اسمها اختصارا بـ"آر بي جي".

وتركت رسائل عديدة خارج مبنى المحكمة بين الزهور وأعلام قوس قزح ودمى مزركشة تمثل وجه غينسبورغ.

وقالت أحدى الرسائل "روث لم أكن أعرفك، لكنك أثرتِ في حياتي بوسائل كثيرة".

وقدمت جوقة حفلا وادت أغنية "تخيل" لجون لينون ضمن أغان أخرى، وأشعل الحاضرون الشموع ووزعت منظمات تدافع عن قضايا ليبرالية مثل "حياة السود مهمة" وإصلاح قانون حيازة الأسلحة قمصانا ولافتات وملصقات.

وقال الناشط دفاعا عن اصلاح قانون حيازة الأسلحة ديفيد هوغ، الذي نجا من حادث إطلاق النار في مدرسة مارغوري ستونمان دوغلاس في 2018، لوكالة فرانس برس "هذا يمثل تحولا زلزاليا في مسار العدالة لجيلنا وسيكون له تأثير دائم".

وكانت المرشحة الديموقراطية لمنصب نائبة الرئيس كامالا هاريس شقت طريقها بهدوء إلى مقدم الحشد. وقالت لفرانس برس "كانت آر بي جي واحدة من ملهماتي وأيقونة ومقاتلة. كانت امرأة بكل المقاييس".

وفشل المرشح الديموقراطي جو بايدن خصم الرئيس دونالد ترامب، في اثارة حماسة الناخبين التقدميين، بسبب آرائه الوسطية وتقدم سنه البالغ 77 عاما.

لكنّ وفاة غينسبورغ، في بلد منقسم بالفعل، يمكن أن يدفع التقدميين إلى دعم بايدن.

وخاطبت السناتورة عن ولاية ماساتشوستس إليزابيث وارن المعزين من على منصة، قائلة إنّ "هذه المعركة بدأت للتو".

وحضّ جيه فورد هوفمان، وهو سبعيني عصب رأسه بألوان قوس قزح، الناخبين الديموقراطيين على "استغلال فترة الحداد لتنشيط أنفسنا" والتأكد من أنّ الجميع سيذهبون لمراكز الاقتراع في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.

وسيكون التحدي منع استبدال عميدة المحكمة العليا بشخص يعاكس افكارها، لأن ترامب قد اختار مسبقًا مرشحين محافظين للغاية.

اكتسبت غينسبورغ شهرتها في السبعينات عبر إسقاط سلسلة من القوانين التمييزية ضد المرأة.

وفي العام 1993 تم ترشيحها لأعلى محكمة في البلاد حيث قضت 27 عاما في الدفاع عن حقوق مجتمع المثليين والمهاجرين، ورسخت نفسها بشكل لا لبس فيه كبطلة لليسار الأميركي.

- "كيفية القتال" -

وكتبت جينا إيبوليتو على الرصيف خارج المبنى الرخامي الأبيض المهيب في العاصمة الأميركية، وهي مدينة معروفة بدعمها للتقدميين "شكرا لك على تعليمنا كيفية القتال".

وقالت إيبوليتو، وهي أم لطفلين يبلغان 11 عامًا، إن "القلق الكبير للغاية" بالنسبة لها هو أن الحقوق التي اكتسبتها خلال جيلها، وخصوصا الحق في الإجهاض، قد لا تنتقل إلى أطفالها.

مع وفاة غينسبورغ عن عمر يناهز 87 عاما، يمكن أن تقع المحكمة العليا الأميركية في معسكر المحافظين لفترة طويلة.

وأوضحت إيبوليتو "نحن في وضع ضعيف للغاية".

ولم تستطع بام كريسينزو، 60 عامًا، كبح دموعها وهي تقول "إذا استمرت المحاكم في الميل إلى اليمين، فسيكون حقا وقتا صعبًا أن تكوني امرأة في أميركا".

وقالت كريسينزو، التي جاءت مع شريكتها، إنه بفضل غينسبورغ تمكنتا من الزواج.

إلى يمينها، تلت مجموعة اشخاص صلاة بالعبرية.

ولدت غينسبورغ في عائلة يهودية في نيويورك وتوفيت عشية رأس السنة العبرية، أحد أقدس الأيام في التقويم اليهودي.

وفي إشارة إلى الانقسامات العميقة في الولايات المتحدة، حضر رجل يرتدي بدلة سوداء إلى المحكمة للإشادة بترامب. لكنّ الحضور شجبوا وجوده بشدة.

وأراد العديد من الشباب في التجمع أيضًا شكر غينسبورغ، متعهدين أنهم سيخوضون معركتها.

وقالت كيلي بولاند (25 عاما) وهي تتأبط كتابا عن القانون الدستوري "لدينا الكثير من العمل والنضال في الايام ال45 المقبلة".

وتابعت أنّ "الأمر يقع على عاتقنا الآن. يمكنها أن تستريح، سنتولى الأمر".