تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عودة مدرسية صعبة في تونس مع تزايد المخاوف من انتشار الوباء والتسرب

تلاميذ في مدرسة ابتدائية قرب العاصمة التونسية في 15 أيلول/سبتمبر 2020
تلاميذ في مدرسة ابتدائية قرب العاصمة التونسية في 15 أيلول/سبتمبر 2020 فتحي بلعيد ا ف ب/ارشيف
6 دقائق
إعلان

تونس (أ ف ب)

ينهمك الطفل حيدر في ترتيب حقيبته استعدادا لعودة مدرسية طال انتظارها فيما يسيطر القلق عليه لأنه لم يدرس طيلة فترة الحجر الصحيّ العام ولا اثره مؤكدا "أخشى الا أفهم شيئا".

تواجه تونس منذ سنوات ظاهرة التسرب المدرسي التي تطال أكثر من مئة ألف تلميذ سنويا لأسباب اجتماعية وعائلية. وزادت تدابير الاغلاق التي فرضتها السلطات للحد من انتشار وباء كوفيد-19 وتوقف المدارس وتعليق الدراسة، من صعوبات النظام التعليمي في البلاد.

الحماسة بادية على حيدر وهو يجهز نفسه للعودة التي لم تكن هذه السنة مناسبة للاحتفال كما جرت العادة بل نغصتها التدابير الصحية المتخذة داخل المدرسة.

ويقول حيدر "في العام الفائت لم نكمل المنهج ولم أفهم الكثير" من الدروس.

وأقرت السلطات التونسية بعد إغلاق المدارس في منتصف آذار/مارس، برامج تلفزيونية تعليمية تبث يوميا وخصصت في غالبيها لتلاميذ الشهادة الثانوية العامة قبل اجراء امتحانات آخر السنة.

بموازاة ذلك، سعت عائلات الى البحث عن دروس تقدم عبر الانترنت من قبل أساتذة وشجعوا أبناءهم على متابعتها.

- "لا أضمن ذلك" -

وفضل الكثير من التلاميذ على غرار حيدر وأمام أبواب فصل الصيف الانصراف الى اللعب وقضاء غالب الوقت أمام شاشات التلفزيون أو الحواسيب.

تخشى محرزية أمّ حيدر العودة المدرسية وتقول إن الفترة المقبلة ستكون "صعبة جدّا على الأبناء" موضحة "كل شيئ تغيّر في حياتنا...نسوا خلال ستة شهور الكثير مما تعلموه".

لم تترافق العودة المدرسية في تونس مع أجواء احتفالية على جري العادة. ففي منطقة المنزه في العاصمة تونس يدخل تلاميذ المرحلة الأولى أفواجا أفواجا يضعون الكمامات. عند الباب يستقبلهم الموظفون يمدونهم بالسائل المعقم ويقيسون حرارتهم محافظين على التباعد الجسدي بينهم.

فرضت وزارة التربية بروتوكولا صحيّا صارما مع العودة المدرسية منتصف أيلول/سبتمبر ووزع التلاميذ على مجموعات، وكل فصل دراسي يخصص له يومان للدراسة. ومُنع الأولياء من الدخول الى ساحة المدرسة تجنبا لانتقال عدوى محتملة.

تمكنت تونس من حسن ادارة أزمة الوباء في موجته الأولى في آذار/مارس الفائت وكبحت انتشار الفيروس، غير أنها أصبحت تسجل ومنذ قرار اعادة فتح حدودها في 27 حزيران/يونيو ارتفاعا في عدد الاصابات تضاعف بنحو ثلاثة عشر مرة ليصل الى أكثر من 13 ألف مصاب و180 وفاة.

انتشر الوباء نتيجة لذلك في كامل ولايات البلاد ال24 وأغلقت مدارس وأجلت أخرى العودة المدرسية بسبب إصابات في صفوف التلاميذ أو المعلمين ما عزّز المخاوف لدى بعض العائلات أمام اصرار السلطات التونسية على عدم اقرار الاغلاق التام مجددا.

تقول محرزية "ينبغي القيام بتدابير تعقيم كثيرة لكن لا نستطيع مراقبة كل ذلك مع الأطفال".

احتل الجدل حول ترك الأطفال يخوضون مغامرة العودة المدرسية من عدمه مكانا في مواقع التواصل الاجتماعي وذهب البعض الى حد عدم السماح لابنائه لمغادرة البيت.

وكتب صبري على صفحته في شبكة فيسبوك "أنا قررت أن يبقى أولادي في البيت بلا دراسة، سأدرسهم أنا بمعرفتي الى حدود ايجاد لقاح للكوفيد...حياة ابنائكم في الميزان" بالرغم من ان القانون التونسي يقرّ الزامية التعليم.

يتسمر حيدر (13 عاما) أمام شاشة جهازه اللوحي الذي رافقه طيلة الأشهر الفائتة ويقول "اعتدت النوم في ساعة متأخرة والنهوض متأخرا وأغلب الوقت أمضيه في اللعب ولم أدرس".

وستتغير امور كثيرة في نمط حياة حيدر كغيره من التلاميذ في سنّه داخل المدرسة وسيجد نفسه ملزما بالتباعد وعدم اللمس والتطهير المتواصل "لا أظن أنني سأتمكن من الانتباه وعدم معانقة أصدقائي بعد طول المدة، لا أضمن ذلك".

- "حسن الاصغاء" -

كذلك تبدو العودة المدرسية صعبة جدا لتلاميذ من عائلات أخرى تعاني الفقر.

وتؤكد المسؤولة في منظمة يونيسف بمكتب تونس آمال شيخ روحو أن "الحجر الصحي عمّق الهوّة" بين العائلات الميسورة والفقيرة.

وتتابع أن الوضع يفرض "متابعة لصيقة من العائلات لأبنائهم وهذا ضروري، وأن الأطفال الذين لا يتمتعون بذلك هم عرضة الى الانقطاع المدرسي".

وفي العام الدراسي 2018-2019 تسرب 103 آلاف تلميذ من الدراسة وفقا لوزارة التربية أي اكثر من 5 في المئة من مجموع التلاميذ.

غير أن المخاوف المتعلقة بالتدابير الصحية لهذا العام ليست وحدها التي تشغل بال العائلة، بل أيضا الوضع النفسي للطفل الذي ينبه له الاخصائيون في هذا المجال.

تعتبر الدكتورة المختصة في الطب النفسي للأطفال مريم بودالي الخضار أن "هذه العودة تمثل تحديّا بالنسبة للأولياء و للمدرسين وللأطفال" لافتة الى احتمال ظهور "علامات العزلة والكآبة على بعضهم" مع تغير نمط العيش اليومي.

وتنصح الأخصائية النفسية "يجب على المدرسين الانتباه للأطفال والحوار معهم وخصوصا حسن الاصغاء لهم...الحوار ضروري" لتجنب نفور التلاميذ من المدرسة والانقطاع.

يؤكد حيدر مبتسما "سأسعى للتخلص من فري فاير (لعبة إلكترونية)، ولكن لن يكون أمرا سهلا".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.