تونس: قيس سعيّد يدعو لتطبيق عقوبة الإعدام ومنظمات حقوقية تطالب بإلغائها

الرئيس التونسي قيس سعيد خلال مراسم أداء اليمين الدستورية بمجلس ممثلي الشعب في تونس. 23 أكتوبر/تشرين الأول 2019.
الرئيس التونسي قيس سعيد خلال مراسم أداء اليمين الدستورية بمجلس ممثلي الشعب في تونس. 23 أكتوبر/تشرين الأول 2019. © رويترز.

دعا الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى تطبيق عقوبة الإعدام إثر مقتل شابة خنقا من قبل شخص له سوابق في الإجرام. وقال سعيّد: "من قتل نفسا بغير حق جزاؤه الإعدام". واعتبرت منظمة العفو الدولية أن تصريحات الرئيس التونسي "صادمة"، فيما أكدت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان أن "الإعدام لا يردع ولا يحد من تفشي الجريمة". أما منظمة "الائتلاف التونسي لإلغاء حكومة الإعدام" وصفت على لسان رئيسها موقف قيس سعيّد بـ"الشعبوي".

إعلان

أثارت دعوة للرئيس التونسي قيس سعيد إلى تطبيق عقوبة الإعدام جدلا واسعا في بلاده. وجاءت هذه الدعوة على خلفية جريمة بشعة ذهبت ضحيتها شابة.

وعثرت الشرطة على جثة رحمة (29 عاما) الأسبوع الفائت ملقاة في خندق على الطريق بين العاصمة تونس ومنطقة المرسى.

وتمكنت من توقيف المتهم، الذي اعترف إثر التحقيق الأولي معه، بارتكابه الجريمة، حيث خنق الشابة بيديه ثم سرق هاتفها وهو تحت تأثير الكحول، وفقا لبيان وزارة الداخلية.

"من قتل نفسا بغير حق جزاؤه الإعدام"

وقال الرئيس التونسي قيس سعيّد خلال اجتماع أمني مساء الإثنين "من قتل نفسا بغير حق جزاؤه الإعدام".

وتابع سعيّد "تُوَفَّر له (المتهم) كل ظروف الدفاع عن النفس، وإذا ثبت أنه ارتكب قتل نفس أو أكثر فلا أعتقد أن الحل هو كما يدعي البعض عدم تنفيذ عقوبة الإعدام".

وأضاف في مستهل الاجتماع "لكل مجتمع خياراته ولنا خياراتنا ومبادئنا والنص موجود" في إشارة إلى الفصل السابع من المجلة الجزائية والتي ينص فيها على أن "ينفذ حكم الإعدام شنقا".

وأكد الرئيس التونسي "لن يتمتع بالسراح مرّة أخرى أو بالتقليص في العقوبة من ارتكب مثل هذه الجرائم البشعة".

وتابع الرئيس التونسي: "إذا كان هناك عفو فلمن يستحقه لا لمن أجرم مرتين، ويبدو أن القاتل الذي قبض عليه قتل في السابق وتمتع بعفو سابق".

وعبر سعيّد وهو أستاذ القانون الدستوري خلال حملته الانتخابية للرئاسية في العام 2019 عن رفضه لإلغاء عقوبة الإعدام.

وأفادت وزارة العدل أن المتهم تمتع بعدم سماع الدعوى في قضية قتل سابقة، كما أكد الناطق الرسمي باسم إدارة السجون والإصلاح سفيان مزغيش في تصريح لراديو "شمس إف إم" أنه تم توقيف المتهم في العام 2013 وحكم بعدم سماع الدعوى في قضية سرقة وقتل.

وطالب أبو الضحية في تصريح إذاعي بالقصاص وتطبيق عقوبة الإعدام في حق المتهم، كما نظم العشرات غالبيتهم من النساء السبت وقفة احتجاجية أمام قصر الرئاسة بمنطقة قرطاج مطالبين سعيّد "بتطبيق الإعدام". وردد بعضهن "اليوم رحمة وغدا نحن" وقالت إحداهن "لن نسكت عن حق أبنائنا".

"الإعدام لا يردع ولا يحد من تفشي الجريمة"

وخلفت الجريمة جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وردود فعل من منظمات المجتمع المدني.

وأصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان الإثنين بيانا أكدت فيه أن "الإعدام لا يردع ولا يحد من تفشي الجريمة"، وجددت المطالبة بإلغاء هذه العقوبة.

ووصفت منظمة العفو الدولية في بيان الثلاثاء تصريحات سعيّد بـ"الصادمة". وقالت إن "استئناف عمليات الإعدام سيكون بمثابة صفعة في وجه التقدم في مجال حقوق الإنسان الذي أحرزته البلاد حتى الآن".

وقال رئيس منظمة "الائتلاف التونسي لإلغاء حكومة الإعدام" شكري اللطيف في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية الثلاثاء إن "تصريحات سعيّد تثير القلق...موقف شعبوي في خصوص مسألة حساسة".

ويعرب اللطيف عن مخاوف لأنه وفي تقديره أن هذا "يمكن أن يبرر تراجعا كبيرا في ملف حقوق الإنسان".

ويصدر القضاء التونسي أحكاما بالإعدام خصوصا في حق المتهمين بتنفيذ هجمات "إرهابية"، لكن لا يتم تنفيذها منذ ثلاثين عاما وتحديدا منذ العام 1991.

ويقر الدستور التونسي للعام 2014 "الحق في الحياة" ولا يلغي جريمة الإعدام.

وتصوت تونس منذ ثورة 2011 بانتظام خلال اجتماعات الأمم المتحدة من أجل رفع عقوبة تطبيق الإعدام دوليا وهو "التزام أخلاقي قوي"، حسب اللطيف. ومن المرتقب أن تصوت تونس مرة أخرى على هذا الالتزام في كانون الأول/ديسمبر القادم.

وتصدر عشرات الأحكام بالإعدام منذ سنوات في تونس وفقا لمنظمة مناهضة التعذيب في تونس، وتحصي نحو مئة شخص أعدموا في البلاد قبل 1991.

ويقدر اللطيف أن 135 شخصا تم إعدامهم من قبل النظام في تونس لخلفياتهم السياسية المعارضة منذ استقلال البلاد في العام 1956.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم