الأزمة العسكرية بين أرمينيا وأذربيجان: أكثر من 240 قتيلا من الجانبين والمعارك تحتدم

صورة نشرتها وزارة الدفاع الأرمينية للقتال مع القوات الأذربيجانية في منطقة ناغورني قره باغ، 29 سبتمبر/أيلول 2020.
صورة نشرتها وزارة الدفاع الأرمينية للقتال مع القوات الأذربيجانية في منطقة ناغورني قره باغ، 29 سبتمبر/أيلول 2020. © رويترز

أفاد مسؤولون أرمينيون بأن الجيش الأذربيجاني شن هجوما جديدا السبت في إقليم ناغورني قره باغ ما زاد من اشتداد المعارك في الإقليم حيث انخرط الجيشان في معارك عنيفة. واتهمت أذربيجان القوات الأرمينية بقصف مدنها خلال القتال الذي أودى حتى الآن بحياة أكثر من 240 شخصا بينهم أكثر من 30 مدنيا من الجانبين. وتتواصل المعارك بين القوات الأرمينية ونظيرتها الأذريجانية على الرغم من دعوات التهدئة من المجتمع الدولي.

إعلان

انخرطت القوات الأذربيجانية والأرمينية في "معارك عنيفة" في منطقة قره باغ المتنازع عليها بعد أنّ شنّ الجيش الأذربيجاني هجوما جديدا واسع النطاق السبت، على ما أفاد مسؤولون أرمينيون.

02:10

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأرمينية شوشان ستيبانيان إنّ القوات الانفصالية التي تدعمها أرمينيا صدّت "هجوما كبيرا" شنّته القوات الأذربيجانية وأطلقت هجوما معاكسا. وكتبت على فيس بوك أنّ "معارك عنيفة مستمرة على أصعدة أخرى".

03:01

وتتواصل المعارك العنيفة السبت بين الانفصاليين الأرمن وقوات أذربيجان على معظم خط الجبهة في ناغورني قره باغ، مع إقرار يريفان بتكبد الانفصاليين خسائر كبيرة، فيما قال رئيس الوزراء الأرميني إن بلاده تواجه " لحظات مصيرية".

it
08:40

وفي كلمة إلى الأمة السبت، دعا نيكول باشينيان الأرمينيين إلى توحيد الصفوف. وقال "مواطنيّ الأعزاء، أخوتي أخواتي نواجه أكبر اللحظات المصيرية في تاريخنا على الأرجح"، في إشارة إلى النزاع في ناغورني قره باغ حيث يقاتل انفصاليون أرمن مدعومون من يريفان القوات الأذربيجانية. 

وفي اليوم السابع للمعارك في هذه المنطقة التي تسعى أذربيجان إلى استعادة السيطرة عليها، أكدت وزارة الدفاع الأرمينية أن القوات الانفصالية تمكنت من ردع هجوم كبير.

مقتل أكثر من 240 شخصا

وقالت المتحدثة باسم الوزارة شوشان ستيبانيان إن مقاتلي ناغورني قره باغ "دمروا تجمعا عسكريا ضخما" للقوات الأذربيجانية.

وأعلنت أرمينيا في المقابل مقتل 51 مسلحا انفصاليا أرمينيا إضافيين السبت، ما يرفع الحصيلة الرسمية للقتلى من كلا الجانبين إلى أكثر من 240.

أكدت أذربيجان السبت من جهتها انها "سيطرت على مواقع جديدة" للأرمن في هذا النزاع الذي يؤكد فيه الطرفان تكبيد الآخر خسائر هائلة.

في ستيباناكرت كبرى مدن الإقليم، التي قصفت الجمعة للمرة الأولى بالمدفعية الثقيلة وتشهد تحليقا متكررا لطائرات مسيرة أذربيجانية، سُمعت أصوات انفجارات جديدة صباح السبت.

وعلى الطريق بين عاصمة أرمينيا يريفان وإقليم ناغورني قره باغ، شاهد صحافي في وكالة الأنباء الفرنسية سيارات إسعاف في الاتجاهين وحافلات تقل عائلات فرت من المعارك نحو العاصمة الأرمينية، حيث سيجري استقبالهم في فنادق أو من قبل عائلاتهم.

وكان متطوعون يتوجهون أيضا إلى ستيباناكرت من أجل نقل سكانها إلى أماكن آمنة بعد تعرضها للقصف. وقالت المتطوعة آني "نساعد بلدنا بقدر استطاعتنا".

30 ألف قتيل في التسعينيات ولا اتفاقات سلام

وأعلن إقليم ناغورني قره باغ ذو الغالبية الأرمنية انفصاله عن أذربيجان في مطلع التسعينيات ما أدى إلى حرب تسببت بسقوط 30 ألف قتيل. ولم يوقّع أي اتفاق سلام بين الطرفين بالرغم من أن الجبهة شبه مجمدة منذ ذلك الحين لكنها كانت تشهد مناوشات بين الحين والآخر.

بالنسبة لرئيس المنطقة الانفصالية أراييك هاروتيونيان فإن "المعركة الأخيرة" على ناغورني قره باغ قد بدأت. وأعلن، مرتديا الزي العسكري، توجهه إلى الجبهة للانضمام إلى المقاتلين.

من جهته، كرر رئيس أذربيجان إلهام علييف الدعوة إلى انسحاب القوات الأرمنية من "الأراضي المحتلة" الأذربيجانية. 

وقال في مقابلة مع قناة الجزيرة "سنستعيد أراضينا، هذا حقنا الشرعي وهدفنا التاريخي".

وأضاف "لا نستطيع أن ننتظر 30 عاما إضافيا (...) يجب أن تجري تسوية نزاع قره باغ الآن".

منذ بدء المعارك في 27 سبتمبر/أيلول، تشير الحصيلة الجزئية الرسمية إلى مقتل 242 شخصا، 209 عسكريين في قره باغ، 14 مدنيا أرمنيا، و19 مدنيا أذربيجانيا. ولا تعلن باكو عن خسائرها العسكرية.

ويرجح أن تكون الحصيلة أعلى من ذلك، إذ تؤكد يريفان مقتل أكثر من ثلاثة آلاف جندي أذربيجاني منذ اندلاع المعارك الأحد فيما تعلن باكو مقتل 2300 عسكري أرمني.

"قلق"

وتجاهل طرفا النزاع دعوات الأسرة الدولية لوقف إطلاق النار. ودعت كل من موسكو وواشنطن وباريس المعنية بالوساطة في النزاع ضمن منظمة الامن والتعاون في أوروبا، أكثر من مرة، إلى وقف لإطلاق النار.

وحذرت في الأثناء إيران المجاورة لأرمينيا وأذربيجان من أي "اختراق" لأراضيها، بعد تقارير أفادت عن سقوط قذائف هاون في قرى إيرانية وإصابة طفل يبلغ من العمر 6 سنوات بجروح.

من جهتها، علقت جورجيا موقتاً تحليق طائرات الشحن العسكرية من أرمينيا وأذربيجان فوق أراضيها.

ويثير الحديث عن إرسال مقاتلين موالين لتركيا، لا سيما سوريين، لدعم أذربيجان في القتال، القلق أيضا.

وأنقرة حليف قوي لباكو، فيما لا يكف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن التشديد على أن رحيل الأرمن فقط من شأنه إحلال السلام في ناغورني قره باغ.

وتنفي باكو مشاركة مقاتلين من سوريا إلى جانبها، لكن وبدون أن يذكر تركيا مباشرة، أعرب الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين الجمعة عن "قلق بالغ" إزاء هذا الوضوع في مكالمة مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أكد في وقت سابق أن 300 مقاتل من "مجموعات جهادية" في سوريا، توجهوا إلى تركيا ومنها إلى أذربيجان، معتبرا أنه "تم تجاوز خط أحمر".

وبالرغم من نفي باكو، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل ما لا يقل عن 28 مسلحا سوريا موالين لأنقرة، يقاتلون مع القوات الأذربيجانية في ناغورني قره باغ، منذ بدء المواجهات مع الانفصاليين الأرمن.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم