السودان: الحكومة السودانية توقع في جوبا اتفاقية سلام مع أبرز الفصائل المتمردة

نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي يوقع بالأحرف الأولى على اتفاق سلام بين الحكومة والمسلحين في جوبا في جنوب السودان في 31 أغسطس/آب 2020.
نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي يوقع بالأحرف الأولى على اتفاق سلام بين الحكومة والمسلحين في جوبا في جنوب السودان في 31 أغسطس/آب 2020. © أكوت شول - أ ف ب

توقع الحكومة السودانية السبت مع عدة جماعات متمردة على اتفاقية سلام قد تأتي لحل عقود من الصراعات الإقليمية في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. وكانت ثلاث جماعات رئيسية قد وقعت على اتفاق مبدئي في أغسطس/آب. وتوقع على هذا الاتفاق الجديد مع السلطة من جانب المتمردين الجبهة الثورية السودانية التي تضم خمس حركات مسلحة وأربع حركات سياسية. في حين لم ينضم  فصيلان رئيسيان وهما جيش تحرير السودان والحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو إلى مفاوضت السلام.

إعلان

توقع الحكومة السودانية السبت في جوبا عاصمة جنوب السودان اتفاق سلام مع المتمردين ينهي عقودا من  الحرب في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. وقد وقع الجانبان الاتفاق بالأحرف الأولى في جوبا أيضا نهاية أغسطس/آب الماضي.

01:21

ويحمل مكان التوقيع دلالة تاريخية لدولتي السودان وجنوب السودان التي انفصلت عن السودان بعد حرب أهلية بين الجانبين امتدت 22 عاما وخلفت مليوني قتيل وأربعة ملايين نازح ولاجئ.

وانتهت تلك الحرب بتوقيع اتفاق سلام منح مواطني جنوب السودان حق تقرير المصير وفي عام 2011 صوت الجنوبيون لصالح دولتهم المستقلة.

وقال توت قلوال رئيس فريق وساطة جنوب السودان في محادثات السلام السودانية للصحافيين في جوبا الخميس "هذه الاتفاقية مهمة للسودان وجنوب السودان، استقرار السودان من استقرار جنوب السودان. إن كان هناك سلام في السودان سيكون هناك سلام في جنوب السودان. نحن شعب واحد في دولتين".

ويأمل السودانيون أنّ تنجح حكومتهم الانتقالية المختلطة بين المدنيين والعسكريين في إسكات رصاص البنادق بعد ان اطاحت بالديكتاتور عمر البشير في أبريل/نيسان 2019 بعد أنّ حكم البلاد لثلاثين عاما.

وقال رئيس مفوضية السلام السودانية سليمان الدبيلو "هذا يوم تاريخي. نأمل أنّ ينهي التوقيع القتال إلى الأبد ويمهد الطريق للتنمية".

اتفاق "واقعي"

وقال الدبيلو إن الاتفاق تطرق إلى جذور القضايا السودانية. وقال إنّ "الاتفاقية ستوقع عليها أغلب الحركات المسلحة ماعدا اثنتين ونأمل أن تشجعهما على توقيع اتفاق سلام والانضمام للعملية السلمية في البلاد لأن هذه الوثيقة نظرت إلى القضايا السودانية بصورة واقعية وفي حال تم تطبيقها ستحقق سلاما".

وستوقع على الاتفاق من جانب المتمردين "الجبهة الثورية السودانية" وهي تحالف من خمس حركات مسلحة وأربع سياسية تنشط في مناطق دارفور غربي البلاد وجنوب كردفان والنيل الأزرق في الجنوب.

ويأمل السودانيون أن يسهم التوصل للاتفاق في تطوير هذه المناطق المنكوبة بالنزاع منذ سنوات طويلة.

لكن فصيلين رئيسيين هما جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور الذي يقاتل في دارفور والحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو التي تنشط في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق لم تنخرطا في مفاوضات السلام.

وخلف النزاع في إقليم دارفور الذي اندلع في عام 2003 نحو 300 ألف قتيل و2,5 مليون نازح ولاجئ، حسب بيانات الأمم المتحدة.

وبدأت الحرب في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق عام 2001 وتضرر بسببها مليون شخص.

وتتكون الاتفاقية من ثمانية بروتوكولات تتعلق بقضايا ملكية الأرض والعدالة الانتقالية والتعويضات وتطوير قطاع الرحل والرعوي وتقاسم الثروة وتقاسم السلطة وعودة اللاجئين والمشردين، إضافة للبروتوكول الأمني والخاص بدمج مقاتلي الحركات في الجيش الحكومي ليصبح جيشا يمثل كل مكونات الشعب السوداني.

"مزالق" بوجه الاتفاق

وعلى الرغم من أن فريقا من المتمردين يصفون الاتفاق بانه تتويج "لنضالهم ضد نظام البشير" إلا أن محللين يشيرون إلى مزالق قد تواجه تطبيق الاتفاق.

وقال المتحدث باسم الجبهة الثورية أسامة سعيد لوكالة الأنباء الفرنسية عبر الهاتف من جوبا "التوقيع على الاتفاق تتويج لمشروع نضال الجبهة الثورية ضد نظام البشير والاتفاق خاطب جذور الأزمة السودانية ويمهد الطريق للانتقال الديمقراطي في البلاد".

لكن رئيس تحرير صحيفة التيار اليومية عثمان ميرغني أشار إلى "مزالق" على طريق تطبيق الاتفاق.

وقال إنّ "الاتفاق يقوم على تقاسم السلطة بين الحكومة والموقعين من المتمردين (لكنّ) ماذا بشأن الآخرين؟".

أما الباحث جان بابتيست غالوبين المتخصص في الشأن السوداني فأكد أنّ الحكومة في ظل وضعها الاقتصادي الحالي ستواجه صعوبات في تمويل تنفيذ الاتفاق المكلف.

وأوضح "بدون مساعدات خارجية، لن تتمكن الحكومة من تمويلها لأن الاقتصاد ينهار. ومن المرجح أن تعطى الأولوية المالية لإدماج آلاف المقاتلين على حساب تسريحهم أو تعويض الضحايا".

وأضاف غالوبين "جزء كبير من النصوص تظل حبرا على ورق ولكن ليست هذه هي القضية الأمر المهم هو إعادة ترتيب موازين القوى بين مناطق البلاد المختلفة".

وأكّدت وزارة المالية السودانية في بيان الأربعاء أنها بصدد وضع خطة مالية لتنفيذ الاتفاق، دون أن تكشف عن مزيد من التفاصيل.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم