دمار وقتلى وعشرات المفقودين بعد عاصفة كارثية ضربت مناطق من فرنسا وإيطاليا

منزل غمرته المياه بعد هطول أمطار غزيرة في جنوب فرنسا، 3 أكتوبر / تشرين الأول 2020
منزل غمرته المياه بعد هطول أمطار غزيرة في جنوب فرنسا، 3 أكتوبر / تشرين الأول 2020 © رويترز

وصلت الأحد حصيلة قتلى الفيضانات الغزيرة التي ضربت مناطق في فرنسا وإيطاليا إلى أربعة أشخاص بالإضافة إلى عشرات المفقودين في البلدين. وفي إيطاليا، لم يشهد السكان كارثة مماثلة منذ عقود، فقد دمر الفيضان قرى بأكملها، وجرف جسوراً وطرقا، ما فاقم من محنة السكان بعد أشهر من العزل. وفي فرنسا، لم يخف رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس "القلق البالغ" إزاء الحصيلة النهائية للعاصفة.

إعلان

ارتفعت الأحد حصيلة ضحايا الفيضانات الغزيرة التي ضربت مناطق في جنوب شرق فرنسا وشمال إيطاليا الجمعة إلى ما لا يقل عن أربعة قتلى مخلّفة مشاهد خراب وتاركة مئات الأشخاص بدون مأوى.

وتواصلت في البلدين جهود الإغاثة الأحد لمساعدة المتضررين بعد يومين من فيضانات "خارجة على المألوف" والبحث عن المفقودين. 

وأعلن برنار غونزاليز محافظ مقاطعة آلب ماريتيم الأحد "ما نعيشه خارج على المألوف، نحن معتادون على رؤية صور كوارث مماثلة في قارات أخرى، ونشعر أحياناً بأننا غير معنيين بها، ولكن الآن، إنها شيء يطاولنا مباشرة". 

وفي سان مارتان فيزوبي وهي قرية يبلغ عدد سكانها 14 ألف نسمة والواقعة في جبال لا تصل إليها السيارات في شمال نيس، تجمع سياح وسكان في الساحة بانتظار إجلائهم بالمروحيات.

إجلاء المنكوبين

وقالت ساندرا دزيت البالغة  62عاماً بعدما اضطرت إلى الفرار من الفيضان مرتديةً ثياب النوم "إنه في النهر، منزل بثلاثة طوابق. لم يبق إلا جزء من الجدار وباب"، مضيفةً "لم يبق لنا شيء، كما نصف القرية". 

وتمت تعبئة مروحيات للشرطة والجيش والدفاع المدني، توالى وصولها إلى الأماكن المتضررة شمال نيس لإحضار المياه والطعام وإجلاء المنكوبين. 

وأحضر عناصر دفاع مدني معدات إنقاذ حملوها على ظهورهم فيما عبروا سيراً طريقاً ضيقاً ممتلئاً بالحجارة التي انهارت جراء رداءة الأحوال الجوية. 

مشاهد خراب 

وفي المقابل، كان الدخول مستحيلاً إلى مدينة براي سو رويا على الحدود مع إيطاليا لوقت طويل، فيما كانت المنازل فيها مغمورة بالطين، والسيارات منقلبة في النهر. 

وأعلن رئيس بلدية المدينة سيباستيان أولاران "ينقص السكان هنا كل شيء، الماء، الكهرباء، الطعام. نحن بحاجة إلى إصلاح خطوط الهاتف بأسرع ما يمكن وإلا لن نتمكن من الإبلاغ عما نحتاج إليه". 

في إيطاليا، لم يشهد السكان كارثة مماثلة منذ عقود، فقد دمر الفيضان قرى بأكملها، وجرف جسوراً وطرقا، ما فاقم من محنة السكان بعد أشهر من العزل الذي قوض بشدة النشاط الاقتصادي المحلي. 

وأعلن الرئيس المحلي لبييمونتي الإيطالية ألبرتو سيريو لصحيفة لا ستامبا الإيطالية "الوضع خطير جداً. كما في عام 1984"، حين أسفر فيضان في بو وتارانو عن مقتل 70 شخصاً. وأضاف "الفرق الوحيد هو أن 630 ملم من المياه انهمرت في 24 ساعة، لم نر هذا الحجم من المتساقطات في مثل هذا الوقت القصير منذ عام 1954". 

في فينتيميي الواقعة على مقربة من الحدود مع فرنسا، كان التجار ينظفون محالهم التي أغرقت بالمياه والوحل. 

وأعربت منظمات عن قلقها على مصير المهاجرين الذين غالباً ما ينامون في حقول رويا وسط اشتداد الفيضانات التي كانت عنيفة. 

وطلبت منطقتا بييمونتي وليغوريا الإيطاليتان من الحكومة المركزية إعلان حال الطوارئ. وفي فرنسا، أطلقت السلطات آلية "الكوارث الطبيعية" للتعامل مع الأزمة. 

"القلق البالغ"

ولم يخف رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس "القلق البالغ" إزاء الحصيلة النهائية للعاصفة.

ويجري البحث عن أفراد انقطع معهم الاتصال منذ مساء الجمعة في ألب ماريتيم، فضلاً عن المفقودين الآخرين الذين أعلن عنهم حتى الآن. 

وقال محافظ المنطقة "أريد أن أبعث برسالة أمل بشأن هؤلاء الأشخاص"، متابعاً "لا يعني أن عدم معرفة أقربائهم لأخبار عنهم أن هؤلاء قد فقدوا في العاصفة". 

وكان عثر مساء السبت على 21 شخصاً، اعتبرتهم السلطات الإيطالية بعداد المفقودين، في الجانب الفرنسي. وكان الدفاع المدني يقوم بإجلائهم الأحد نحو إيطاليا. 

ولا يزال التواصل صعباً جداً عبر الهاتف مع عدد من بلدات ريف نيس. 

وأعلنت  سلطات المقاطعة إرسال عسكري وعنصر في الدفاع المدني وموظف في إدارة المقاطعة لمساعدة رؤساء بلديات تلك القرى المعزولة. 

وخلال ليل السبت، أمنت السلطات مأوى لمئتي شخص. وفي نيس، فتحت مراكز إيواء واستعين بحافلات وسيارات أجرة لمساعدة المنكوبين. 

فرانس24/ أ ف ب

   

                  

   

                  

   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم