سنة المهمات الصعبة للإطفائيين وعمال الإنقاذ في بيروت

بيروت (أ ف ب) –

إعلان

رغم اعتيادهم القيام بمهمات صعبة، إلا أن السنة الأخيرة لم تكن سهلة على الإطفائيين وعمال الإنقاذ في بيروت، خصوصاً بعدما أودى انفجار المرفأ المروع قبل شهرين بحياة عشرة منهم.

من حرائق الغابات التي اندلعت خريف العام 2019 وصولاً الى انفجار الرابع من آب/أغسطس، وما تلاه من حرائق متفرقة، يتحدّث عدد منهم لفرانس برس عن تجارب اختبروها في خضمّ انهيار اقتصادي غير مسبوق تشهده البلاد، لكنها تزيدهم إصراراً على أداء واجباتهم.

"كان يمكن أن أكون" معهم، تقول المسعفة في فوج إطفاء بيروت العفراء عبيد (27 سنة) لوكالة فرانس برس، في إشارة الى عشرة من عناصر الفوج بينهم صديقتها سحر فارس، قضوا في انفجار بيروت بعدما كانوا أول من هرع الى المرفأ لاطفاء حريق سبق الفاجعة.

وتقول "توجهت في الخامس من آب/أغسطس الى مكان الانفجار، عندما سحبنا جثة سحر كان أمراً صعباً للغاية، انهرنا جميعاً (..) لو لم تكن (في الخدمة يومها)، كان يمكن أن أكون مكانها".

وشكل مقتل عناصر الفوج العشرة مأساة كبرى عقب الانفجار. وانتظرت عائلات بعضهم قرابة أسبوعين لانتشال أشلائهم، بعدما مزّق الانفجار أجسادهم كونهم كانوا الأقرب ويحاولون إخماد النيران، من دون أن يعرفوا ماذا ينتظرهم خلف جدار العنبر رقم 12.

ويقع مقر فوج إطفاء بيروت على بعد مئات الأمتار من المرفأ. وألحق الانفجار أضراراً جسيمة به، لا تزال واضحة من خلال النوافذ والأبواب المحطمة والأسقف المتضررة وأسلاك الكهرباء المتدلية من بعض الغرف.

وتوضح العفراء "إطفائية بيروت هي نموذج مصغّر عن لبنان.. المركز دُمّر ومن فيه مدمرون وهكذا هو حال لبنان".

بعد شهرين من المأساة، لم تبدأ أي من أعمال الترميم في المقر بسبب نقص الموارد المالية، فيما يرزح لبنان تحت عبء انهيار اقتصادي متسارع. ووضعت خيمة في باحته مخصصة للنوم بعد تضرر غرف المنامة في الطابق الثاني.

- "ضربة قاضية" -

ويقول الملازم أول علي نجم، المنضوي في الفوج منذ نحو 25 عاماً، لفرانس برس "لم يمرّ علينا مثل هذه السنة".

ويعدّد مهمات عدة قاموا بها من إخماد حرائق اشتعلت جنوب بيروت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي قبل اندلاع تحركات شعبية غاضبة ضد الطبقة السياسية، مروراً بالمشاركة في حملات تعقيم للأحياء مع بدء تفشي فيروس كورونا المستجد على وقع أزمة اقتصادية صعبة.

ويضيف "لم نكد نلملم أنفسنا حتى وقع انفجار 4 آب/أغسطس، وكان الضربة القاضية" مع فقدان زملاء وتضرر آليات ومعدات.

ومن بين اجمالي 56 آلية من سيارات إطفاء ونقل وإسعاف يملكها الفوج، ما زال "عشرة في المئة فقط منها قيد الخدمة، وفق نجم.

إلا أن ذلك لم يحل دون قيامهم بواجباتهم متى استدعت الحاجة. وتبع الانفجار أربعة حرائق على الأقل، أكبرها داخل المرفأ وأتى على مساعدات إنسانية.

ويقول نجم "نزل الشباب من دون أي تردد" لإخماد النيران.

على بعد كيلومترات من مقر فوج إطفاء بيروت، في غرفة عمليات الدفاع المدني اللبناني، يحافظ العناصر على حالة تأهب دائمة، بينما يتحدّث أيمن الطاهر (43 عاماً) المتطوع منذ 17 عاماً عن عام "جهنمي".

ويقول لفرانس برس "لم أر جثثاً ودماراً وأشلاء (بهذا القدر) حتى خلال حرب تموز/يوليو 2006" في إشارة إلى حرب دامية وقعت بين إسرائيل وحزب الله، استمرت 33 يوماً وقتل خلالها 1200 شخص في لبنان معظمهم مدنيون و160 إسرائيلياً معظمهم جنود.

- "مشروع شهيد" -

وتبدو معاناة عناصر الدفاع المدني مزدوجة مع وجود قرابة خمسة آلاف متطوع لا يتقاضون أجوراً مقابل خدماتهم ويرزحون تحت عبء تداعيات الأزمة الاقتصادية وتدهور قيمة العملة المحلية.

ويشرح مدير العمليات في الدفاع المدني جورج أبو موسى لفرانس برس "أغلب المتطوعين يخسرون أشغالهم.. ونعاني كما الجميع من الغلاء".

ويضيف "الأمر صعب نفسياً. نتوجه لإطفاء الحرائق ونحن غير مرتاحين".

وهذه هي حال المتطوعة ألينا مرتضى (29 عاماً)، التي تتولى الرد على الاتصالات الهاتفية، وهي فقدت وظيفتها منذ شهرين ونصف.

ورغم اقرار البرلمان عام 2014 قانوناً لتثبيتهم إلا أن اعتبارات عدة حالت دون تطبيقه، أبرزها عدم توفر الاعتمادات المالية اللازمة لتغطية كلفة التوظيف. ولا يتجاوز عدد العناصر الموظفين حالياً 500.

وشكّل اندفاع عناصر الدفاع المدني ورجال الإطفاء لإخماد الحرائق محط تقدير من قبل اللبنانيين الذين تناقلوا مقاطع مصورة تظهرهم يصارعون ألسنة النيران، محيين شجاعتهم ومثابرتهم رغم الظروف الصعبة.

ويقول أبو موسى إنهم تلقوا مؤخراً العديد من طلبات التطوع.

ورغم أنه كان لانفجار المرفأ "وقع مختلف" على أيمن طاهر، لكن ذلك لن يثنيه عن أداء مهمته على أكمل وجه.

ويقول "كل عنصر في الدفاع المدني هو مشروع شهيد. ستبقى أولويتي أن أخلّص الناس" من ألسنة النيران.