تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريبورتاج-عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت: "قتلتم أبناءنا مرتين، الأولى بفسادكم والثانية بإهمالكم"

تجمع لعائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت في 4 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد مرور شهرين عن الحادث والمشاركون يطلقون بالونات في سماء بيروت
تجمع لعائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت في 4 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد مرور شهرين عن الحادث والمشاركون يطلقون بالونات في سماء بيروت © مهدي شبيل / فرانس24
10 دقائق

في جو ساده الحزن والألم، تجمعت عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت، الذي وقع في 4 آب/أغسطس الماضي، أمام تمثال "اللبناني المهاجر" المقابل للمرفأ لتكريمهم ومطالبة الحكومة اللبنانية بكشف الحقيقة. وجاء هذا التجمع، الذي أطلقت خلاله بالونات في سماء بيروت بعد مرور شهرين من وقوع الحادث الذي أسفر عن مقتل العشرات وهدم العديد من المنازل في الأحياء القديمة للعاصمة. فيما وعد المشاركون بتجديد مثل هذه المبادرات لغاية خروج الحكومة من صمتها ومحاسبة المتورطين في الانفجار. فرانس24 واكبت الحدث ونقلت شهادات من فقدوا أفرادا من عائلاتهم فيه.

إعلان

تجمع مئات اللبنانيين مساء الأحد أمام مرفأ بيروت لتكريم ضحايا الانفجار الذي وقع في 4 آب/أغسطس الماضي في المرفأ وأودى بحياة 193 شخصا وإصابة أكثر من ستة ألاف آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

ويأتي هذا التجمع بعد مرور شهرين تحديدا على الانفجار الذي لم تكشف الحكومة بعد عن أسبابه ومن يقف وراءه رغم الوعود التي أطلقتها.

وشاركت في التجمع عائلات الضحايا وأقاربهم ولبنانيين من مختلف التيارات والطبقات الاجتماعية. فيما طغى الحزن والألم والبكاء على المكان والحاضرين خاصة بعدما 

شابة لبنانية فقدت أحد أقاربها تبكي أثناء عملية إطلاق بالونات في السماء تكريما لضحايا الانفجار الذي هز مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس الماضي.
شابة لبنانية فقدت أحد أقاربها تبكي أثناء عملية إطلاق بالونات في السماء تكريما لضحايا الانفجار الذي هز مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس الماضي. © مهدي شبيل / فرانس24

أطلقت بالونات بيضاء وخضراء في سماء المدينة كتب عليها أسماء جميع الضحايا إضافة إلى المفقودين الذي يقدر عددهم بثمانية، حسب راشيل إحدى منظمات التجمع.

وانتشرت الشرطة والأمن الداخلي اللبناني بكثافة على مستوى تقاطع الطرق المؤدية إلى المرفأ حيث يتواجد تمثال "اللبناني المهاجر".

ورفع المشاركون لافتات وشعارات منددة بالحكومة والأحزاب السياسية ومطالبة بمعرفة الحقيقة الكاملة عن الانفجار. ومن بين هذه الشعارات "دماء شهدائنا أكبر من أحزابكم"، أو "لن نسمح بتضييع دماء شهدائنا" و"دماء شهداء المرفأ توحدنا". فيما طالبوا بتعويضات مالية تكون شبيهة بالتعويضات التي قدمتها الحكومة للجنود ورجال الأمن الذين توفوا أو قتلوا في أحداث متنوعة.

وقال إبراهيم حوتاي، المتحدث باسم عائلات الضحايا "نظمنا هذا التجمع تكريما لضحايا المرفأ ولكي لا ينساهم أحد. لدينا طلبان أساسيان. الأول هو معرفة حقيقة ما جرى في المرفأ ومن يقف وراء الانفجار وأسبابه. والمطلب الثاني، يتمثل في تقديم تعويضات لضحايا الانفجار شبيهة بتلك التي تقدمها الدولة لأفراد الجيش اللبناني".

"أنتم قتلتم أبناءنا مرتين. المرة الأولى بفسادكم والثانية بإهمالكم"

وألقى إبراهيم حوتاي خطابا حماسيا أمام الحاضرين هدد فيه بقطع الطريق السريع في حال لم يتصل به رئيس الدولة أو رئيس البرلمان في غضون ثلاثين دقيقة. وبعد ما مر هذا الزمن، طالب من الحاضرين غلق الطريق لمدة قصيرة أمام أعين الشرطة قبل أن يفتحه بعد دقائق قليلة فقط للسماح لسيارة الإسعاف بالمرور.

مشاركات ومشاركون في التجمع الذي نظم الأحد قرب مرفأ بيروت الذي دمره انفجار قاتل. المشاركون يشاهدون البالونات البلاستيكية ترتفع في السماء تكريما لضحايا الانفجار
مشاركات ومشاركون في التجمع الذي نظم الأحد قرب مرفأ بيروت الذي دمره انفجار قاتل. المشاركون يشاهدون البالونات البلاستيكية ترتفع في السماء تكريما لضحايا الانفجار © مهدي شبيلي / فرانس24

وفي سؤال لفرانس24 عن الشعور الذي ينتابه بعد مرور شهرين من الانفجار، قال "عليك أن تطرح هذا السؤال على الطفل الذي يستيقظ صباحا دون أن يستطيع أن يقول صباح الخير لوالده. أو للزوجة التي اعتادت أن تنام على كتف زوجها قبل أن تتحول إلى أرملة مجبرة في بعض الأحيان على التسول لكي توفر القوت لعائلتها".

وأضاف "لن نتراجع. نحن مستعدون للتصعيد والذهاب بعيدا في مطالبة كشف الحقيقة. هناك 200 عائلة فقدت ذويها وأكثر من 6000 أخرى يعيش في كنفها جرحى. فلو قامت كل عائلة بقطع الطريق المجاور لها، فسنشل حركة المرور بشكل كامل في بيروت"، مهددا "بالتصعيد في حال لم تلب السلطات اللبنانية مطالب عائلات الضحايا".

ويتوقع إبراهيم حوتاي مستقبلا أسود للبنان "طالما لم يتغير حكامها بشكل جذري" بحسبه. وأردف في خطابه "هي دولة (يقصد دولة لبنان) "عصباتية" صماء، بكماء، عمياء، عديمة الرحمة ولا تعرف معنى الإنسانية. نحن لسنا أصحاب الشتائم ولا قطاع طرق، نحن أصحاب دم سفك ظلما وعدوانا". ووجه رسالة مباشرة للسلطات اللبنانية قال فيها "أنتم قتلتم أبناءنا مرتين. المرة الأولى بفسادكم والثانية بإهمالكم".

"لماذا تحدثني عن المستقبل؟ لقد فقدت ابني "

وشارك في التجمع عدد كبير من أولياء الضحايا. وقالت سيدة فقدت ابنها واسمه ناصر المولي (26 عاما) وكان يعمل سائقا في المرفأ  "جئت هنا لأطالب الحكومة أن تمنحني حقوقي. نريد أن نعرف إلى أين وصل التحقيق ومن يقف وراء الانفجار وماهي أسبابه؟".

وصرحت باكية "ابني العزيز توفى في مقتبل العمر وهم لا يزالون يقبعون على الكراسي. هذا حرام عليهم. نحن نتعذب منذ ستين يوما في جو من الحزن والغضب ولا يوجد من يسأل عنا أو يهتم بقضيتنا. هل هذا مقبول؟".

المشاركون يرفعون لافتات وشعارت مناهضة للحكومة ويتهمونها بعدم الكشف عن حقيقة الانفجار. بيروت 4 أكتوبر/تشرين الأول.
المشاركون يرفعون لافتات وشعارت مناهضة للحكومة ويتهمونها بعدم الكشف عن حقيقة الانفجار. بيروت 4 أكتوبر/تشرين الأول. © طاهر هاني فرانس24

وأضافت "شعوري لا يمكن وصفه. أنا "تعباتة" ومقهورة وحزينة. أنا أم الابن الذي استشهد.  لقد "نزل" من قلبي ومن روحي. لم ير أي شيء من هذه الحياة لأنه مات صغيرا. ما ذنبه؟ جاء فقط لكي يشتغل ويربح لقمة عيشه"، "لا يوجد أي مستقبل. لماذا تحدثني عن المستقبل؟ أنا فقدت ابني. المستقبل انتهى مع رحيل ابني. كان شمعة بيتي. تزوج في 5 يوليو وتوفي في الخامس من شهر آب. كنت أتمنى أن يخلف أحفادا، لكنه رحل، فانتهى كل شيء بالنسبة لي".

إطلاق بالونات في سماء بيروت تكريما لضحايا الانفجار

 والدة جو إيلي بو سعد، الذي كان يعمل في فرقة إطفاء الحريق عندما وقع الانفجار في مرفأ بيروت، لم تكف دموعها التي كانت تسيل بغزارة على وجهها. وقالت لفرانس24 "فقدت ابني وهو أغلى إنسان بالنسبة لي. لا أستطيع أن أتأقلم مع غيابه. كل شيء يذكرني به. لباسه، الوجبات الغذائية التي يأكلها وصوته. كل شيء...".

وانتقدت هذه السيدة الحكومة اللبنانية التي "كذبت عليها وعلى الشعب بالكامل عندما قالت بأنها ستقدم نتائج التحقيق بعد خمسة أيام فقط". وتساءلت "أين هي النتائج إذن؟ نريد أن نعرف الحقيقة إذا كانت هناك حقيقة". وتابعت "لا يوجد أي شيء يمكن أن ينسيني ولدي. كنا نشرب كل صباح القهوة سويا على شرفة المنزل. أما اليوم، فأصبحت أشرب القهوة مع صورته التي علقها أصدقاؤه على الطريق المقابل للمنزل".

وأضافت ابنة عم رجل إطفاء قتل في انفجار مرفأ بيروت " الله يحرق قلبهم مثلما حرقوا قلبي. أنتظر كشف الحقيقة ومحاسبة كل المتورطين في هذا الحادث. من صغيرهم إلى كبيرهم. أتمنى أن تتقطع أعضاء وأجسام أولادهم قبل أن يغادروا الدنيا مثلما تسببوا في قطع أجساد أولادنا لكي يشعروا بما شعرنا به". وأضافت والدة رجل الإطفاء "انتظرت 16 يوما ليسلموني جثة ابني وكانت جميع أعضاء جسمه محروقة ومقطوعة".

وعندما بدأت الشمس تغيب في الأفق، أطلق المشاركون في التجمع التكريمي لـ"شهداء" انفجار مرفأ بيروت مئات البالونات البلاستيكية الملونة بالأبيض والأخضر في سماء العاصمة اللبنانية على وقع أغنية سفيرة لبنان إلى النجوم فيروز "يا بيروت".

فيما دون على كل بالون اسم الشخص الذي قتل خلال الانفجار. أما البالونات الخضراء فهي ترمز إلى المفقودين الذين لم يتم العثور عليهم لغاية الآن وعددهم ثمانية، حسب منظمي التجمع.

وكان الحزن والبكاء سيدا الوقف لحظة إطلاق البالونات على الساعة السادسة وسبع قائق بالتحديد. وهو التوقيت الذي وقع فيه الانفجار.

وتعالت البالونات وارتفعت في سماء بيروت الصافية كأنها تحمل رسالة حب وشوق للذين راحوا ضحية الانفجار ولتقول لهم رغم كل المآسي والمتاعب، سيبقى لبنان واقفا وصامدا مهما كانت قوة الرياح التي تعصف به.

طاهر هاني 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.