تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ناغورني قره باغ: جنيف تستضيف اجتماعا دوليا للوساطة في النزاع

دخان يتصاعد من خلف المنازل بعد قصف مدينة ستيباناكرت الرئيسية في منطقة ناغورني قره باغ، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
دخان يتصاعد من خلف المنازل بعد قصف مدينة ستيباناكرت الرئيسية في منطقة ناغورني قره باغ، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2020. © أ ف ب

تستضيف مدينة جنيف السويسرية أول قمة وساطة دولية لبحث النزاع الدائر في إقليم ناغورني قره باغ الانفصالي بين قوات موالية لأرمينيا وقوات أذربيجانية منذ 27 من سبتمبر/أيلول الماضي. وذكرت أذربيجان أن وزير خارجيتها سيلتقي قادة مجموعة مينسك التي تضم فرنسا وروسيا والولايات المتحدة في جنيف في حين استبعدت أرمينيا أن يلتقي وزير خارجيتها نظيره الأذربيجاني خلال هذه القمة. 

إعلان

تستضيف مدينة جنيف السويسرية الخميس اجماع وساطة دولي أولا بشأن النزاع في ناغورني قره باغ، بينما نزح نصف سكان الإقليم الذي يشكل الأرمن غالبية سكانه بسبب المعارك بين حكومته المدعومة من يريفان من جهة وأذربيجان التي يسعى الإقليم للاستقلال عنها من جهة أخرى.

وقد دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى وقف "المأساة" الجارية التي لا يوجد أي مؤشر إلى تراجع حدتها.

واستقطب النزاع قوى إقليمية، وقد حذّر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بأن دعم تركيا لأذربيجان يهدد بـ"تدويل" النزاع.

واندلع القتال في أحد أكثر النزاعات المجمدة والقابلة للانفجار منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، في 27 سبتمبر/أيلول ولم يظهر الطرفان أي رغبة في التوصل إلى تسوية.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الروسي، قال بوتين "إنها مأساة هائلة. هناك ناس يموتون. نأمل أن يتوقف هذا النزاع في أسرع وقت ممكن".

ودعا بوتين إلى الموافقة على وقف إطلاق النار "في أسرع وقت ممكن" بغض النظر عن إمكان حل النزاع المزمن.

وبعيد ذلك، أعلنت أذربيجان أن وزير خارجيتها جيهون بيرموف سيزور جنيف الخميس وسيلتقي قادة مجموعة مينسك، وهي هيئة وساطة تضم فرنسا وروسيا والولايات المتحدة. وتسعى المجموعة إلى حل النزاع القائم منذ تسعينيات القرن الماضي.

من جهتها، استبعدت أرمينيا عقد لقاء بين وزير خارجيتها زهراب مناتساكانيان ونظيره الأذربيجاني، واعتبرت أنه "من المستحيل الجمع بين إجراء مفاوضات ومواصلة العمليات العسكرية".

ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأرميني نظيره الروسي سيرغي لافروف الاثنين في موسكو.

وأجرى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اتصالا هاتفيا الأربعاء مع نظيريه الأذربيجاني والأرميني على ما ذكرت وكالات أنباء روسية.

وحوّل القصف الذي نفّذته القوات الأذربيجانية ستيباناكرت، المدينة الرئيسية في قره باغ، إلى مدينة أشباح مليئة بالذخيرة غير المنفجرة والحفر الناجمة عن القذائف.

وقال أرتاك بلغاريان المسؤول المكلف بملف حقوق المدنيين في أوقات الحرب في قره باغ  "بحسب تقديراتنا الأولية، نزح نحو خمسين بالمئة من سكان قره باغ وتسعين بالمئة من النساء والأطفال، أي ما يعادل نحو سبعين إلى 75 ألف شخص".

ودوّت صفارات الإنذار للتحذير من غارات جوية طوال الليل الذي شهد عدة انفجارات في مدينة تغرق في ظلام دامس.

قال مراسل وكالة الأنباء الفرنسية إن ضربات جديدة استهدفت المدينة صباح الأربعاء، فيما تشير الضوضاء المرافقة للضربات إلى أن المصدر كان طائرة مسيّرة.

واتّهمت أذربيجان القوات الأرمينية بقصف أهداف مدينة في المناطق المأهولة، بما في ذلك ثاني كبرى مدن البلاد كنجه، التي تعد أكثر من 330 ألف نسمة.

وتأكد مقتل عشرات المدنيين في المعارك، وأقر الجانب الأرميني بمقتل أكثر من 300 من عسكرييه، فيما لم تعلن أذربيجان سقوط قتلى في صفوف قواتها.

وقالت المتحدثة باسم النيابة العامة جوناي سالم زاده إن 427 مسكنا يقطنها نحو 1200 شخص قد دُمرت منذ بدء الصراع الحالي.

لكن لودريان اتّهم في كلمة ألقاها أمام البرلمان الفرنسي أذربيجان بأنها أطلقت شرارة النزاع الدائر حاليا، معربا عن أسفه "لوقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين من أجل تحقيق تقدم (ميداني) طفيف" في أذربيجان.

"دعم تركيا الكامل"

تخوض باكو ويريفان نزاعا منذ عقود للسيطرة على المنطقة التي يهيمن عليها الأرمن وانفصلت عن باكو خلال حرب اندلعت في أوائل تسعينات القرن الماضي وأودت بنحو 30 ألف شخص.

وأعلن إقليم قره باغ الذي يسكنه نحو 140 ألف نسمة غالبيتهم العظمى من الأرمن استقلاله، لكن لم تعترف أي جهة بعد، ولا حتى أرمينيا، باستقلال الإقليم.

والمحادثات الهادفة إلى تسوية النزاع، والتي بدأت مع تفكك الاتحاد السوفياتي في 1991، متعثرة بشكل كبير منذ اتفاقية لوقف إطلاق النار عام 1994.

واندلعت عدة مواجهات بين الطرفين خلال العقود الماضية، أكبرها في أبريل/نيسان 2016 وأدت إلى مقتل 110 أشخاص.

لكن محللين يقولون إن العنصر الذي غيّر قواعد اللعبة هذه المرة هو دعم تركيا، التي قيل إنها أرسلت مقاتلين سوريين موالين لأنقرة لدعم أذربيجان وكذلك طائرات مسيّرة محلية الصنع تم نشرها بالفعل بنجاح في ليبيا وسوريا.

وقال لودريان إن "الجديد في الأمر هو وجود تدخل عسكري لتركيا مما قد يؤدي إلى مزيد من تدويل الصراع".

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ تركيا أرسلت 1200 مقاتل إلى المنطقة، مشيرا إلى مقتل 64 مسلحا سوريا موالين لأنقرة على الأقل في المواجهات.

من جهته، دعا وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الثلاثاء العالم لدعم أذربيجان "الطرف الذي على حق"، واصفا أرمينيا "بالمحتل".

"خطر أكبر"

وتقيم روسيا علاقات جيدة مع طرفي النزاع اللذين تمدهما بالسلاح، لكنها أقرب إلى أرمينيا العضو في حلف عسكري تهيمن عليه موسكو.

ووجه رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية تحذيرا مبطنا إلى أذربيجان من توسيع النزاع، مذكرا بتحالفه العسكري مع الشقيق الأكبر الروسي. وقال "إنني واثق من أن روسيا ستفي بالتزاماتها إذا تطلب الوضع ذلك".

وخلال المقابلة المتلّفزة، أعلن بوتين أن روسيا "ستحترم التزاماها في إطار منظمة المعاهدة الأمنية الجماعية"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المواجهات "لا تجري على أراضي أرمينيا" بل على أراضي ناغورني قره باغ، الإقليم الانفصالي الأذربيجاني المدعوم من يريفان.

لكن في حال امتد النزاع إلى الأراضي الأرمينية، فإن ذلك قد يحمل روسيا على التدخل لا سيما وأن لديها قاعدة في أرمينيا.

وفي مقابلة مع قناة تلفزيونية روسية، قال رئيس أذربيجان إلهام علييف إن محاولة أرمينيا استدراج منظمة المعاهدة الأمنية الجماعية إلى النزاع "غير مقبولة".

في هذه الأثناء، حذّر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف من وجود مقاتلين سوريين، معتبرا أن هذا الأمر يشكل "خطرا كبيرا وسببا لقلق روسيا البالغ".

والأربعاء قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إنه لن يتهاون مع وجود "إرهابيين من سوريا وغيرها" قرب حدود بلاده مع أذربيجان.

وتقيم إيران علاقات ودية مع أرمينيا، وتنظر بريبة إلى التعاون العسكري القائم بين أذربيجان وإسرائيل.

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.