واشنطن تفرض عقوبات على القطاع المالي الإيراني في حملة "ضغوط قصوى" لإخضاع طهران

سيدتان إيرانيتان تقومان بسحب أموال من موزع آلي لأحد البنوك في العاصمة طهران عام 20019.
سيدتان إيرانيتان تقومان بسحب أموال من موزع آلي لأحد البنوك في العاصمة طهران عام 20019. © أ ف ب/أرشيف

في إطار "حملة الضغوط القصوى" التي تمارسها الولايات المتحدة على إيران، فرضت واشنطن الخميس عقوبات على القطاع المالي في الجمهورية الإسلامية في محاولة منها لإخضاع طهران ودفعها للتوصل إلى "اتفاق أفضل" مع واشنطن كما يريد الرئيس دونالد ترامب. وفي السياق ذاته، انتقد مراقبون تلك العقوبات وعبروا عن خشيتهم من أنّ تؤدي إلى تقليص قدرة إيران على الحصول على سلع تُعتبر "إنسانيّة" كالغذاء والدواء.

إعلان

 

قررت الولايات المتحدة الخميس،  في إطار "حملة الضغوط القصوى"، فرض عقوبات على القطاع المالي الإيراني في محاولة لإخضاع طهران عبر استكمال خنق اقتصادها. ويأمل الرئيس دونالد ترامب أن يدفع بهذه الحملة إلى الحصول على "اتفاق أفضل" مع إيران.

وقبل أقل من أربعة أسابيع على الانتخابات التي يسعى ترامب إلى الفوز فيها بولاية ثانية، أعلن الرئيس الأمريكي عن إجراء يدفع باتجاهه "الصقور" المعادين لإيران لقطع القطاع المالي الإيراني نهائيا عن العالم.

وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين في بيان إنّ "إجراءات اليوم لإدراج القطاع المالي الإيراني على اللائحة السوداء ومعاقبة 18 من المصارف الإيرانية الكبرى، تظهر التزامنا وقف الحصول غير القانوني على الدولار الأمريكي".

من جهته، صرح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن "حملتنا للضغوط الاقتصادية القصوى ستستمرّ ما لم تقبل إيران بإجراء مفاوضات شاملة تتناول السلوك الضار للنظام"، موضحا أن هذه العقوبات ستدخل حيز التنفيذ خلال 45 يوما، أي بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، لكن قبل تولي الفائز فيها مهامه في 20 كانون الثاني/يناير.

ورأى بهنام بن طالب من مؤسّسة الدفاع عن الديمقراطيّات التي تدعو إلى تبني خطّ متشدّد تجاه إيران، أنّه "لا تزال توجد نقاط اتّصال عدّة بين القطاع المالي الإيراني والنظام المالي الدولي" وحان وقت قطعها. 

وأضاف بن طالب "هذه العقوبات دليل أيضاً على أنّه لا تزال توجد أهداف يمكن ضربها، لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران".  

"أمريكا أقل أمانا"

ورأت بربارا سالفين من مركز "المجلس الأطلسي" أنّ "هذه العقوبات ساديّة مغلّفة بسياسة خارجيّة". وأضافت أنّها "لن تُركّع الحكومة الإيرانية بل ستضعف الناس العاديّين وتعزّز السوق السوداء وتقوّض على المدى الطويل العقوبات التي تدور حول الدولار". 

ويخشى مراقبون كثر وكذلك دبلوماسيّون أوروبيون من أنّ تؤدي هذه العقوبات الجديدة إلى تقليص قدرة إيران على الحصول على سلع تُعتبر "إنسانيّة" (أدوية وغذاء) رغم تأكيد وزارة الخزانة الأمريكيّة أنّ تلك المواد تخضع لإعفاءات.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية نفسها عبرت الأربعاء عن قلقها من المستويات القياسية الجديدة لعدد الوفيات الناجمة عن وباء كوفيد-19 في إيران وعرضت على عدوتها اللدودة "مساعدة".

وكتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة على تويتر "في خضمّ جائحة كوفيد-19، يسعى النظام الأمريكي إلى تدمير آخر قنواتنا لدفعِ (ثمن) الغذاء والأدوية"، مؤكدا أن "الإيرانيّين سيتجاوزون هذه الوحشيّة، لكنّ التآمر لتجويع شعب هو جريمة ضدّ الإنسانيّة". 

وانسحبت الولايات المتحدة في 2018 بشكل أحادي  من الاتفاق النووي الدولي الذي أبرم مع إيران إذ اعتبر ترامب أنه غير كافٍ لمنع طهران من الحصول على قنبلة نووية ووضع حد لسلوكها "المزعزع للاستقرار" في الشرق الأوسط. وأعاد بعد ذلك فرض كل العقوبات الأمريكية التي رُفِعت عام 2015 مع تشديدها.

وتضيّق هذه الإجراءات العقابية الخناق على الاقتصاد الإيراني لأنها مرفقة بما يسمى عقوبات "ثانوية" تعني أن أيّ دولة أو شركة تواصل التجارة مع إيران يمكن أن تمنع من الوصول إلى السوق والقطاع المالي الأمريكيين الواسعين.

واصطدمت محاولة لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة بقرار أمريكي أحادي أيضا، بمقاومة القوى الكبرى الأخرى.

وكانت إدارة ترامب أعلنت أن هدفها هو إضعاف الجمهورية الإسلامية حتى "تغيّر موقفها" في المنطقة وتتفاوض على "صفقة أفضل". لكن مع اقتراب نهاية الولاية الأولى للملياردير الجمهوري، لم تحقق إدارة ترامب أي تقدم على أي من الجبهتين.

ويؤكد الرئيس الجمهوري الآن أن السلطات الإيرانية ستوافق على التفاوض لكن بعد الانتخابات الأمريكية التي ينافسه فيها الديموقراطي جو بايدن.

ويشدد بايدن باستمرار على الأسس السلمية للاتفاق الذي أبرم في 2015 عندما كان يشغل منصب نائب الرئيس باراك أوباما وعلى أن الحلفاء الأوروبيين لواشنطن يدافعون عنه.

ورأت المرشحة لمنصب نائب الرئيس الديمقراطي كامالا هاريس خلال مناظرة الأربعاء مع نائب الرئيس الحالي الجمهوري مايك بنس أن الانسحاب من الاتفاق سمح لإيران بامتلاك "ما يمكن أن يؤدي إلى ترسانة نووية كبيرة". وقالت هاريس "بسبب المعالجة الدبلوماسية الأحادية لدونالد ترامب ونزعته الانعزالية، أخرجنا (من الاتفاق) وجعل أمريكا أقل أمانا".

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم