تظاهرة في أذربيجان ترفع أعلام إسرائيل؟ لا بل مسيرة في تل أبيب دعما لأذربيجان

نيقوسيا (أ ف ب) –

إعلان

في سياق الحرب المتواصلة على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية بين مؤيدي السياسة التركيّة في المنطقة ومعارضيها، تداول مئات المستخدمين فيديو على أنه يُصوّر تظاهرة تُرفع فيها أعلام إسرائيل في أذربيجان التي تلقى دعم أنقرة في صراعها مع الانفصاليين الأرمن في إقليم ناغورني قره باغ. لكن هذا خطأ.

فالتظاهرة في الفيديو تجري في الحقيقة في تلّ أبيب أمام كنيسة تاريخية للأرمن، ويشارك فيها إسرائيليون من أصول أذربيجانية تأييدا لأذربيجان ضدّ الانفصاليين المدعومين من أرمينيا.

يُصوّر المقطع حشداً من المتظاهرين المتجمعين على رصيف بحريّ رافعين أعلام إسرائيل وأذربيجان وتركيا.

وأرفق المقطع بتعليقات تشير إلى أنّه ملتقط في أذربيجان وتنتقد تركيا والمدافعين عن الجمهورية السوفياتية السابقة في حربها مع أرمينيا. ونالت المنشورات مئات المشاركات على مواقع التواصل مثل و.

- اتهامات متبادلة -

يأتي انتشار الفيديو بهذا السياق في ظلّ حرب مستمرّة على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية بين المؤيدين والمعارضين للرئيس التركي رجب طيّب إردوغان، دخلت فصلاً جديداً مع اندلاع اشتباكات إقليم قره باغ.

فمؤيدو إردوغان يصطفّون في موقف الدفاع عن أذربيجان، مبررين ذلك بأنها دولة مسلمة يُعتدى عليها من دولة مسيحية مدعومة من روسيا، أو بأن إقليم قره باغ أذربيجاني بحسب القانون الدولي.

في المقابل، ينتقد الفريق الآخر الدفاع عن أذربيجان مشيرا إلى أنها تقيم علاقات وثيقة مع إسرائيل.

- تظاهرة في إسرائيل -

لكن القول إنّ الفيديو المتداول هو لتظاهرة في أذربيجان رُفعت فيها أعلام إسرائيل، ادّعاء غير صحيح.

فقد أظهر تقطيع الفيديو إلى مشاهد ثابتة والتفتيش عنها على محرّك غوغل، أنه على حساب في موقع تيك توك في العاشر من آب/أغسطس الماضي.

وأرفق الفيديو بتعليق باللغة الأرمنيّة مفاده أن "الجالية الأرمنية في إسرائيل قامت أمس بعمل كبير".

ولم تنشر صاحبة الحساب أي معلومات إضافية، ولم توضح قصدها من الحديث عن جالية أرمنيّة علماً أن الأعلام المرفوعة في الفيديو هي أعلام أذربيجان، كما أنها أقفلت باب التعليق على هذا الفيديو فلم يكن من الممكن رصد أي تفاصيل ذات صلة بين التعليقات.

من جهة ثانية، أرشد التفتيش عن المشاهد الثابتة على محرّك ياندكس إلى عن تظاهرة نظّمها "بيت أذربيجان في إسرائيل" أمام في تلّ أبيب.

و"بيت أذربيجان في إسرائيل" جمعيّة تضمّ الإسرائيليين من أصول أذربيجانية، وهي نظّمت فعلاً في العاشر من آب/أغسطس دعماً لأذربيجان في صراعها مع أرمينيا على إقليم قره باغ.

وبحسب موقع ، أعرب منظمو التظاهرة عن "استعداد الجيل الجديد من المقيمين في إسرائيل (من أصول أذربيجانية) للتضحية والبطولة من أجل أذربيجان في قضيّتها المقدّسة لتحرير أراضيها من الاحتلال الأرميني".

وتمكّن صحافيو خدمة تقصّي صحّة الأخبار فعلا من تحديد الذي جرت فيه التظاهرة على خرائط غوغل، وهو في تلّ أبيب، وليس في أذربيجان كما ادّعت المنشورات المضلّلة.

ويظهر المكان الذي صُوّر منه الفيديو المتداول.

- الجذور التاريخية للصراع -

تعيش في أذربيجان، ذات الغالبية المسلمة، يُعرفون بيهود الجبل، منهم من هاجر إلى إسرائيل ومنهم من بقي في أذربيجان على غرار العسكريّ ألبير أغارونوف الذي تطوّع في الجيش عام 1991 ليشارك في الحرب ضدّ أرمينيا للسيطرة على قره باغ، وقتل في المعارك عام 1992 وصار منذ ذلك الحين بطلاً قومياً في أذربيجان.

وطالته شائعة كاذبة في الأيام الماضية تناولتها خدمة تقصّي صحّة الأخبار في .

وتعتبر باكو أن ناغورني قره باغ جزء لا يتجزأ من أذربيجان، متسلحة باعتراف الأمم المتحدة بذلك.

من جانبها، تشير أرمينيا إلى أن الإقليم الذي ضمته الامبراطورية الروسية في مطلع القرن التاسع عشر، لم يتم إلحاقه بأذربيجان إلا بقرار بيروقراطي سوفياتي تعسفي من جوزف ستالين.

وعند انهيار الاتحاد السوفياتي، انشق الإقليم وأعلن نفسه جمهورية في 1992، ما أدى إلى نشوب حرب.

ا ف ب/دص/ص ك